يقول الفنان الكويتي عبدالله الرويشد: إن عيسى الاحسائي.. مطرب غير!، خرق العادة، بصوته الجميل وتملك الغناء بذكائه، رغم أنه إنسان - غير متعلّم - لا يقرأ، لكنه قدم تراثاً مميزاً ربما لم يفهمه السعوديون، وبالتالي كان لازماً أن ينهل منه الخليجيون، وربما أنا منهم.

الجنوبي: طاهر أخطأ بحق عيسى وفايزة أحمد تعرفه أكثر منه

عيسى الاحسائي (1935-1983م)- رحمه الله- لم يكن الا أيقونة للفن الغنائي وإضاءة متناثرة مرّت على التراث الشعبي ليبقى اسماً تميز، ولكون معه مزيج من العاشقين لفنه وعطائه، منّذ أن بدأ في الغناء حتى وفاته، برغم ما صادفه من مطبات اجتماعية كانت كفيلة بان تلغي فنه وموروثه وتقصي تلك حنجرته وتزيح حسه.

في تلك المرحلة والبدايات للفنانين ظهرت أغان مجهولة جلجلت الأرض وأعادت الأغنية إلى مرحلة البداية والترميم، من هو الفنان الذي تغنى بهذه الأغنيات، وأغضب الجمهور وصادر الفن وجعل من الآخرين يرون حرمة الغناء بعد هذا العمل، في ذلك الوقت طالبت الجهات المسئولة بالتحقيق مع من قدم الأغنية الرخيصة ومعرفة صوته.


شاهد على العصر - الشاعر والمغني عبدالله الجنوبي

لذا فقد ثارت ردود فعل كبيرة بعد نهاية الجزء الأخير من سلسلة حوار الفنان طاهر الاحسائي، خاصة من الجمهور وكذلك من المعاصرين لتلك المرحلة من الفنانين.

طاهر الاحسائي قال في "مساحة زمنية": إن سبب شهرة عيسى الاحسائي، أنه تغنى بأغان خالعة، رغم أنها قد وصلته من قبل، لكنه لم يغنها، ثم أعرّج طاهر، وقال: إن سبب دخولي للسجن هو (عيسى الاحسائي)، لأن المسئولين اشتبهوا بالاسم، وعيسى هرّب إلى الكويت، وفي نفس سياق إجابته قال: إن المسئولين قالوا لي كلكم إحسائيون.. ومن (عائلة واحدة). فقلت: لا، أنا الاحسائي من قبيلة وقد علمته وظهر، وكلانا الاحسائي، ثم ذهبوا إلى الكويت وأحضروه.

الفنان المخضرم عبدالله بن سعد الجنوبي، الذي عاصر الجيل الأول للأغنية الشعبية ورافق كل من عيسى الاحسائي وطاهر وبشير وغيرهم، ورفض الجنوبي كل ما قاله طاهر عن عيسى، وقال: ليس من حق طاهر، أن يذكر اسم عيسى الاحسائي بعد وفاته بأكثر (26) عاماً وكان من المفترض عليه أن يترحم عليه، لا أن يتطرق إلى أحاديث لا أساس لها من الصحة وتعتبر مضيعة للوقت، خاصة وان طاهر في سّن كبيرة نستغرب أن يتفوه عن أصدقاء المرحلة بهذا الشكل المشين.

وقال عبدالله الجنوبي ل "مساحة زمنية": إن السجن قد عم الجميع في ذلك الوقت، منهم أنا وعيسى الاحسائي وطاهر وعبداللطيف السعّود وبشير شنان وغيرهم، السبب أنهم كانوا يبحثون عن مصدر الأغنية - مساحة زمنية تحتفظ باسم الأغنية - وقال: التقنية في ذلك الوقت غير متاحة لكشف الصوت، أنما الأسلوب والأداء واللهجة تعرف من هو الفنان، واعتقد انه فنان كان مجهولا وغير معروف وليس من ضمن الفنانين المعروفين في تلك المرحلة، ولهذا تمت براءة الجميع.

