ملفات خاصة

السبت 8 محرم 1433هـ " بتقويم أم القرى " - 3 ديسمبر 2011م - العدد 15867

«الحياة مدرسة».. خذ ما تراه قريباً من فكرك قبل ممارستك

لم نتعلّم من «تجارب الآخرين»!

سيدة تواسي متسولاً في الطريق رغم تحذيرات تقديم المال لهم

الرياض، تحقيق - أمل الحسين

هل القراءة وسماع تجارب الآخرين تكفي بعضهم لأخذ العظة والعبرة من الدخول في التجربة نفسها، أم لابد أن نخوض غمارها لنسبر أغوارها؟.. يقول بعض العارفين إن معظم الأحداث التي يمر بها الناس متشابهة، ولو أخذوا العبرة من بعضهم لكفتهم.

اليوم نستمع إلى أناس يتحدثون عن مواقفهم من تجارب الآخرين ومدى استفادتهم منها.

تجارب متعددة

في البداية، قالت «فاطمة نايف» إنها منذ صغرها وهي تستوقفها بعض الأمور التي يمر بها الناس، إلاّ أنها لم تكن تستوعب أن تأخذ منها العظة، حيث كانت تعتقد أن هذه الأخطاء التي يقع فيها بعضهم لابد أن يقع فيها الجميع؛ لذا كانت تقع في المشكلة نفسها التي شهدت غيرها يقع فيها، مضيفةً: «عندما دخلت سن الأربعين بدأت أعي معنى الإفادة من تجارب الآخرين، وأصبحت فعلاً أتعظ مما أسمع وأرى حولي، حتى أصبح استيعابي بمثابة الدرع الحامي لي من الوقوع في التجارب نفسها؛ ما جعلني أعيش حياة أكثر استقراراً وراحة»، مشيرة إلى أنها تشكل لديها نظرة تكاملية تجاه التجارب التي مرت بها، والتي سمعت عنها، أو قرأتها، مبينة أنها قارئة نهمة ببسير الذاتية الأجنبية؛ كونها أكثر شفافية ما يجعل القارئ يستفيد حقاً من التجربة، حتى أصبحت تشعر بأنها أكبر من عمرها على مستوى التفكير والتعاطي مع الأمور بشاهدة من حولها.


رجل يطرق باب جاره معتذراً عن أخطائه

وأشار «فهد العناد» إلى أن عدم الإفادة من تجارب الآخرين ليس حصراً على الأطفال والمراهقين، بل حتى الكبار، قائلاً: «عمري 43 عاماً، ورغم كل ما رأيت وسمعت عن ضحايا التدخين، إلاّ أنني مازلت أشرب السجائر بشراهة حتى أصبت بمرض في قلبي بسبب إدماني التدخين، ورغم وفاة عمي بذات السبب»، مشيراً إلى أن كل من حوله يطالبونه بأن يتعظ ممن حوله: «أنا سائر في طريقي ولا أعرف لماذا؟، رغم إقراري بأخطاره، وأنصح غيري بألاّ يدخنوا، بل وأمنع أبنائي بالقوة ضد التدخين».

وذكرت «سلطانة الزيد» المفارقة التي عاشتها قبل زواجها وإنجابها، حيث كانت تعتقد أن لكل شخص تجربته الخاصة، لذا لم تكن تبالي عندما تتعرض لموقف سيء ولم تستفد من تجربة غيرها، إلاّ أن هذا الوضع انقلب رأساً على عقب بعد إنجابها مولودها الأول، حيث تغيرت نظرتها للأمور، وأصبحت تطالب أبناءها بأن يتعضوا من تجارب غيرهم، ويستفيدوا منها، مضيفة: «عندما أشاهد أبنائي يرتكبون الأخطاء نفسها التي حدثت أمامهم أشعر بالغضب، وأشعر بالخوف عليهم، فهذا يوحي بعدم نباهتهم، وفطنتهم، فكيف يكررون أخطاء وقعت أمامهم من قبل غيرهم؟»!.

