عرض برنامج "طاش ما طاش" في إحدى حلقاته خلال شهر رمضان الماضي قصة الرجل "المتلاعب" الذي استدان من صاحبه وهما في الخارج مبلغا من المال مقابل تحرير شيك يتم صرفه عند العودة الى ارض الوطن، قبل ان يواجه الاخير تسويفا من "المستدين" وصل حد الاستهتار والتحدي، وعندما لجأ الى المحكمة اخذ القاضي يحرر له الموعد تلو الآخر دون ان يجبر"المتلاعب" على التسديد وكان يحاول اثناء المحاكمة استدرار عطف القاضي والتأجيل الى جلسات اخرى تخللتها اجازة القاضي وبعد معاناة ويأس التقى رفيقه الذي ينتمي الى بلد آخر وسأله عن صاحبه الذي استدان منه ليعلمه بالقصة كاملة ويشرح له تلاعبه وتأجيل المواعيد في التقاضي حينها سأله عن تاريخ تحرير الشيك والمكان وهل حرر عندما كان في الخارج ام في الداخل؟ ليتضح ان تحرير الشيك تم بالخارج، وهنا نصحه بتقديم شكوى حتى يوضع اسم "المتلاعب" على قائمة "البلاك لست" وعندما سافر خارج الوطن تم القبض عليه وأجبر على تسديد المبلغ خلال دقائق وهذا يعكس قوة القانون وعدم الحاجة الى مواعيد تعطل مصالح الناس وتضييع حقوقهم وتساعد المتلاعب على الزيادة في تلاعبه.

تذكرت هذه القصة وانا اقرأ اعتذار صحيفة "الامارات اليوم" لمهاجم المنتخب السعودي ياسر القحطاني بعد ساعات من نشرها عنوانا مسيئا له بعد مباراة فريقه العين والوحدة اول من امس "السبت"، وهذا يكشف بجلاء ان انظمتنا الرياضية وطريقة تطبيقها وهيبتها مقارنة بالانظمة لدى الدول الاخرى ضعيفة جدا، بل إن الكثير لايعيرون هذه الانظمة اي اهتمام ويعتبرونها حبراً على ورق ربما يصدر القرار بمعاقبة من يسيء لأي عضو من اعضاء اللجان بينما في المنتخب ولاعبيه يترك الحبل على الغارب للملاعبين والمتعصبين، بل وحتى منهم في المدرجات، تصوروا لاعباً قاد فريقه والمنتخب السعودي الى انجازات كانت الاساءات تلاحقه فترة طويلة حتى وهو يرتدي الشعار "الاخضر" الى ان قرر الهروب الى الخارج دون ان تتحرك رعاية الشباب والاتحاد السعودي ساكنا بينما الاشقاء في الامارات اجبروا المسيء على الاعتذار.

نحن بكل اسف من يصنع غياب قوتنا وضعف انظمتنا وتدهور رياضتنا ومشاكلنا وخلافاتنا والتأخر خطوات، فالرموز يُهاجمون وهناك من ينال من شخوصهم ويكيل الاتهامات ضدهم بعيدا عن نقد العمل، والمعنيون يتفرجون وكأن من يخدم المنتخب وبلده لايستحق الوقوف معه وذب الاساءات عنه، وهذا احبط الكثير من الرياضيين وجعل المشهد يتحول الى فوضى وملل والفضاء الى صياح ونياح واساءات وتباكٍ، والبركة في الانظمة التي لاتردع المخطئ ولاتحاسب المسيء، ولاتقلم اظافر من في قلبه حقد ضد المنافسين.

اعيدوا الى الانظمة هيبتها واللوائح قيمتها والرياضة توازنها والرموز والنجوم اعتبارهم، بدلا من ان يتحول مشهدنا الى "مضحكة" لمن هم خارج الحدود ومن يريد ان يضرب لحمتنا من تعصبنا وكرهنا لبعضنا البعض وعمى البصر وغياب البصيرة، اضربوا بيد من حديد، واول من تضربون "غربان الفضاء" وضيوف برامج الفتنة وتلك المنابر التي تقتات على تفكيك تلاحمنا مستغلة بذلك مراسلاً ساذجاً وإعلامياً متعصباً وشرفياً لايؤمن برسالة الرياضة، وجمهوراً لايقيم للتنافس وزناً.