الاحتجاجات ضد «وول ستريت» تمتد من وكر الرأسماليين حتى عرين الساسة

« ميدان التحرير » في واشنطن !

الجمعية العمومية للمعتصمين
واشنطن - بدر الراشد

امرأة خمسينية، تقف في إحدى جوانب "ساحة التحرير" بواشنطن، وتحمل لوحة كتب عليها: لقد جئت من أوكلاهوما إلى هنا، إسألني لماذا أتيت وسأخبرك .. رغبة بالتعبير عن سخطها على الوضع القائم في الولايات المتحدة الأمريكية.

اليوم، وبعد أسابيع من انطلاق حملة "احتلوا وول ستريت"، وهي الحملة التي دعت إليها مؤسسة "أدباسترز" الإعلامية في السابع عشر من سبتمبر الماضي، وتمخض عنها احتجاجات واعتصامات في عدد من الولايات الأمريكية، أهمها الاعتصامات في مدينة نيويورك، بالقرب من الوول ستريت. هذه الاحتجاجات تمتد، حيث يعتصم العشرات، ويشارك المئات في الاحتجاجات القائمة في "ساحة الحرية / فريدوم بلازا" بالقرب من البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة، والتي انطلقت ابتداء من الثالث من أكتوبر الجاري، تزامنا مع ذكرى الغزو الأمريكي لأفغانستان.

متظاهر : بوش يخوض الحروب ويدمر الاقتصاد ثم يلومون الفتى الأسود

في إحدى مداخل الساحة، يحمل أحدهم لوحة كتب عليها " بوش يخوض الحروب ويدمر الاقتصاد ثم يلومون الفتى الأسود" كرد على من يحملون الرئيس الأمريكي باراك أوباما مسئولية تردي الحالة الاقتصادية اليوم.

يبدو أن لا شيء يجمع المحتجون في "فريدوم بلازا" إلا العداء للرأسمالية، والوقوف ضد الحروب الأمريكية في العالم، ولا سيما غزو العراق وأفغانستان. لذا تجد هنا الشيوعي الذي يحمل علم "الإتحاد السوفييتي" أو يضع صورة "كارل ماركس" كما تجد مناهضي العولمة من دعاة الاقتصاديات الخضراء الموائمة للبيئة، والديمقراطيين من أنصار الرئيس أوباما، الذين يعتقدون أن الجمهوريين هم من يعيق إصلاحاته، أوباما الذي أكد في وقت سابق على حق المحتجين بالاعتصام، وأنهم يعبرون عما أسماه "إحباط الشعب الأمريكي بسبب السياسات اللاأخلاقية والمتهورة لمديري الشركات في وول ستريت".

يقف رجل ستيني أمام خريطة ضخمة للعالم، يشرح من خلالها للمارة كيف تهيمن عليه الولايات المتحدة، ويوزع نشرة تحوي ملخصا لأحد الكتب الذي يعتبره هذا الستيني "مانفستو القرن الواحد والعشرين" والذي يبين تفاصيل هذه التدخلات. يقول: بعضهم لا يصدقون أن أمريكا تتحكم في العالم، هذا الكتاب يشرح كل الحقائق التي ستذهلك!.


جانب من المشاركين في الاعتصام

من المثير للانتباه، أن الكثير من المحتجين في "فريدوم بلازا" ممن جاوزت أعمارهم الخمسين عاما، وأرادوا التعبير عن احتجاجهم بالاعتصام، ويؤكدون على أنهم يسيرون على خطى مصر وأسبانيا واليونان، وكأنها انتفاضة عالمية ضد السياسة والاقتصاد، تخط مرحلة جديدة.

على المسرح، في الجانب الآخر، يعتلي مجموعة من الشبان منصة كانت خلفيتها "نحن شعب الولايات المتحدة .." الجملة الأولى في الدستور الأمريكي. أحد هؤلاء الشباب كان قادما من العراق، وألقى خطبة طويلة حول الهدف من هذه المظاهرات، شرح من خلالها كيف يستفيد كبار الرأسماليين في الولايات المتحدة من "تجارة الحروب" في أفغانستان والعراق، من خلال طرق عديدة، منها تحول الدعم نحو الصناعات العسكرية، وخفض دعم الجامعات، ومن ثم لا يجد الشبان الأمريكيون من يمول دراستهم الجامعية، فيلجأون للعمل في الجيوش الأمريكية المنتشرة حول العالم. كما تحدث عن المحاباة التي تقدمها الحكومة الفيدرالية لكبار الرأسماليين في وول ستريت، من خلال إعفائهم من الضرائب، وهي الخطة التي كان قد أقرها بوش الابن من أجل تحفيز الاقتصاد الأمريكي، ومدد أوباما العمل بها، حتى الآن.


