قرأت خبراً يقول ان هناك خطة طويلة المدى لتحديد سقف أعلى لعدد العمالة الاجنبية في المملكة بحيث لا تتجاوز 20% من عدد السكان في البلاد للمحافظة على التركيبة السكانية والأمن الاجتماعي والاقتصادي ، حيث يبلغ عدد الاجانب في آخر تعداد 8.42 ملايين عامل اجنبي مقابل 18.7 مليون مواطن أي أن نسبتهم الآن 31% من اجمالي السكان، وتذكرت تصريحا لوزير العمل البحريني قد يكون غريبا ومبالغا فيه يقول إن العمالة الاجنبية في دول الخليج اشد خطراً على الخليج من القنبلة النووية واسرائيل معاً !! لما لها من مخاطر اقتصادية وثقافية وسياسية، بل ان البعض قال ان دول الخليج ستصبح غير عربية بحلول عام 2025م! وذلك في سياق ارقام احصائية مع تزايد العمالة الاجنبية خاصة الآسيوية نسبتهم في دولة الامارات العربية الشقيقة تصل الى 80%!وقطر 70%! والكويت والبحرين اكثر من 55% وهناك مخاوف محدقة ان بقيت هذه الزيادات مفتوحة وبدون حدود، نحن في المملكة وبحمد الله اخف من هذه المشكلة الى حد ما ،وخطة التنمية التاسعة الاخيرة تستهدف زيادة العمالة الوطنية من 47,9%الى 53,6%بنهاية الخطة عام 2014م وتوفير 1,2 مليون فرصة عمل خلال الخمس سنوات القادمة وخفض البطالة من 9,6% الى 5,5% بنهاية الخطة، اي ان العدد المرشح للخروج من العمالة الاجنبية في المملكة حوالي 2,9 مليون اجنبي، مع ان هذا قد يصبح تحديا في تنفيذ بعض المشروعات التنموية الضخمة التي تحتاج اعدادا كبيرة من العمالة الاجنبية التي تشكل حالياً 37% في سوق العمل السعودي ،و 87% في القطاع الخاص وحده !، فاذا نظرنا الى المعلومات الاولية لطالبي العمل في برنامج حافز الذي اعلنت عنه وزارة العمل مؤخراً تقول ان عدد المتقدمين اكثر من مليون ونصف يبحثون عن فرص عمل اغلبهم من النساء قد لا يكونون عاطلين بالفعل ولكنه يعتبر رقما كبيرا وهاجسا هاما ومن الضروري العمل على احلاله محل هذه العمالة خاصة في تلك التخصصات المتوفرة لدى السعوديين والسعوديات وعلى سبيل المثال لا الحصر في القطاع التجاري والمبيعات الذي من السهل سعودته وتوطينه اذا طبقت الانظمة كما يجب وتخلصنا من معيقي التطبيق الذين يسعون لمصالحهم الذاتية ، فكما يقال ان 70% من العمالة الموجودة في السوق السعودي لم يتلقوا التدريب في بلادهم وليس لهم اي مؤهلات! فكيف إذاً نحرم أبناءنا وبناتنا فرص العمل الموجودة بالسوق ؟ هل هي عدم كفاءة وتأهيل، أم هي انعدام الثقة، أم هي خلل في الأنظمة وتطبيقها على ارض الميدان؟ التي اراها من وجهة نظري هي العائق الاول في هذه الموضوع ، ان تحويل 194 مليار دولار وليس ريالا من هذه العمالة الاجنبية خارج المملكة خلال العشر سنوات الماضية والتي جعلت المملكة ثاني دول العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية في حجم التحويلات وهي معلومات صادرة من صندوق النقد الدولي والتي كان الاقتصاد السعودي بأمس الحاجة لها تجعل من هذا الموضوع بأهميته الاقتصادية ومخاطره الامنية من أهم وأولويات الأجندة الخاصة ليس لمجلس الشورى فحسب والتي كان من الواجب طرحها في أولويات مواضيعه، وإنما للدولة والإرادة السياسية بشكل عام ونحن جازمون بأن هذا الأمر هو القضية الاستراتيجية الراهنة التي ستكون محل التحدي والحلول العاجلة بإذن الله.

الخاطرة..

 ليس الفقير من ملك القليل إنما الفقير من طلب الكثير.