• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1004 أيام , في الأحد 24 ذي الحجة 1432هـ
الأحد 24 ذي الحجة 1432هـ - 20 نوفمبر 2011م - العدد 15854

تعاميم بلا فائدة

عبدالله عبدالكريم السعدون

    يعلم أصحاب الاختصاص أن التعليم في معظم دول العالم متخلف بمراحل عن بقية أنشطة الحياة المهمة، وعن متطلبات سوق العمل بوجه خاص، ويزداد تخلفاً مع التأثير الكبير لتقنية الاتصالات التي تولت مهمة تقريب المسافات حتى صارت المدارس محطة صغيرة في تشكيل أذهان الطلبة والطالبات

دخل إلى قاعة الأفراح يتوكأ على عصاه، التفّ حوله الكثير من المدعوين، كان منهم المهندس والطبيب والضابط والمعلم والأستاذ، أخذتُ دوري وسلّمت عليه وقبّلت رأسه، رأيت نوراَ يشع من بين تجاعيد وجهه، حاضر البديهة وكثير الابتسام رغم تقدم السن وقسوة الحياة، أفسح له أكثر من شخص ليجلسه مكانه، لكنه فضل الجلوس في أول القاعة، جلست بجانبه وتحدثت إليه، قلت له أتعرف كل من سلّم عليك؟ أجاب: لا، لكنني متأكد أنهم يعرفونني وقد كانوا من طلبتي.

إنه معلم كنتُ أحد طلبته في المرحلة الابتدائية، ومناسبة المقال هو يوم المعلم العالمي والذي كان عنوانه"المعلمون من أجل العدالة بين الجنسين" والذي مرّ مرور الكرام على الجميع، حتى إنني على ثقة أن شريحة كبيرة من المعلمين والمعلمات لم يسمعوا به ناهيك عن الاحتفال أوالتكريم.

وككثير من تعاميم وزارة التربية والتعليم فقد وصل للمدارس متأخراً واقتصر على حفل رسمي وتغطية إعلامية متأخرة، لكن عزاءنا في ما صرح به سمو وزير التربية والتعليم بجعل هذا العام هو عام المعلم، وليس ذلك اليوم فقط.

وسؤالي إلى كل مسؤول في وزارة التربية والتعليم هو: كيف نجعل من هذا العام عام المعلم؟

يعلم أصحاب الاختصاص أن التعليم في معظم دول العالم متخلف بمراحل عن بقية أنشطة الحياة المهمة، وعن متطلبات سوق العمل بوجه خاص، ويزداد تخلفاً مع التأثير الكبير لتقنية الاتصالات التي تولت مهمة تقريب المسافات حتى صارت المدارس محطة صغيرة في تشكيل أذهان الطلبة والطالبات وتحصيلهم العلمي، وتزداد الهوة اتساعاً بين واقع التعليم الحالي، وبين متطلبات التنمية مع جمود الأنظمة والمركزية القاتلة ومقاومة التغيير المستميتة من قبل بعض القائمين على التعليم، وأعتقد أن أكبر التحديات أمام تطوير التعليم هو مقاومة التغيير وضعف المعلم وحشو المناهج.

ويبقى المعلم أهم عوامل تقدم مسيرة التعليم أو تأخرها، لذا خصصت أكثر دول العالم يوماً لتكريمه، فما هي الخطوات التي ستقوم بها وزارة التربية والتعليم لجعل هذا العام هو عام المعلم كما أراد سمو الوزير؟ وكيف نجعل أيام المعلم في الأعوام القادمة أكثر فائدة؟

يعاني المعلمون والمعلمات الكثير من العوائق التي تعترض سبيل أدائهم لرسالتهم والتي تراكمت منذ بدء التعليم في المملكة، علينا أن نركز على أهمها أخذاً بمبدأ العالم باريتو الذي يقول لو تم حلّ عشرين في المئة من أهم الأسباب لحصلنا على ثمانين في المئة من النتائج، وأعتقد أن من أهم العوائق أمام المعلمين ما يأتي:

أ- نصاب المعلم والمعلمة كثير جداً وفي حدود 24 حصة، ونعلم جيداً جمود المواد وعدد الطلبة في كل فصل وما هو مطلوب من المعلم من حيث التحضير والتصحيح، إضافة إلى الحصص الإضافية التي يكلفون بها نتيجة لنسبة الغياب الكبيرة للمعلمين والمعلمات وتقدم بعضهم في السّن، وقد أحسنت الوزارة بدمج بعض المواد لكنها أبقت على عدد الحصص، ومعلوم أن الهدف، هو إعطاء وقت أكبر للتطبيق وللمواد الأخرى التي تتطلبها متغيرات الحياة وسوق العمل ولجعل المدرسة أكثر متعة وفائدة.