وذكر الجنوبي: أن طرق اسم عيسى الاحسائي وربطه في هذه الأغنية غير جائز وليس صحيحاً ونحن نعرف مدى الحزازية التي دخلت في قلب طاهر، ورمي التهم جزافاً على عيسى بسبب أنه فنان اشتهر كثيراً ومازال فنانا مميزا رغم وفاته منّذ زمن، وليس من حق طاهر أن يرمي التهم عليه وهو بريء منها، عدا أنه لم يكن له فضل عليه ولم يعلمه الفن ولا عزف العود، بل ان عيسى كان كريماً معه وساعده في عزف الكمان خلال جلسات طاهر أو حفلاته.


الفنان الكويتي عبدالله الرويشد

ونوه عبدالله الجنوبي: بان سفر عيسى الاحسائي الى الكويت كان مرتبطا بكفاحه وأكل لقمة عيشه وإعالة أهله، لأنه رجل عصامي، فقد كان يقود شاحنه نقل البضائع الى الكويت ومن الكويت الى السعودية ولم يكن هارباً ليؤتى به.

حتى إنه قدم فنه هناك واشتهر أكثر في الكويت والعراق وغيره، وما أقوله لصديقنا القديم طاهر الاحسائي، أنت تتبلى على رجل توفي من سنوات، وبدلاً من ان تقول "رحمة الله عليه" تعود وتتهمه.

متابعون وقراء: طاهر عاش في جلباب عيسى حتى الآن!

وقد أكد الجنوبي بعد قراءته لحوار طاهر الإحسائي في"مساحة زمنية": إن هذه الأحداث التي تفوه بها طاهر الاحسائي، قد ذكرتها في عدة قنوات منها تلفزيون الكويت وتلفزيون قطر وفضائيات أخرى، بان من تغنى هذه الأغاني فنان غير معروف وليس من الساحة الغنائية ولم تنتج أصلاً من استديو العبندي كما قال طاهر الإحسائي، والعنبدي يعد في ذلك الوقت أهم مركز لجمع الفنانين ودعمهم عبر الأسطوانات حتى بعد دخول الكاسيت ومن يتابع تلك المرحلة يعرف أن الأغاني لم تصدر أصلاً عبر الأسطوانة، بسبب قوانين تسجيل وتنفيذ وطباعة الأغنية.

وعن الصراع الفني بين عيسى الاحسائي وطاهر، اختتم الجنوبي حديثه بان المنافسة بينهما غير موجوده نظراً لعلو مكانة عيسى الإحسائي وتفوقه في كل شي، وإذا أردتم الدلائل أسالوا الجمهور الذي يعشقه حتى الثمالة وإلى الآن، وحتى تاريخة يشهد له، عندما غنى في مصر ورافق محمد عدوية في حفلاته كما ابهر العملاقة فايزة أحمد والملحن الكبير محمد سلطان عندما سمعوه في الاستديو واستقبلوه في بيوتهم.


طاهر في حوار مساحة زمنية

ويرى القراء والمتابعون بان طاهر الاحسائي تجنى كثيراً على عيسى الاحسائي "رحمه الله" الذي نال شهرة واسعة بفضل عطائه الفني، مازالت باقية حتى بعد وفاته لأكثر من (26عاماً).

إذ قال بعضهم: إن ذكر اسم المطرب الراحل عيسى الاحسائي، قد أتى بثماره من خلال إعادة تواجد الفنان طاهر بن علي الذي اختفى في جلباب عيسى الاحسائي، أبان عصر الأغنية الشعبية وزهوها وانتشارها غير المحدود، وذكر اسم المطرب عيسى الاحسائي "رحمه الله" ربما يساهم في معرفة الجمهور بطاهر الإحسائي.

وآخرون قالوا: "طاهر بن علي الاحسائي، أراد أن يذكر الجمهور باسمه، ويربطه مع عيسى الذي يعد أكثر جماهيرية طاغية على المستوى الشعبي ومن فنانين مازالوا أحياء".


صورة ضوئية للجزء الأخير من لقاء طاهر الاحسائي