تعتبر ساعة مكة المكرمة تحفة معمارية فريدة، سُخرت لها أفضل القدرات الهندسية في العالم لوضع تصاميمها ونُفذت بأيدي أمهر الصُناع، حتى باتت على صورتها الحالية أكبر ساعة في العالم، ينساب الأذان منها عذباً رقراقاً صافياً موصلاً رسالة التسامح والصفاء، والدعوة إلى العبادة، خمس مرات في اليوم.

لساعة مكة المكرمة خصوصيتها وتميزها إذ تجاوزت جميع الأرقام القياسية السابقة في صناعة الساعات عبر التاريخ إضافة إلى مكانها بجانب الحرم المكي الشريف، أطهر بقعة على وجه الأرض، ومهوى أفئدة المسلمين، ومحط أنظار العالم في أوقات متعددة من العام.

ضخامة الساعة، ستجعل من مشاهدتها في أي مكان في العاصمة المقدسة، أمراً سهلاً وممكناً، إضافة إلى أنه بإمكان المار عبر طريق مكة المكرمة إلى جدة مشاهدتها أيضاً.

وتتكون الساعة من أربع واجهات، قد ركبت على جدران الساعة مخارج ضوئية من الليزر تصدر شعاعاً ضوئياً في المناسبات المختلفة، كالأعياد إضافة إلى إشارات ضوئية وقت الأذان، كما أن للساعة نظام حماية متكاملا ضد العوامل الطبيعية من أتربة ورياح وأمطار.

وتعد الساعة الجديدة والفريدة من نوعها رائعة من روائع الهندسة والتصميم المتقن، إذ يبلغ وزن كل محرك ما يزيد عن 21 طناً، وعلى هذا النحو فإن محركات ساعة مكة المكرمة تعد أكبر وأثقل المحركات التي تم صنعها حتى الآن. وتقوم الألواح الشمسية بتوليد الطاقة الكهربائية لتشغيل محركات الساعة، كما ترتبط الساعة بالشبكة الكهربائية العامة لمكة المكرمة، لتزويدها بطاقة كهربائية إضافية.

كما أن لكل واجهة من واجهات الساعة الأربع محركا خاصا بها، مع وجود تطابق في الوقت بينها، يربطهما توقيت مكة المكرمة، الذي يأخذ معلوماته من ٥ ساعات ذرية عالية الدقة تشكل الجزء الأساسي من مركز توقيت مكة المكرمة.

تبلغ أبعاد الجهة الواحدة من ساعة مكة المكرمة ٤٣ متراً عرضاً في ٤٣ متراً ارتفاعاً.

ويبلغ ارتفاع برج الساعة قرابة ٢٥٠ متراً، يبدأ بناؤه من ارتفاع ٣٥٠ متراً فوق سطح الأرض في قمة البرج رقم ٥ من مشروع وقف الملك عبدالعزيز للحرمين الشريفين، ليصل مجمل ارتفاع ساعة مكة المكرمة إلى ٦٠١ متر .

وغطيت الساعة الفريدة بأكثر من 98 مليون قطعة من الفسيفساء الزجاجية الملونة، إضافة إلى أكثر من مليوني وحدة ضوئية من نوع LED بغرض الإضاءة، مع تغطيتها ب ٤٣٠ متراً مربعاً من الألياف الكربونية المطورة.

تم تطوير خليط من مادة البرونز وفق خاصية تناسب صناعة التروس فقد تم صب خليط البرونز بأسلوب الصب المستمر ثم تقطيعه حسب الحجم المطلوب، ليتم بعد ذلك تشكيله بصورة تقريبية وفق المقاييس النهائية وهو لا يزال عند درجة حرارة ٥٠ درجة مئوية، وخلال عملية التشكيل تصل الآلات إلى دقة قياس +/ 3- ملم، وبعد ذلك يتم ضبط التروس بدقة عالية عندما يتم تحجيم الأجزاء بشكلها النهائي. كما يتم مراقبة جميع مراحل العمل بأجهزة قياس إلكترونية لضمان دقة تصنيع كل جزء من أجزاء الساعة على حدة.

وتتكون سلسلة مسننات التروس وأسنان التروس البرونزية المواجهة لها من الفولاذ المقوى خصيصاً وبالرغم من حجمها الكبير إلا أن التروس يتم تعشيقها داخل سلسلة المسننات بتفاوت يصل إلى 0.01 ملم فقط، وتساهم هذه الدقة العالية لتعشيق التروس في جعل الأجزاء المتحركة تتحرك بأقل قدر من الاحتكاك.

ويشغل كل من عقرب الساعات وعقرب الدقائق محركين منفصلين ضمن وحدة التشغيل تزن أكثر من 21 طنا، مما يجعلها أكبر وأثقل وحدة تشغيل لساعة على الاطلاق، وتدير الساعة أربع وحدات تشغيل، لكل وجه وحدة منفصلة بحيث تستقبل الأربع وحدات الإشارة نفسها في الوقت نفسه والذي يديرها أحدث نظام ذري في العالم.

كما يعد الهلال الموجود على قمة الساعة الأكبر في العالم حيث يبلغ قطره 23 متراً ويبلغ طول حرف الألف الموجود في كلمة “الله أكبر” في أعلى الساعة أكثر من 23 متراً.

يتم رفع الأذان من أعلى ساعة مكة المكرمة بواسطة أقوى نظام صوتي من نوعه على الاطلاق، وتضاء أثناء الأذان 21,000 وحدة ضوئية باللونين الأبيض والأخضر تستخدم لتعزيز الرؤية في جميع أنحاء منطقة مكة المكرمة حيث تتم إضاءة 24 قضيبا متحركا، و800 قضيب ثابت.

لو تم بناء برج الساعة كمبنى مستقل لكان إنجازاً فريداً من حيث الضخامة ومتطلبات الإنجاز، أما بناء برج الساعة ابتداءً من ارتفاع ٣٥٠ متراً فوق سطح الأرض في قمة البرج رقم ٥ من مشروع وقف الملك عبدالعزيز للحرمين الشريفين، ليصل مجمل ارتفاع الساعة والمبنى إلى ٦٠١ متر، ليكون ثاني أعلى مبنى في العالم على هذا الارتفاع قام ٢٥٠ متخصصاً وفنياً، وبالاستعانة بسبع رافعات برجية ببناء أكبر ساعة في العالم توفر مرجعاً جديدا للتوقيت في العالم الإسلامي "توقيت مكة المكرمة”.