لقي 15 شخصاً على الأقل بينهم طفلان وخمس نساء مصرعهم وأصيب أكثر من 40 آخرين في قصف بالدبابات والمدافع امس طال عدد من أحياء مدينة تعز اليمنية. وقالت مصادر طبية إن ثلاث نساء قتلت بعد سقوط قذيفة على ساحة الحرية كما أصيب ثمان أخريات أثناء تجمع عشرات الآلاف من المطالبين برحيل ومحاكمة الرئيس علي عبدالله صالح. وكان شاب آخر لقي مصرعه صباح امس بعد سقوط قذيفة على خيمة له في الساحة مما أدى الى تمزيق جسده إلى أشلاء. وأضافت المصادر الطبية وشهود عيان ان القصف أيضا طال فندق المجيدي مما أدى الى إصابة ثلاثة أشخاص. كما قامت قوات الحرس الجمهوري عصر امس بقصف المستشفى الميداني لساحة الحرية مما أدى الى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين. كما قصفت مستشفى الروضة الذي يحوي عشرات الجرحى. وفي منطقة الحصب أدى القصف الى مقتل امرأة مع طفلتها ليرتفع عدد قتلى امس الجمعة الى 15 قتيل وأكثر من 40 جريحاً.

ووصفت عملية القصف العشوائي والتي استمرت طوال اليوم دون توقف ب"الاستفزازي والجنوني". وقال الناشط احمد الوافي ل "الرياض": "لا يوجد استفزاز لتعز وأهلها أكثر من هذا، تعرضنا للقصف وإطلاق النار ونحن نؤدي الصلاة ولم يسلم من هذا القصف الوحشي والبربري والعنصري حتى النساء". وأضاف قائلاً: "إنهم ينتقمون من تعز وأبنائها كونهم دينامو الثورة ولكن هذا القصف لن يزيدنا إلا صلابة وتمسك بخيار الحسم الثوري". وأدى القصف من القلعة التاريخية للمحافظة "قلعة القاهرة" والمجمع القضائي في جبل جره ومستشفى الثورة وعدد من المواقع العسكرية لقوات النظام الى تدمير عشرات المنازل في المدينة.

وتحدى المتظاهرون عملية القصف وتجمعوا في ساحة الحرية في جمعة أطلقوا عليها "جمعة لا حصانة للقتلة" للمطالبة بمحاكمة الرئيس صالح وأركان نظامه. كما نفذوا وقفة احتجاجية أمام مستشفى الروضة حيث يتلقى الجرحى العلاج و تستقبل جثث الشهداء. وتجمع مئات الآلاف في أكثر من 17 محافظة يمنية للمطالبة بمحاكمة صالح وأعوانه ورفض اية حصانة لهم. فيما تجمع أنصار صالح بصنعاء وساروا في مسيرة الى ميدان السبعين لإعلان التمسك بالشرعية وبالرئيس صالح.

بدوره أعلن المجلس الثوري لشباب الثورة تعز مدينة منكوبة وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الاوضاع "المأساوية التي تعيشها المدينة حيث لا مستشفيات للجرحى ولا ثلاجات لجثث الشهداء". ودعا المجلس مبعوث الامم المتحدة جمال بن عمر بزيارة تعز للإطلاع عن كثب على ما اسماه "جرائم النظام". ويتزامن التصعيد في تعز مع وصول مبعوث الأمم المتحده جمال بن عمر الخميس الى صنعاء لإجراء سلسلة لقاءات لحل النقاط العالقة بين المعارضة والرئيس صالح على أمل ان يوقع الرئيس او نائبه عبد ربه منصور هادي في اقرب وقت على المبادرة الخليجية لانتقال السلطة، على ان يوقع الأطراف بعد ذلك على الآلية التنفيذية. والتقى بن عمر أمس بقيادات في المعارضة. واكد دبلوماسي غربي ل"الرياض" ان هناك اتفاقاً على نحو 90% من الآلية التنفيذية ولكن ابناء الرئيس صالح وأقاربه هم حجر العثرة امام التسوية السلمية.

وفي وقت لاحق أعلن الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن، أحمد بن دغر، عن إتفاق مع أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) لتنفيذ آليات المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن رقم 2014 بخصوص حل الأزمة في البلاد.

وقال بن دغر في خطاب أمام المحتشدين من أنصار الرئيس علي عبد الله صالح "إننا نكاد نتفق مع إخواننا في المشترك على اتفاق لحل هذه الأزمة وتسوية سياسية تبعدنا عن دائرة العنف وشبح الحرب الأهلية الذي أراد المتآمرون والإنقلابيون والعملاء جرنا إلى أتونها".

وأوضح أن "الإتفاق في صيغته الأولى آلية مزمنة لتنفيذ المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن بما يفضي إلى انتقال سلمي وديمقراطي ودستوري للسلطة، عبر انتخابات رئاسية مبكرة".