شاركت مصر وسوريا ولبنان بالإضافة إلى 28 دولة أخرى، في أول اختبار لنظام الإنذار المبكر لأمواج التسونامي المدمرة، الذي قامت به (شبكة الاتصالات لنظام الإنذار المبكر في منطقة شمال - شرق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والبحار المتصلة)، حيث تمت التجربة بنجاح في العاشر من شهر أغسطس الجاري، مسجلا خطوة إلى الأمام لهذا النظام الذي بادرت به اللجنة الحكومية الدولية للمحيطات عام 2005.

وقد حصلت المراكز الوطنية والإقليمية والمحلية على رسالة للتجربة بواسطة البريد الإلكتروني والفاكس وعبر النظام العالمي للاتصالات من المرقب ومعهد الأبحاث حول الهزات الأرضية والزلازل في اسطنبول (تركيا). وقد أظهرت النتائج الأولية أن الرسائل وصلت بعد دقائق قليلة من بثها.

وبهذه المناسبة، أعربت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، عن ارتياحها لهذه النتيجة، حيث قالت: "إن العقد الأخير وحده برهن لنا عن قوة الدمار المخيفة للهزات الأرضية وأمواج التسونامي في مرات عديدة، أن الاختبار اليوم هو خطوة هامة في اتجاه تحسين الظروف الأمنية لعشرات الملايين من الأشخاص في منطقة شمال - شرق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والبحار المتصلة، كما إنه ينسجم مع طموح اليونسكو في العمل على نشر نظم للإنذار المبكر على مستوى العالم".

من جانبه أكد فرانسوا شيندله، رئيس اللجنة الحكومية الدولية لفريق التنسيق حول الإنذار المبكر في المنطقة "أن الايصال السريع لرسائل الإنذار وتعامل السلطات المحلية معها أمر حيوي بالنسبة إلى نظام الإنذار المبكر لأمواج التسونامي، وفي البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص، حيث أن هذه الأمواج العاتية تنتشر بوقت سريع".

إن نجاح هذا الاختبار الأول يفتح الطريق لإقامة مراكز إقليمية أخرى للإنذار المبكر ضد أمواج التسونامي. إن المركزين الموجودين حاليا في تركيا وفرنسا يجب أن يكونا جاهزين للعمل عام 2012 بعد القيام باختبار كامل. كما أن اختبارات أخرى سيجري القيام بها، في أوقات لاحقة، في اليونان وإيطاليا والبرتغال.

على الرغم من أن أمواج التسونامي قليلة الحدوث في هذه المنطقة قياسا إلى المحيطين الهادي والهندي، فقد عرفت منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال شرق الأطلسي أمواج تسونامي عاتية ناجمة عن الهزات الأرضية. فقد دمرت مدينة ليشبونة بالكامل عام 1755 جراء أمواج التسونامي التي أثارها زلزال أرضي وقع عند ثغرة أسوريس – جبل طارق. وتوفي 100 ألف شخص في مدينة كالابري، صقلية (إيطاليا)، التي ضربها زلزال تبعته أمواج تسونامي عام 1908. وقد دمرت مدينة بيروت بالكامل عام 551 إثر زلزال تبعته أمواج تسونامي. وفي الماضي القريب لوحظ وجود أمواج التسونامي، عام 2003، لاسيما عند شواطئ الجزائر، ولكن بقوة خفيفة.

الجدير ذكره، إن نظام الإنذار المبكر لأمواج التسونامي في شمال-شرق المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط هو جزء من النظام العالمي للإنذار ضد أمواج التسونامي وتخفيف أضرارها، الذي تشرف على تنسيقه اللجنة الحكومية الدولية للمحيطات (كوي). وهناك أنظمة إنذار مشابهة في المحيطين الهادي والهندي والبحر الكاريبي.