• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1125 أيام , في الأحد 3 ذي الحجة 1432هـ
الأحد 3 ذي الحجة 1432هـ - 30 اكتوبر 2011م - العدد 15833

( إنكَ لن تخرقَ الأرضَ ولن تبلغَ الجبالَ طولًا )

د. حسناء عبد العزيز القـنيعـير

    إنه من المثير للعجب والسخرية في آن واحد ، أن يوجد حزب عربي يعلن عمالته على الملأ لنظام أجنبي ؛ فلا يخطو خطوة إلا بأمره ، ويعمل على تنفيذ ما يوكل إليه من مؤامرات ؛ كما في اغتيال الرئيس الحريري ، الذي أغضبهم بتوحيد الطائفة السنية في لبنان والتفافها حوله ، بعد أن مزقها نظام حافظ الأسد وغيب معظم رموزها وقياداتها

كلما ظهر حسن نصر الله عبر الشاشات العملاقة مهدداً ومتوعداً العالم بأسره ، تبادرت إلى ذهني الآية الكريمة :

{ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً الإسراء :37 ، ومعناها أن الإنسان لا ينال بكبره وغطرسته وتعاليه شيئاً، فهو كمن يريد خرق الأرض ومطاولة الجبال فلا يحصل على شيء .وقد علل سبحانه هذا النهي متهكماً بالمختال فقال: إنه لا قوة لك حتى تخرق الأرض بالمشي عليها، ولا عظم في بدنك حتى تطاول الجبال، فما الحامل لك على ما أنت فيه؟ وانسجاماً مع جنون العظمة الذي يتلبس حسن حزب اللات ؛ فإنه يقدم نفسه على أنه حامل هموم الأمة ومنقذ الشعوب ! ولا ندري من خوله بذلك ؟ أهي الأمة الإسلامية بأسرها ؟ أم الولي الفقيه الحاكم بأمره في بلاد الإسلام ؟.

صدر البيان التأسيسي للحزب في السادس عشر من فبراير 1985، وقد ورد فيه حرفياً: (نحن أبناء أمة حزب الله نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم، لإنّنا أبناء أمة حزب الله التي نصر طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع الشرائط). وكان اسم الحزب في بدء تأسيسه في العام 1985 (حزب الثورة الإسلامية في لبنان، حزب الله ) تأسياً بالاسم الذي أطلقه الخميني على إيران بُعيد انقلابه على الشاه عام 1979 (الجمهورية الإسلامية في إيران)، وما أعقب ذلك من محاولات لإثارة الفتن والفوضى في العالم تحت اسم ( تصدير الثورة الإسلامية ) ! فاتخذوا النسبة إلى الإسلام وسيلة للإرهاب الذي انتهجوه في العالم ليس الإسلامي وحده ، بل العالم كله . حيث تفرّد الإيرانيون الصفيون بمفاهيم وأساليب إرهابية جديدة نسبوها ظلماً وعدواناً للإسلام الذي يبرأُ منهم .

وكان حسن نصر الله قد أكد في خطاب قديم له يعود للثمانينيات من القرن المنصرم،بُثّ على اليوتيوب ، إجابة على سؤال كان يتبادر إلى أذهان أتباعه فحواه: ما شكل النظام الذي يريده حزب الله في لبنان في الوقت الحاضر ، حسب وضع البلد وتعدد الطوائف ؟ فيجيب على ذلك بقوله :( بالنسبة لنا في الوقت الحاضر، ليس لدينا مشروع نظام في لبنان ، نحن نعتقد بأن علينا أن نزيح الحالة الاستعمارية والإسرائيلية ، وحينئذ يمكن أن يُنفذ مشروع . ومشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره كوننا مؤمنين عقائديين ، هو مشروع دولة إسلامية ، وحكم الإسلام ، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة ، وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني .. ) !!! ويختم حديثه بقوله : إن الولي الفقيه هو الذي يعيّن الحكام ويعطيهم الشرعية في جميع البلاد الإسلامية ؛ لأن ولايته ليست محدودة بحدود جغرافية ، ولايته ممتدة بامتداد المسلمين ! وهذا القول يكشف حجم الغطرسة والكبرياء الزائف الذي يتسم به هؤلاء الصفويون وأتباعهم كحسن حزب اللات ، الذين ينطبق عليهم ما جاء في الآية الكريمة !

