يصاب بهذا المرض واحد من كل ألفي مولود من الجنس الأبيض (المنتسبين لبلاد القوقاز) ولكنه موجود بكل شعوب العالم وبشكل متساوٍ بين الأطفال الذكور والإناث، وقد سجل حدوث هذا المرض في حوالي واحد لكل أربعة آلاف وخمسمائة مولود بالمملكة العربية السعودية.

ويتم تشخيص المرض عن طريق اختبار العرق وهو فحص غير مؤذ ويحتاج إلى 15- 30 دقيقة تقريبا، ويتم بقياس كمية الكلورايد بالعرق حيث يجب أن يكون أعلى من ستين. وإذا توفرت دراسة نوع الجينات المسببة لهذا المرض للطفل فذلك يحتم دراسة نفس الجين المسبب لجميع أفراد العائلة وأقاربهم لمعرفة الأفراد المصابين أو الحاملين للمرض لمنع حدوثه بنفس العائلة مرة أخرى، ومن ثم يتم عرض المقبلين منهم على الزواج على أخصائي الأمراض الوراثية للتحدث اليهم عن احتمالات إصابة أطفالهم بالمرض نفسه.

ويعالج هذا المرض باختلاف الجزء المتأثر من الجسم، فهناك عدة أنواع من البكتيريا الشائع وجودها والتي تكتشف عن طريق زراعة الإفرازات أو البلغم وهي: بكتيريا عنقودية(staply lococcus-aureus)، هيموفلس أنفلونزا (hemophilus influenza)، سودوموناس (pseudomonas aureginosa). وهذه البكتريا موجودة في سن مبكرة ولذلك يجب علاجها فورا عند وجود أي تغيير بأشعة الصدر أو السعال المتكرر ويجب أن يأخذ المريض المضاد الحيوي يوميا عن طريق الفم، وأحيانا يتوجب الدخول للمستشفى لأخذ المضاد الحيوي عن طريق الوريد للتقليل من انتشار البكتيريا إلى الأجزاء السليمة من الرئتين.

وهناك علاجات أخرى شائعة:

العلاج الطبيعي للصدر، وتعطى بعض الأدوية التالية:

  • بخاخات وهي تساعد في تنظيف الأغشية المخاطية وتحريك الإفرازات من الرئتين وتوسعة الشعب الهوائية ليسهل إزالة الإفرازات وتشمل فتتولين كبخاخ أو جهاز بخار الهواء المضغوط لإعطاء الأدوية التالية :

1) أبخرة توبي ( مضاد حيوي «Nebulized Tobi”) أو بخار جنتام(“Gentamycin “)

2) ملح مركز (“Hypertonic saline “)

3) بلموزيم (“Dornase Alpha or Pulmozyme”)

4) أبخرة الكورتيزون (“Pulmicort”)

أنزيمات البنكرياس: تحل محل الأنزيمات الطبيعية وتؤخذ عن طريق الفم على شكل كبسولات لتساعد على تفتيت الطعام ليسهل امتصاصه والاستفادة منه، ولذلك يجب أخذ هذه الأنزيمات مع كل وجبة أكل وتزداد بزيادة حجم الوجبة أو تعددها.

الفيتامينات: إن وجود اضطرابات في امتصاص الدهون يؤدي إلى نقص فيتامينات معينة ويجب تعويضها يوميا وهي: فيتامين أ (Vitamin A) وفيتامين د (Vitamin D)، فيتامين إي ( Vitamin E)، فيتامين ك (Vitamin K)