رجل ستيني يشرح للمارة على «الخارطة» عن الهيمنة الأمريكية على العالم

تبدأ الفعاليات صباحا بإلقاء دورات حول الاحتجاجات السلمية، وثم مجموعة من الفعاليات بعد الظهر، تشكل محاضرات وكلمات منوعة، تشرح الغرض من هذه الاعتصامات، ثم يختم اليوم ب"جمعية عمومية" وكأنها محاكاة ل"الديمقراطية المباشرة"حيث يتحدث كل مواطن عن رغباته وما يريد. ثم يأوي المحتجون إلى خيامهم المنصوبة في الساحة، حيث يباتون ليلهم في "فريدوم بلازا".

وفي أحد جوانب الساحة، وُضعت مجموعة من الأحذية لجنود أمريكين قتلوا في العراق، وأخرى لمدنيين لقوا حتفهم في العراق وأفغانستان على يد القوات الأمريكية، ومجموعة من اللافتات التي تطالب بإيقاف الحرب فوراً، وسحب القوات الأمريكية من هناك. في جهة أخرى انفردت مجموعة من اللوحات التي تحمل شعارات المحتجين، والتي يمكن اختصارها في عدد من المطالبات، والتي أعلنها قادة الاحتجاج، ابتداءا، في موقعهم الخاص باعتصامات واشنطن: إنهاء التدخلات والحروب الأمريكية حول العالم. حماية الأمن الاجتماعي المحلي، التحول إلى الاقتصاديات البديلة المتوائمة مع البيئة، حماية حقوق العمال، إيقاف هيمنة "وول ستريت" على الحكومة الفيدرالية، من خلال عزل السياسة الأمريكية عن تدخلات رؤوس الأموال وكبار الرأسماليين، وإعادة فرض الضرائب على الأغنياء.

يصعب التنبؤ اليوم إذا ما كانت هذه الاعتصامات ستتصاعد وتستمر خلال الأيام القليلة القادمة، لكن يبدوا أن المحتجين يريدون أن يقولوا شيئا ما، ويواصلوا احتجاجاتهم من الوول ستريت، وكر الرأسماليين، حتى واشنطن، عرين الساسة.


المحتجون ينامون في مكان الاعتصام

تعبير رمزي عن القتلى المدنيين

وقت للراحة.. وتبدو الشعارات واللوحات الرافضة للحروب












التعليقات

1

 سعودي

 2011-10-16 00:30:23

للأخ المصري ارجوا أنك تحترم الآخرين. و بالنسبة للمظاهرات فأول من ابتدئها التونسيين.فالتونسيين هم من غير مجرى الاحداث في العالم و لستم أنتم.أنتم فقط قلدتموهم و ليتكم قلدتموهم في كل شيء بل انحرفتم و اغتصبتوا المذيعة الامريكية. و في النهاية رحمة الله على البوعزيزي

2

 فتحيه بنت عبدالله

 2011-10-15 23:53:48

أحسن عبارة قيلت هي ( متظاهر : بوش يخوض الحروب ويدمر الاقتصاد ثم يلومون الفتى الأسود)

3

 القاهرة الرياض

 2011-10-15 23:16:29

يا شبابى يا تعبان احنا نظفنا الميدان ليرجع احسن مما كان بعد الثورة وعالعموم الحرية مش ببلاش بس فالنهاية مصر غيرت مجرى الاحداث فالعالم

بسم الله الرحمن الرحيم.
إن شاء الله يتخلص كل الأمريكيين من النظام الرأسمالي البشع ويعيشون في سلام,

5

 شبابي و الراس عالي

 2011-10-15 20:26:40

بس الفرق انه هنا نظافة و ما فيه مضاربات
و التعبير بأسلوب حضاري
أما في القاهرة حدث و لا حرج

6

 *عبدالله*

 2011-10-15 19:16:42

تكملة..وعلى الأمريكيين أن يعلمون جيداً أن تقوية وتطوير وحماية اسرائيل تعني تثبيت دعائم اللوبي الاسرائيلي وتقويةً نفوذه في أمريكا وهو(اللوبي الاسرائيلي) الذي لم يبالي يوماً بما ستؤول إليه الحال في أمريكا نتيجةً ل(قراراته الظالمه) والغير مسؤولة التي لا يهدف منها سوى حماية اسرائيل ومصالحها(فقط).

7

 *عبدالله*

 2011-10-15 19:10:42

أمريكا لم تكن ترغب بالحروب..فحرب افغانستان شنت بسبب دعم(اللوبي الاسرائيلي)اسرائيل ضد الفلسطينيين وليس اسعداء لأمريكا وحرب العراق جاءت بضغظٍ من اللوبي الاسرائيلي في واشنطن ذو النفوذ الواسع..المشكلة كلها تكمن في اللوبي الاسرائيلي متى عُزِل صلح حال أمريكا وعاشوا باستقرار..تكملة

8

 اصدق انويا

 2011-10-15 16:50:41

بهذا العمل الشوف العلم كله نظرته تغيرة اولا بطبع التعبر.الله يكفين شر الفتن.

9

 ابتسام من جدة

 2011-10-15 15:13:08

يبدو أن الأمريكان عبجهم مافعله المصريين في ميدان التحرير ولهذا قلدوهم في الفكرة واعتصموا مثلهم.. أخيراً في ناس عندها تفكير سليم يعرفون أن أمريكا ليست ملاك العالم النبيل