كما وردت التبعية المطلقة للولي الفقيه في خطاب نصر اللات بتاريخ السادس والعشرين من مايو عام 2008 فيما أطلق عليه (عيد المقاومة والتحرير) إذ قال: (أنا اليوم أعلن وليس جديداً، أنا أفتخر أن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه، الفقيه العادل، الفقيه العالم، الفقيه الحكيم، الفقيه الصادق، الفقيه المخلص). وهذه التبعية المطلقة تجعل الحزب اللاهي أشد إيمانا بأفكار الملالي وأساطيرهم وخزعبلاتهم ، ومن هذا ما صرح به بعض أعضاء الحزب من أن سقوط بشّار الأسد من ( علامات ظهور المهدي المنتظر ) ، ويرسم الحزب اللاهي مشهد الظهور على النحو التالي: سيحكم السفياني سوريا فترة 9 أشهر فقط ، بعدها سيظهر المهدي لينتصر على السفياني في معركة تدور في النقب ، وبعدها تعود المياه إلى مجاريها بين حزب الله وسوريا ! وهنا لا نقول سوى الحمد لله على نعمة العقل !

إنه من المثير للعجب والسخرية في آن واحد ، أن يوجد حزب عربي يعلن عمالته على الملأ لنظام أجنبي ؛ فلا يخطو خطوة إلا بأمره ، ويعمل على تنفيذ ما يوكل إليه من مؤامرات ؛ كما في اغتيال الرئيس الحريري ، الذي أغضبهم بتوحيد الطائفة السنية في لبنان والتفافها حوله ، بعد أن مزقها نظام حافظ الأسد وغيب معظم رموزها وقياداتها ، إن محاولة حسن نصر الله وعصابته إلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تثبت أن لهما اليد الطولى في الاغتيالات التي جرت هنالك ، بدعم كامل من أسيادهم في المنطقة ، وما يحاولونه لن يبرئ ساحتهم . ونتيجة لاملاءات الملالي اجتاح حزب الله وحركة أمل وأنصارهما بيروت الغربية في مايو 2008 ، واختطفوا لدولة اللبنانية وجعلوها رهينة لحكم الملالي ، كما تولى الحزب تدريب الميليشيات الشيعية في العراق التي صنعتها إيران ، وفي مقدمتها ميليشيا جيش المهدي وميليشيا بدر وحزب الدعوة ، تلك الميليشيات التي قتلت أكثر من مائتي ألف سني في العراق ، وقامت بكل الأعمال القذرة داخل العراق ، وأسقط حزب اللات وحلفاؤه حكومة سعد الحريري ، وساعد المعارضة البحرينية التي صنعتها إيران ، وقد أثبتت التحقيقات أن منفذ عملية الدهس التي استهدفت تسعة من أفراد الشرطة البحرينية ، تحمل بصمات حزب الله اللبناني الذي بات من المؤكد أن لديه خلايا نائمة في البحرين ، كما في غيرها من الدول . ومؤخرا انحاز الحزب لبشار الأسد ، وشارك أجهزة الأمن السوري وشبيحته، في قتل السوريين العزّل. واستجابة لإملاءات الولي الفقيه قدّم حزب الله رواية مفبركة عن محاولة اغتيال إيران للسفير السعودي عادل الجبير ، فيمعن الحزب في الأكاذيب كعادته ، ويدعي أن أميركا وكندا والسعودية والحريري خططوا لاتهام إيران ! كما تزعم مصادر " قناة المنار" أن التخطيط الفعلي لاتهام إيران بمحاولة اغتيال عادل الجبير جاء تمهيداً للصق تهمة اغتيال رفيق الحريري بها ! هذه الرواية وما يتبعها سبق أن نشرتها مواقع تابعة للمخابرات السورية، ثم أدخلت المنار تعديلات عليها لتتناسب مع قضية اتهام إيران !