وهناك أمراض أقل شيوعا تصيب الجهاز الهضمي كانسداد الأمعاء: نتيجة وجود المادة الغروية، فمغص شديد يحدث للإطفال و للأشخاص البالغين ويمكن علاجه دوائيا، وإذا تم هذا الانسداد بعد الولادة مباشرة، فيحتاج إلى حقنة شرجية خاصة أو عملية جراحية. وتليف الكبد: عبارة عن انسداد قنوات الكبد بمادة الصفراء الكثيفة، ويتم تشخيص هذا المرض عن طريق أخذ عينة من الكبد و يعطى بعض الأطفال دواء أرسوديوكسي كوليك أسيد (Urso Dexoy Cholic Acid) لتسهيل مرور المادة الصفراء ومنع إنسداد قنوات الكبد. وكذلك مرض السكري: ويأتي هذا المرض في سن متقدمة نتيجة لانسداد قنوات البنكرياس مما يؤدي إلى نقص أنزيم الأنسولين الذي يساعد على هضم المواد السكرية ويمكن التحكم بمرض السكري بالحمية ثم بالأدوية عن طريق الفم أو جرعة صغيرة من الأنسولين .

الجهاز التناسلي

يكون النمو والتطور الجنسي بالمرأة والرجل طبيعيا أو بشكل بطيء.ولكنه يؤثر على الجهاز التناسلي للرجل حيث يحدث انسداد في الأوعية الناقلة للحيوانات المنوية بالإفرازات الكثيفة عند تكوين الجنين ولا توجد أية طريقة تساعد على إزالة الانسداد في ذلك الوقت. وتسبب هذه المشكلة عقم تام بنسبة 98% من الذكور المصابين. وجزء بسيط جدا منهم يكون الانسداد جزئيا مما يؤدي إلى مرور بعض الحيوانات المنوية في المني وبذلك يكونون قادرين على الإنجاب. أما بالنسبة للجهاز التناسلي للمرأة فنتيجة لوجود إفرازات لاصقة كثيفة بقناة المهبل، فلا يستطيع الحيوان المنوي المرور ليصل إلى البويضة في الرحم فلا يتم التلقيح. ولذلك فإن 10% من النساء المصابات يمكنهن الإنجاب.

الخصوبة والحمل في التليف الكيسي الرئوي البنكرياسي:

ان التطور بتكنولوجيا الانجاب جعلت الامر ممكناً للعديد من الرجال المصابين بالتليف الكيسي الرئوي البنكرياسي وقد توصلت الأبحاث الى الحصول على السائل المنوي من Differentia Vasa بالشفط عن طريق أبرة رفيعه وعادة يتم تخدير موضعي .

وطريقه هذا الاجراء المجهري يقوم متخصص الجراحة والعقم بوضع ابرة صغيرة في رأس كيس البربخ اوالخصيتين ويقوم بسحب السائل الموجود في المنى الى الحقنة وبمجرد ازالة المني يتم وضعها في محلول ومساعدته على البقاء ثم يقسم السائل الى كميات وعلى الرغم من المحاولات التي تسعى الى توفيق الزوجين يعتبر معدل النجاح ضعيفاً جدا بهذه الطريقة.

هناك ايضا طريقة التلقيح الصناعي بحيث يتم حقن السائل المنوي الى بويضه المرأة مباشرة وهذا يزيد معدل الخصوبة و تسمى هذه الطريقة أطفال الأنابيب ( Invitro-fertilzation) بحيث تستعمل الانثى هرمونات خاصه لزيادة انتاج البويضات وعندما يتم افرازها يتم سحبها من الجسم وتوضع في انبوبة اختبار لحقن المني فيها ثم يتم ارجاع المضغة الى رحم المرأة بعد 3 -5 ايام لتتكاثر وبعد ذلك يتم تقيم الحمل من 10 – 12 يوم .

لا بد للمرأة التي تقرر الحمل من عمل تقييم جسدي كامل لها قبل الحمل للتعرف على وجود أي مشكلة صحية متعلقة بهذا المرض وأن تحسن من حالتها الصحية، ولابد للأم التي تعاني من ضعف الحالة الغذائيه من تحسين الوزن وتحقيق الوزن الطبيعي للجسم، والام التي تعاني من وظائف رئوية غير مستقرة تحتاج الى علاج طبي متكامل للرئتين، بينما الأم التي تعاني من مرض السكر بحاجة للتحكم الجيد بالسكر قبل الحمل لمنع حدوث أي مضاعفات، وايضاً لابد ان يدخل تحت اطار الفحص الشامل ، متابعة الحالة النفسية للمريض مع الادراك ان الحمل قد يترك شعورا بالتعب والارهاق والآلام الناتجة من الحمل والولادة، والسماح للأم بتناول التغذية الجيدة للحفاظ على وزن الجسم الصحيح والحصول على الراحه المطلوبة، ومع معرفة احتمالية فقدان الأم مبكراً واحتمال ان يعيش الاب وحيداً، وايضا لابد من مناقشة احتمالية النقل الجيني للمرضى مما يساعد على تخفيف بعض الخوف لدى الافراد.

