كانت صوتاً إذاعياً لامعاً إبان افتتاح الإذاعة السعودية وذلك بما تملكه من خامة صوتية متميزة، كما كانت اسماً شعرياً معروفاً في ثمانينات وتسعينات القرن الهجري الماضي حتى أصدرت ديوانه الوحيد عام (1397ه) والذي وسمته ب(أشرعة الليل) ثم اختارت بنفسها الابتعاد عن الساحة الأدبية وتوارت عن الأنظار.

إنها الشاعرة والإذاعية عزة فؤاد شاكر التي رحلت فجر يوم الاثنين الماضي بعد معاناة مع المرض. والشاعرة عزة – رحمها الله – هي ابنة الشاعر الكبير فؤاد إسماعيل شاكر التي ورثت عنه حب القريض وانتقلت إليها جيناته الشعرية لتكون إحدى الرائدات السعوديات اللاتي كتبن الشعر مبكراً في صحف تلك الحقبة من القرن الهجري الماضي وعرف شعرها بالعاطفة المشبوبة والشكوى والحنين، وقد غفل عنها كثير من النقاد والدارسين وذلك – كما أشرنا- لابتعادها عن الساحة الشعرية. إلا أن الأديب المعروف الأستاذ سعد البواردي أنصفها حين قال عن شاعريتها في إحدى كتاباته النقدية: ولتحديثها لغة بعيدة عن الغموض والتكلف وحداثة خارج دائرة الحداثة التي تعوزنا جميعاً إلى ترجمة لفك رموزها. يذكر أن الشاعرة عزة فؤاد شاكر من مواليد مكة المكرمة عام 1365ه ودرست في مدارسها ثم حصلت على البكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس من الجامعة الدولية بروما وعادت لوطنها لتشتغل بالإذاعة السعودية منذ تأسيسها، كما عملت مفتشة للمؤسسات الاجتماعية ومعلمة ثم مديرة مدرسة. شاركت بالكتابة في الصحف والمجلات السعودية والعربية، وهي عضو الجمعية الخيرية النسائية بالرياض، ولم يصدر لها سوى ديوان (أشرعة الليل) الذي قدمه لها المربي القدير الأستاذ عثمان الصالح. ومن نماذج شعرها قصيدة "حكايات الليل":

في الليل الطويل

أحدق النظر

حيث الظلام بلا حدود

يزرع ضوءه القمر

ليورق الأمل

ومثلما في الكون رغم هدوئه

هناك صراع.. دائم ديمومة

الأزل

بين غاشم الظلام والقمر

بين قسوة اليأس

ومزهر الأمل