لم يتوقف مثقفونا، من المهتمين بالرصد التاريخي والجغرافي، كثيراً أمام المشروع الذي تبنته الرئاسة العامة لرعاية الشباب، قبل حوالي 15 سنة من الآن، لجمع كل ما يتعلق بتاريخ وجغرافيا مدن المملكة، على الرغم من أن نتاج هذا المشروع، عكس حلماً لدى كثيرين، بأن يتولى هذا الرصد المهم، أهل المدينة نفسها، وليس أهل الخارج، وهو ما يضفي على أي كتاب مصداقية حميمة.

إن من المهم في تأريخ المناطق وشعوب المناطق، الخروج من السياق الرسمي، والذي ينتقي الأحداث التي تتلاءم مع التاريخ العام، مغفلاً ما قد يكون مهماً، وما قد يشكل منعطفات مفصلية للمدينة أو لأهل هذه المدينة.

هناك أيضاً تأريخ تجارب الأشخاص الذين كان لمرورهم في هذه الحياة نكهة خاصة أو إضافة عامة، وبدون رصد تفاصيل حياة هؤلاء، سيتوالى نسياننا لهم جيلاً بعد جيل، إلى أن يأتي اليوم الذي لا يذكرهم فيه أحد، ولا يذكر مرورهم أحد.

إن إهمالنا أو انشغالنا عن هذه المشاريع التأريخية، سيجعلنا مفلسين أمام الآخرين، وليس أسوأ من أمة مفلسة تاريخياً، وهي في حقيقة الأمر غنية. انه منتهى التناقض. واذا بحثت عن السبب تجد أنه منحصر في الكسل والخمول وانعدام المبادرات المؤسساتية والفردية. وسأعطيكم مثالاِ عن شخصية ساخرة كانت تملأ أرض القصيم وما حولها بالانتقادات واللذعات والتهكمات الاجتماعية. شخصية مثل شخصية سعد الخويطر. الذي منذ انتقل إلى رحمة الله، ونحن نسمع بأن هناك من سيسجل سيرة حياته الغنية بالدلالات، ولكن أحداً لم يفعل. وسيضيع الخويطر كما ضاع كثيرون ممن تركوا بصمات لا تنسى في كافة المجالات، في رياح تقصيرنا ولامبالاتنا.