ب- الأخذ بالحلول المجربة والفعالة من حيث الاهتمام بالمعلم من حيث متطلبات الحياة أثناء حياته العملية وبعد التقاعد كقروض السكن، والتأمين الطبي، ومكافأة نهاية الخدمة أسوة بأساتذة الجامعات، وكما هو معمول به في أرامكو وبعض الشركات الناجحة الأخرى، حيث سيكون لهذا ميزة كبيرة ليس على المعلمين فقط ولكن على مستوى المملكة من حيث حلّ معضلتين مؤثرتين تعاني منهما البلاد هما أزمة السكن، والرعاية الصحية، ووزارة التربية والتعليم يجب أن تكون قدوة لبقية الوزارات في المملكة.

ج- المعلم المتميز ثروة وطنية يجب تكريمه وإعطاؤه ما يستحقه من ميزات مادية ومعنوية فهو القدوة لأبنائنا وبناتنا، وهو المكتشف لمواهبهم والمنمي لها، وبعكسه تماماً المعلم المهمل الذي جاء للتعليم للوظيفة فقط غير مؤمن برسالته السامية، فهو قدوة سيئة بأفعاله وأقواله، وفي مثل هذه الحالات نجد أن مدير أو مديرة المدرسة ليس لديهما الصلاحيات التي تخولهما التعامل مع المستويات المختلفة، وفي نهاية العام يحظى الجميع بعلاوة مادية متساوية بصرف النظر عن فرق الأداء، مع أن الواجب أن تتناسب العلاوة مع مستوى الأداء.

د- سلوك الطلبة وكثرة مشاكساتهم وما يجري بينهم من مضاربات يعد من أسوأ ما يعانيه القائمون على المدارس من تحديات والسبب هو غياب التربية في البيت وجهل الآباء والأمهات بأبجديات التربية والسلوك الحضاري المبني على الاحترام ونبذ التفرقة على أي أساس، وإهمال واضح من الوزارة لجانب التربية وتقويم السلوك منذ اليوم الأول في المدرسة، وعدم الحزم مع المشاكسين، إما لضعف الإدارة أو بسبب الخوف من أولياء أمور الطلبة، كما أن عدم دخول نسبة كبيرة من الطلبة للتعليم المبكر الذي يسبق التعليم العام يجعل تهذيب سلوكهم أكثر صعوبة.

كان يوم المعلم فرصة مواتية ليجتمع الآباء والأمهات إلى المعلمين والمعلمات ويشكروهم على ما يقومون به، كما أن هذا اليوم هو اعتراف بأهمية المعلم ودوره في إيجاد تعليم متميز يعزز الاقتصاد والأمن والصحة، ويؤسس للعدالة والتسامح والمحبة بين أفراد المجتمع. ويسير بالمملكة إلى مصاف الدول المتقدمة.

وعلى الوزارة إن أرادت النهوض بالتعليم أن تهتم بالمعلم والمعلمة على أرض الواقع ومن أهمها تقليل النصاب، أما التعاميم فلا تستحق الورق الذي تكتب به إلا إذا كان هناك متابعة وتطبيق.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 14
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    مع اني معلمة الا ان تسبدي تعورني من طاري التعليم
    قبل التعيين كنت احلم باشياء كثيره اقدمها للطالبات وافيدهن فيها وبعد التعيين عرفت اني كنت بحلم.

  • 2

    الامر لا يحتاج الى اصحاب اختصاص حتي يعرفون ان التعليم عندنا متخلف على الاقل ستين سنة عن بقية دول العالم المتقدم.. انا لست متخصص ولكني مطلع جيد ومتابع لمخرجات التعليم عندنا.. في الواقع لا مخرجات.. انهم خريجين وكفى.. متى نصل الى المستوى العلمي في ماليزيا او سنقافورة او كوريا.. اننا نملك الامكانيات المالية ونملك العقول والشباب الموهوب.. ان ما ينقصنا هو التخطيط السليم.. ان ما ينقصنا هو تغيير الدماء..

  • 3

    يجب أنقاذ التعليم مما حل به من دمار
    فكل مشاكلنا سببها تدمير التعليم العام والعالي
    يجب أن تعاد للمعلم هيبته وأحترامه
    يجب أن يكون المعلم هو خط الدفاع الأول أمام أنحرافات
    الشباب
    يجب الغاء نظام التقويم المستمر والعوده للأختبارات

  • 4

    اولا لابدلنا من عزل مفهوم التعليم للوظيفة والعودة الى قيمة العلم ومكانته
    ثانيا ينبغي ان تكون السنة الاولى في التعليم لاولياء الامور ليتعلم خصائص كل مرحلة عمرية وكيفية التعاطي معها كذلك يتعلموا اساليب وطرق متابعة دروس وسلوكيات ابنائهم وبناتهم
    ثالثا في كل مرحلة دراسية لابد من شهر كامل على اقل تقدير ل