واقتداء بأسياده الملالي - الذين أصدروا العديد من البيانات لدعم ثوار تونس وليبيا ومصر، وهدّدوا بالتدخل العسكري في البحرين، وسكتوا نهائيا عن ثورة الشعب السوري، ودعموا النظام بإرسال خبراء لقمع المتظاهرين - يتجاهل حسن نصرالله قمع الشعب السوري من قبل بشار الأسد وجنده ، فيصرح بأن "من يريد إسقاط النظام يخدم إسرائيل ، فلقد اختار الانحياز إلى النظام السوري ؛ لأن بقاءه من بقائه ، يفعل هذا في الوقت الذي صبّ فيه جام غضبه على حكومة البحرين .

إن لبنان لن يشهد استقراراً في ظل ميليشيا مسلحة أقوى من الدولة ، تغتال وتحتل وتقتل وتهدد كل يوم الشعب اللبناني ، وتلغي بقوة سلاحها باقي الأطراف ، وتصادر حرياتهم وتمنعهم من التعبير ، بل وتبسط سيطرتها على الجيش كله ، على الرغم من تركيبته الطائفية ، فتضع الموالين لها منهم في المراكز المهمة لينفذوا تعليماتها ؛ لذلك لم يكن الأمر غريبا ولاء بعض أفراد الجيش لهذه الميليشيا ولاءً مطلقاً ، اتضحت كثير من صوره لدن اجتياح بيروت .

يتساءل أحد الكتاب اللبنانيين : ( هل يتحول حسن نصر الله من زعيم عصابة إلى رجل دولة ويعتذر من الشعب اللبناني ويسلم سلاح عصابته إلى الجيش ، ويضع نفسه وعصابته تحت سقف القانون وليس فوقه ؟؟ ).



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 11
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    حقيقة هذا المد الصفوي الذي يستخدم التسييس الديني منهاجاً, لابد من ايقافه لأنه منبع للطائفية ومزعزع للوطنية. ملاحظة على عبارة في المقال: " في خطاب نصر اللات بتاريخ السادس والعشرين من مايو عام 2008 " من المفترض نرتقي عن هذا. وشكراً.

  • 2

    حزب الله ليس حزبا عربيا بل حزبا ماسونيا وكل الاحزاب والجمعيات الخيرية الصفوية في المنطقه ولائهم لايران *وولاية الفقيه وهم ضد انظمة الحكم العربية ويخططون لدولة ماسونية صفوية من الخليج العربي الى المحيط وصاحب الزمان
    عند ظهوره سوف يعطل شريعة الاسلامية ويحكم بحكم داوود
    يقتل العرب يهدم المقدسات

    حسن اسعد سلمان الفيفي (زائر)

    UP 3 DOWN

    08:05 صباحاً 2011/10/30

  • 3

    نجاد يخاطب ود ويحاول توجيه الثوار الليبيين الى توجهاته هو،،، علينا ان نحتويهم ونقف بجانبهم
    وهم من السنة قبل ان تخطفهم ايران كما فعلت بالعراق !!!

    سعودالسويلم (زائر)

    UP -1 DOWN

    09:01 صباحاً 2011/10/30

  • 4

    مقال جميل جدا جدا و احييكي عليه, للأسف الكثير من ال البيت يعتقدون انفسهم فوق البشر و على البشر اتباعهم هم فقط و لا احد غيرهم! وهذا هوا الحال مع حسن و غيره فهم ينصرون بعضهم البعض لمصالحهم الشخصيه, السؤال هوا ماذا فعلنا لمواجهة هذه التهديدات؟ خصوصا الداخليه منها؟

    Sultan Uyghur (زائر)

    UP -2 DOWN

    09:03 صباحاً 2011/10/30

  • 5

    لماذا وكلاء ولاياية الفقية صاروا الصوت البارز في المنطقة الذي يستمع إليه العالم رغم أكاذيبهم وإفتراءاتهم لآن السنة في المنطقة العربية بلا عنوان ولاصوت كما قال الناطق الأمريكي العسكري في العراق فتكلم حتى يسمعك العالم ويراك أيها الصامت على جراحك الدامية