ممارسة الأخطاء

وأقرت «هديل عارف» بأنها تعرف الخطأ الذي يدور أمامها ومع هذا تفعله، مؤكدة أنها قارئة ممتازة لتجارب الآخرين، ومستمعة جيدة، ومع هذا لا تستفيد ولا تدري ما السبب في هذا الأمر، مضيفة: «سألت معالج نفسي وقال لي لابد أن يكون لديك تجربة خاصة بك، تكون بمثابة القاعدة التي تبنين عليها تجاربك في الحياة». وشددت «لطيفة باني» - مدربة تنمية بشرية - على أهمية تعلم الناس من تجارب بعضهم، حتى لا يقعوا في الأخطاء نفسها، إلاّ أن ذلك لا يمنع من التجربة الذاتية، قائلة:»السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه، هذه حكمة يتداولها الناس إلاّ أن كثر تداولها شكلت حاجز الخوف من الإقدام على التجربة، فالتجريب مهم في الحياة، فمثلاً قد أرغب بعمل بالتجارة فأتراجع لكون حولي تجارب لأناس تعرضوا للخسارة، متناسين أن بعض التجارب تختلف من فرد لآخر»، منوهة بأن الإقدام على تعلم أشياء جديدة ثم التراجع عنها بداعي أن «غيري فشل» دون النظر للصورة الكاملة والأسباب التي سببت فشل الغير، مبينة أن «الذكاء» و»الوعي» لابد أن يحضران عند التجارب الماضية ومزجها بالتجارب الذاتية، مضيفة: «لابد من أخذ الاعتبار بالفروق الفردية، واختلاف الزمان والمكان، فقد يكون ما وقع فيه غيره لاختلاف في القدرات الفردية، وليس لكون الموقف جيد أو سيء».


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 10

1

  ولد بلادي

  ديسمبر 3, 2011, 6:18 ص

كل يعيش حسب ما يتربى ودور الاسره مهم جدا

2

  فاطمه الرفاعي

  ديسمبر 3, 2011, 9:27 ص

ليست التجربه ولكن كبرياء الرأي عدم تقبل نصيحة اللآخرين الزززنكلوني

3

  ام فهد

  ديسمبر 3, 2011, 9:49 ص

انفتاح الاعلام على قضايا الاخرين ساعد بشكل كبير على اطلاعنا على المشاكل الحاصله والحد منها والسعيد من وعض بغيره

4

  شرقية

  ديسمبر 3, 2011, 10:35 ص

موضوع جميل جدا يجعل القارئ يقف مع نفسه قليلا ويتسائل هل بالفعل تعلمت من اخطاء الاخرين ا م الاخرين هم من يتعلم مني :بالنسبة لي مررت بموقف واعتقدانني اصبحت مثال وجعلت الناس يأخذون العظة مني بسبب غفلتي وفقدي لاعزالناس عندي وفي النهاية كل شئ مقدرومكتوب.

5

  الشمرية

  ديسمبر 3, 2011, 11:18 ص

السعيد من آتعظ بغيره

6

  سعودي بقوة

  ديسمبر 3, 2011, 11:19 ص

الخلاصة: العاقل من اتعظ بغيره والمجنون من اتعظ بنفسه

الواحد يسوي الخير وماعليه الي يكذب على نفسه موعلى الناس

8

  عبدالاله 222

  ديسمبر 3, 2011, 11:53 ص

الحياة تجارب، ولكن السعيد من اتعظ بغيره ولا يكون هو عظة لغيرة.

9

  سمنديقا

  ديسمبر 3, 2011, 5:45 م

ثقافة العظه والعبره تكاد معدومه لدى الشعوب الشرقيه كافه. في صدام عظه للحكام العرب عندما تخلت عنه القاعده الجماهيره المزعومه وهو في أشد الحاجه لهم. بل في الوقت الراهن كان يفترض على الحكام بأن يتعظوا بمن سبقهم من الحكام ولكن مازالوا يزعمون بأن هذه الدوله ليست مثل سابقتها وهلم جرا.. ولن يتعظوا حتى تتعظ العظه من نفسها !!!

10

  احمد شمسي

  ديسمبر 3, 2011, 5:55 م

الله يرزقه ويرزق كل محتاااج

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف