انتهى برنامج "ديو المشاهير 2" وانتهت معه آخر الوصلات التهريجية لعبدالله بالخير. في الحلقة الأخيرة، لم يتمالك الفنان الشعبي الإماراتي نفسه وهو يحدق ويحملق ويتغزل في هيفاء وهبي، بعد أن فقد السيطرة كلياً على تدفق عباراته؛ هذا الفنان الخليجي الذي وقع تحت سحر المغنية اللبنانية، علقت الأخيرة على حالته بكل سخرية: "دخل في غيبوبة هيفاء وهبي"!.

وإذا تذكرنا أن بالخير هو عضو لجنة تحكيم، في البرنامج الغنائي المذاع على قناة LBC؛ يمكن حينها أن نسأل: كيف يمكن أن نتخيل لجنة تحكيم يكون فيها صاحب أغنية "زنجبار"؟. المشهد كان بحق، كاريكاتورياً أكثر من اللازم، إذ ما أن يأتي دور عبدالله بالخير لإعطاء الحكم في المطرب المتسابق، حتى تتحول الإجابة من حكم فني (كما هو عند أسامة الرحباني) إلى مجموعة جمل إنشائية تصل حد الثرثرة والممزوجة بالإطراء والمجاملة السمجة. والسؤال الآخر الذي نلقيه في مكان آخر هو: لماذا أصر منظمو البرنامج أن يكون العضو الخليجي في لجنة تحكيم "ديو المشاهير".. هزلياً إلى هذا الحد؟. ولماذا يصر هؤلاء وغيرهم على تكريس الصورة النمطية والمعتادة والمروجة عن الإنسان الخليجي عبر استحضار عبدالله بالخير وهو يظهر بهذا الشكل السطحي عديم المعرفة والثقافة؟. ألا يوجد بين شعوب الخليج فنان أو موسيقي لائق وقادر على إعطاء الحكم الغنائي في النجم المشارك؟. بالطبع يوجد ونتذكر الحضور اللافت للموسيقي الكويتي عبدالله القعود في برنامج (سوبر ستار)؟. وأيضاً نتأمل في المشاركة المرتقبة للنجم المحبوب ناصر القصبي في الموسم الثاني من البرنامج (Arabs Got Talent)؛ إذ أن هذه الوجوه هي التي يفترض أن تمثل المجتمع الفني في الخليج العربي.


عبدالله بالخير

نحن نعرف جميعاً، أن هدف البرامج هذه، ربحي واستهلاكي، بل ولها أهداف أبعد من ذلك، وإن حاولت أن تجمل صورتها المادية (ديو المشاهير والتبرع للجمعيات الخيرية)؛ هذا شأنها في ما تفعل ضمن هذا الفضاء الفوضوي المفتوح ولكن ليس على حساب الآخرين. إن الصورة المتكررة التي أصر البرنامج على إظهارها لعضو لجنة التحكيم الخليجي المشارك، تعيد الأمور إلى لحظة الصفر، في تكريس أن الإنسان الخليج هو كائن "نفطي"، همّه النساء والمال ولا يفقه في الحياة أو الفنون شيئاً، وهي صورة لطالما حاول المبدع الخليجي تمزيقها عبر ما يقدم من منتج فني وإنساني خلاق.

أما بالنسبة لعبدالله بالخير، فنقول: إلى أين يمضي هذا الرجل؟. بدأ مشواره مغنياً شعبياً يقدم ألواناً خفيفة في الغناء الشعبي، حتى خرج كلياً عن الغناء وتحول إلى الاستعراض والمبالغة في الظهور التلفزيوني. ولماذا يقبل بالخير لنفسه أن "يُستغل" إلى هذا الحد في البرامج العربية وهو يظهر بالزي الخليجي ليس للغناء بقدر إضحاك الناس عليه وعلى ما يقدم. حقاً لا نعرف إلى أين سيذهب هذا الرجل، ولا نعرف هل سيشارك في الموسم القادم من البرنامج أو لا.. وإذا حدث أن شارك في الموسم الجديد فنقترح أن يخلع الزي الخليجي ويرتدي زي رجل العنكبوت من جديد!.