المظاهر الاجتماعية والنفسية: إن هذا المرض كغيره من الأمراض المزمنة يسبب مشاكل اجتماعية وعاطفية ونفسية منها: القلق على مستقبل الطفل، الشعور بالذنب، والخوف من المجهول، وكذلك الغضب من هذا المرض، وحتى الشعور باليأس والحزن وخاصة عند زيادة شدة المرض. كل هذه المشاعر طبيعية تماما ولكن من المهم التعرف عليها والتحدث بصراحة عن مشاعرهم مع أفراد العائلة والأصدقاء وفريق الرعاية الصحية. وهناك قواعد تساعدك على التعامل مع طفلك: المعاملة الطيبة، تجنبي فرط الرعاية والحماية الزائدة، طبقي نفس التصرف والسلوك على كل أطفال العائلة، شجعي الطفل على النشاطات الجسمانية وخاصة مع الأطفال الأصحاء لكي يشعر أنه جزء من المجتمع، لابد من شرح المرض وضرورة العلاج للطفل المصاب لكي تكسبي تعاونه الدائم لأخذ هذه العلاجات، اجعلي من العلاج متعة وتسلية عن طريق اللعب بالألعاب أو مشاهدة التلفزيون خلال العلاج الطبيعي، لابد من التعليم ليشعروا أنهم جزء من المجتمع، وفي سن المراهقة يجب أن يعرف طبيعة المرض وتفسير لأصدقائهم بالمدرسة أن السعال ليس معدياً، والانتظام بأخذ الدواء، وعدم الشعور بالخجل من السعال بل هو طريقة جيدة لتنظيف الشعب الهوائية وربما يكونون أضعف أو أقل طولا من زملائهم، وقد يصابون بالتعب الشديد عند مزاولة النشاط الجسماني.

في سنة 1950 أعتقد أن نصف المصابين بهذا المرض يعيشون إلى سن الخامسة، ولكن بفضل الله وتطور وسائل التشخيص وطرق العلاج تحسنت كثيرا فيعيش أكثر من نصف الأشخاص المصابين بالألياف الكيسية حتى سن الثلاثينات، وعديد منهم يعيشون فوق الأربعينات، وقليل منهم فوق الخمسين وحتى السبعين من العمر. المهم تشخيص المرض مبكرا والمواظبة على العلاج والنظر بعين التفاؤل للمستقبل لان هناك تطور مستمر لعلاج هذا المرض.

مستقبل زراعة الرئة - والقلب مازال الباحثون يتطلعون إلى وظيفة زرع الرئة والقلب للأشخاص المصابين، والنتائج إلى الآن مشجعة لذلك يجب الاستمرار في العلاج لتحسين الحالة الصحية إلى أن يتوفر هذا النوع من العلاج، كما تتوفر زراعة الرئة للبالغين والكبار بالمملكة العربية السعودية و يتم تطوير هذه الجراحة لتشمل المواليد والأطفال قريباً، وما زالت الأبحاث جارية لتطوير العلاج بالجينات حيث يستنشق الجين الصحيح عن طريق فيروس أو مادة مركبة بواسطة رذاذ الهواء ليستقر بالغشاء المخاطي للجهاز التنفسي لزرع جين سليم يؤدي إلى إفرازات مخاطية سائلة، فيقلل الالتهابات الصدرية.

  • قسم أمراض الجهاز التنفسي للأطفال