    غزاري gulzar a khan (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:24 صباحاً 2011/11/20

  • 5

    جزاك الله خيرا واقترح تحوير برنامج خادم الحرمين لتطوير المناهج الى برنامج لتطوير المعلم وذلك بانشاء معهد لعلوم التربية يدرس فيه المعلمون وتتم ترقيتهم بناء على ادائهم وتحصيلهم وأن تعاد مسألة المستويات للمعلمين حيث يكون فيه معلم ثاني وأول ومفتش وتدريس المادة من معلم ومساعد لضمان النوعية والجودة

    محمد الخميس (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:34 صباحاً 2011/11/20

  • 6

    مقال رائع ومهم
    إذا كرّمت الأمة معلميها حصل لها التفوق واستمرار الكفاءات المخلصة فيه
    أتألم كثيرا عندما أكون في مجلس يحتفي بي وباثالي الناس لحصولنا على الدكتوراة أو المناصب التي نشغلها ويغفلون عن المعلم الذي ربانا وأوصلنا لتلك المرحلة!!!
    أتمنى نعود لعادات أبائنا بتقدير الأشخاص لفضلهم وسنّهم وعلمهم

    د.عبدالمحسن عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:11 صباحاً 2011/11/20

  • 7

    نقتفي اثر العرب يوم للمعلم واخر للطالب ويوم للأب واخر للأم
    ويوم للمرأه والرجل عندنا ليس له يوم
    الغرب الذي اقتفينا اثاره في الاحتفال بالايام اعطي المعلم والطالب حقوقهم بينما نحن اتبعنا قشور حضارة الغرب
    وتركنا لبها فلا حقوق لا لمعلم ولا لطالب
    والمواطن يركض وراء حقوقه
    الحقوق عندنا فقط للأثرياء

    حسن اسعد سلمان الفيفي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:57 صباحاً 2011/11/20

  • 8

    آي والله آنك صآدق يآبو ( عبدالكريم ) !!
    التعآميم المفيدة توصل للمدرسة دآئمآ متأخرة بعد المنآسبآت بأسآبيع !!
    عندي ملف ممتلي تعآميم مآلهآ اي فآيده !!
    الآ تجميع القرآطيس والغبره !!

  • 9

    التغيير ثم التغيير الله يرزقنا تغيير المناهج واسلوب التعليم الذي عانينا منه الامرين فهناك اختلاف كبير بين المدارس.لماذا هذا الاختلاف ونحن في دوله واحده.انه التخبط والاجتهاد الغير مدروس فالسعيد الذي يرزق بمدرسه جيده من المدرسين والاداره والتعيس الذي يرزق بمدرسه يسودها الفوضاء والتخبط وشكرا جزيلا

    عادل السعدون (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:58 مساءً 2011/11/20

  • 10

    أما التعاميم فلا تستحق الورق الذي تكتب به إلا إذا كان هناك متابعة وتطبيق.
    أحسنت , ويجب قبل الإهتمام بالعليم الإهتمام بالتربية والأخلاق الحضارية !

  • 11

    جزاك الله الف خييير
    الوضع مؤلم جدا في مدارسنا :(

    macnote

    UP 0 DOWN

    01:40 مساءً 2011/11/20

  • 12

    بلادنا تحتاج الى من يعمل بجد واخلاص منقطع النظير بداية من الامراء والوزراء ثم بتغيير وكلاء الوزارات وجعل وظائفهم بعقود خاصة تنتهي مع نهاية عمل الوزير كحد اقصى ويجوز للوزير اختيار الوكلاء ولايكونو فرضا عليه لان الوزير لن يستطيع قيادة العمل وتطويره مع وكلاء عفى عليهم الزمن

    الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:02 مساءً 2011/11/20

  • 13

    عندما سُئِل إمبراطور اليابان عن أهم أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير قال :
    بدأنا من حيث ما انتهى منه الآخرون وتعلمنا من أخطائهم وأعطينا المعلم حصانة دبلوماسي وراتب وزير. في الوقت الذي وصلت فيه هيبة المعلم إلى أدنى مستوياتها عندنا بل في كثير وصلت إلى حد شتمه وضربه وهو ما تطالعنا به الكثير من وس

    ابو هشام (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:20 مساءً 2011/11/20

  • 14

    ججزيت الف خير علي هذا المقال الرائع. ولك جزيل الشكر علي دعوة تقليل النصاب من الحصص الاسبوعية علي المعلم

    ابوعبدالمحسن (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:53 مساءً 2011/11/20


مختارات من الأرشيف