  • 6

    مقال رائع
    الأهداف المعلنة للحزب: أنه حركة مقاومة إسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان ورفع شعار تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين للتغرير بالمسلمين وصرف أنظارهم عن مخططات الحزب الخفية، ولاستمالة قلوبهم وتعاطفهم، وقد زادت شعبية هذا الحزب بين الناس بسبب ما قدَّمه من خدمات اجتماعية وإنسانية بدعم من حكومة إيران
    الأهداف غير المعلنة فهي: نشر التشيع في لبنان، والحفاظ على الوجود الشيعي الدائم في هذا البلد، والسيطرة على منافذ القوة فيه، وتهيئة موطئ قدم لإيران للتدخل في المنطقة متى تشاء لتحقيق مصالحها وأهدافها القومية والدينية.

    الزايدي (زائر)

    UP 3 DOWN

    10:18 صباحاً 2011/10/30

  • 7

    حسبي الله وكفى.. النصر للاسلام

    كباب ايراني (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:54 صباحاً 2011/10/30

  • 8

    "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
    العقيدة
    إنك لا تستطيع تغيّير اعتقاد الناس، والعقيدة لا تتصف بالمنطقية البراجماتية
    نحن والحمدلله هدانا لما هو خير على يد حبيبنا صلى الله عليه وسلم.
    ولكن هناك الكثير من "العلماء والبراجماتيين" تدعوهم عقائدهم لما يخالف العقل مثل تقديس الفئران في الهند

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:25 صباحاً 2011/10/30

  • 9

    أشكر الدكتوره حسناء على المقال.. ونقطة نقاشي هي عن حزب الشيطان، فأمينه العام حسن نصر الله شخص لبناني، وهذا الرافضي لايوجد مثله من العرب فهو يتحدث بلغة عربية مفهومة وسهلة وخالية من التعقيد، ومايميزه أنه يوصل أفكاره السياسة بفضل اللغة ومخزونه الثقافي عالي جدا، كما أن خططه كُلها لصالح إيران، فهو يضمر ما يريد طرحه ويومئ إليه إيمائا فلا يستطيع مدقق لٌغوي أن يقول أنه خاطئ،، اعتقد أن حزبه سيسقط بسبب الربيع العربي وتأثر لبنان اقتصاديا بسبب الأوضاع الحالية.
    تحياتي

    s3al77ar

    UP 1 DOWN

    11:49 صباحاً 2011/10/30

  • 10

    شكرا على مقالك الجميل نعم هذه حقيقة حزب اللات وهذه حقيقة الطائفة الشيعية التي تسير وفقا لأوامر قم وطهران، إخوتي لنأخذ الحذر منهم فقد كانوا في العراق يظهرون الضعف والمسكنة حتى مكنتهم أمريكا من رقاب إخواننا السنة فأظهروا وجههم القبيح وحقدهم الدفين وعاثوا قتلا ونهبا. وفي البحرين أعطتهم الدولة كافة الحقوق وكان منهم وزراء وأعضاء برلمان فكان رد الجميل أن خرجوا يحملون السيوف على المواطنين متوعدين بتسليم البحرين لملالي قم قبحهم الله. وفي العوامية أطلقوا النار على رجال الأمن، و مازال حقدهم مستمرا

  • 11

    للأسف هم يخططون ويعملون ولايكلون ويملون رغم العقيدة الخاطئه و نحن نقف موقف المدافع لافعالهم رغم العقيدة الصحيحة.(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )

    ابوتركي (زائر)

    UP -1 DOWN

    04:51 مساءً 2011/10/30



مختارات من الأرشيف

  • فرحة النصر لـ«رمز النصر»

    نشوة الفوز وفرحة النجاح لا تضاهيها فرحة.. خاصة اذا جاءت بعد تحقيق انجاز شاق تطلب الاعداد له اعصاب مشدودة وتوتر ...