اشتركت كل من تايوان والمملكة العربية السعودية في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي اتفقت فيه الدول على تأسيس الأمم المتحدة عام ١٩٤٦م، وخلال ذلك المؤتمر توصل الجانبان إلى ضرورة توطيد العلاقات بين البلدين، ونتج عن مباحثات الطرفين توقيع اتفاقية الصداقة بين الدولتين في ٢٢/١٢/١٣٦٥ه الموافق ١٥/١١/١٩٤٦م في مدينة جدة.

وقامت حكومة تايوان بافتتاح سفارتها في المملكة في ١/١١/١٣٧٦ه، الموافق ٣٠/٥/١٩٥٦م في مدينة جدة كخطوة جديدة لتوطيد العلاقات الثنائية، وتوالت بعد ذلك المساعي المتتابعة لارساء علاقات التعاون. من ثمرات هذا التعاون: تبادل مذكرة اتفاقية التعاون الزراعي في عام ١٣٨٤ه الموافق لعام ١٩٦٤م، بين كل من معالي الشيخ ابراهيم السويل، وزير الزراعة آنذاك، ومعالي وزير خارجية تايوان في حينها السيد شين تشان خوان.

وتتويجاً لهذه العلاقات المتميزة، فقد تفضل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز بالقيام بزيارة رسمية إلى تايوان عام ١٣٩١ه الموافق ١٩٧١م، حيث أجرى رحمه الله خلال هذه الزيارة التاريخية مباحثات هامة مع الرئيس تشيانج كاي شيك في تايبيه دعمت الثقة المتبادلة بين هذين القائدين العظيمين. وكانت هذه الأسس القوية للعلاقات الفريدة بين البلدين حتى وقتنا الحاضر.

ولا يمكن لكل مطلع على العلاقات السعودية التايوانية أن يفوته دعم المملكة المستمر لتايوان في مواقف عديدة خلال هذه العقود. فلا يزال الشعب التايواني يذكر حتى وقتنا الحاضر، مساهمة المملكة بتقديمها قرضاً من الصندوق السعودي للتنمية لبناء جسر بلغ طوله ٢٣٤٥ متراً على الطريق السريع الذي يربط جنوب جزيرة تايوان بشمالها عام ١٩٧٦م، وقد اكتمل بناء الجسر وبدأ تشغيله في ١٣/١٠/١٩٧٨م . وطبقاً للسجلات الرسمية في تايوان، فخلال الفترة بين عامي ١٩٤٦م و١٩٨٣م تم توقيع ٤٨ اتفاقية رسمية للتعاون المشترك شملت مجالات كثيرة كالاقتصاد والتجارة والصحة والزراعة والعلوم والتقنية والتعليم والثقافة والصناعة والكهرباء وغيرها. كذلك لا يفوتنا ذكر التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وكنتيجة حتمية للظروف الدولية المتغيرة، أقامت علاقات دبلوماسية مع حكومة جمهورية الصين الشعبية في بكين عام ١٩٩٠م. ولرعاية المصالح المتبادلة، تم الاتفاق بين حكومتي تايبيه والرياض على افتتاح المكتب التجاري السعودي في تايبيه كبديل للسفارة السعودية في تايوان، بينما افتتح مكتب الممثل الاقتصادي والثقافي لتايبيه في الرياض بمقر سفارتها في حي السفارات، واستمرت علاقات التعاون الجديد في مجالات كثيرة حتى يومنا هذا. ولقد راعت المملكة صداقتها التاريخية مع تايوان من خلال تطبيق هذا النموذج لرعاية المصالح المشتركة بين البلدين نظراً للظروف الدولية الحساسة، وحافظت في الوقت نفسه على مصالحها مع الصين الشعبية.

يذكر أن إجمالي التبادل التجاري بين تايوان والمملكة خلال عام 2010م بلغ أكثر من إثني عشر مليار دولار أمريكي وهو في صالح المملكة، بينما بلغ اجمالي صادرات المملكة إلى تايوان أكثر من إحدى عشر مليار دولار أمريكي. وتبرز مجالات التعاون التقني في مجال النقل كأبرز وأقدم القطاعات التي شهدت تعاون البلدين قبل أكثر من ثلاثين عاماً حيث كان من أهداف هذه المشاريع تعزيز قدرات المهندسين السعوديين ورفع مستوى جودة الانشاءات في مجال النقل في المملكة بما في ذلك نقل الخبرات التايوانية إلى الكوادر السعودية.

ومن المشاريع الجديرة بالذكر هنا ما يخص الزراعة من خلال برامج تحسين سلالات النخيل التي تشتهر بها المملكة من خلال برنامج تعاوني مشترك بين البلدين والذي حقق نجاحات باهرة في زيادة إنتاج أنواع من النخيل المميز.

إضافة إلى ذلك يعد برنامج تحسين وتطوير قطاع تربية الأحياء المائية في المملكة مثل أنواع الاسماك والروبيان ذات مردود عال اقتصادياً مع تطوير تقنيات لتناسب البيئة المحلية وإجراء الابحاث الخاصة.