نبات شجري معمر يطلق عليه خزانة الأدوية الطبيعية يجهله الكثير منا ويعرف ب (بلسم مكة) بالإضافة لعدة أسماء منها البلسان , بشام اليمن , بلسم إسرائيل , يستخدم كل جزء من هذا النبات في علاج نوع من الأمراض وتتمثل المادة الفعالة بقطرات راتينجية من الشجرة تسيل خلال الصيف ويقوم الناس بإصابة أجزاء من جذع الشجرة بجروح لاستعجال تدفق هذه المادة التي يستخلص منها فيما بعد زيت نادر جدًا أما البلسم فهو يخرج من النبات على هيئة سائل يتصلّب حين تعرضه للهواء ويستخدم في الحالتين لعلاج بعض الأمراض منها أمراض المسالك البولية ومداواة الجروح والعديد من الأمراض ، كما يدخل في صناعة العطور الشرقية وكان الحجاج وسكان مكة يحرصون على وضع حجر البسلم داخل أنوفهم كسدادة أنف لاتقاء العديد من أمراض الحج الناتجه عن الروائح, تحدث عنها الرحالة الانجليزي جون لويس بيركهارت في إحدى يومياته إثناء إقامته بالحجاز سنة 1814م في كتابه رحلات إلى شبه الجزيرة العربية بعد ان لا حظ اقبال المكيين عليها ورواجها كمستحضر عشبي في اشهر اسواق الحجاز التي خصها بمقدمه قال فيها: يعتبر التمر السلعة الرئيسية المعروضة للبيع في شارع السوق في الظفرة ويدعى سوق الظفارة ويباع الكيلو غرام الوحدة هنا بعشر بارات ، بينما يباع في مكة بمبلغ خمس وعشرين باره ويشكل العسل الذي يحفظ في جلد الغنم سلعة تجارية أخرى هنا. وتمتلئ الجبال المجاورة ببيوت النحل. ففي تلك المقاطعات التي تعرف بتردد النحل عليها يضع البدو خلايا نحل خشبية على الأرض يقوم النحل بالسيطرة عليها دائما. والعسل ذو نوعية ممتازة وقد رأيت منه نوعا كان من البياض والنقاء ما يشبه الماء. كما يمكن شراء الادوية والتوابل وبعض العطور التي يحبها بدو تلك البلاد .

إن الظفرة وبدر وهما المكانان الوحيدان في الحجاز يمكن الحصول فيهما على (بلسم مكة) في حالة نقية. وتنمو شجرت البلسم في الجبال المجاورة لكن بشكل أساسي في (جبل صبح) ويدعوها العرب < بشم > وقيل لي ان علوها يبلغ بين عشره إلى خمس عشرة قدما وهي ذات جذع ناعم ولحاء رقيق في منتصف فصل الصيف يتم حفر شقوق صغيرة في اللحاء فيؤخذ السائل الذي يخرج على الفور بإظفر الإبهام ويوضع في إناء وتكون تلك المادة بين نوعين , احدهم بلون ابيض اللون والثاني بلون ابيض مائل إلى الصفار, ويعتبر النوع الأول هو الأفضل وقد رأيت هنا النوع الثاني في قرب جلديه يستعملها البدو عند إحضاره إلى السوق ,, وله رائحة قوية تشبه رائحة التربنتينة, وطعمة مر. ويعمد أهل ألظفرة عادة إلى غشه بزيت السمسم والقطران وحين يختبرون نقاءه, يغمسون إصبعهم ثم يضرمون النار فيه فإذا احترق دون أن يؤلم أو يترك أثرا على الأصبع فهم يصنفونه في الفئة الجيدة لكن إذا ما احترق الأصبع ما إن تضرم النار فهم يعلمون انه مغشوش. أني اذكر بأن قرأت في أسفار بروس وصفا عن كيفية اختباره وذلك عبر جعل نقطه منه تسقط في فنجال مليء بالمياه إذ أن البلسم الجيد النوعية يتجمد في القعر ويذوب السيء النوعية ويطفو على السطح وقد جربت هذا الاختبار الذي كان يجهله الناس هنا, ووجدت القطرة تطفو على سطح المياه كما جربت اختبارهم بإضرام النار على إصبع بدوي , وقد ندم على تهوره لذلك فقد اعتبرت البلسم المبيع هنا مغشوشا, كما انه كان اقل كثافة من العسل. وتمنيت شراء القليل منه لكن أمتعتي, وبضاعة المتاجر. لم يكن فيها ما يشبه القنينة لاحتوائه. ويطلب البدو الذين يأتون به إلى هنا عادة دولارين أو ثلاثة للكيلو غرامات إذا كان نقياً , ويعيد عرب ألظفرة بيعة إلى الحجاج في قافلات كبيرة لقاء ثمانية أو عشرة دولارات للكيلو غرام الواحدة ويكون مغشوشاً, ويشتريه الفرس بشكل خاص.

يخضع البلسم المعد للبيع في جدة ومكة حيث يأتي إلى القاهرة لعمليات غش عديدة دائما وليس لدى الحاج أي أمل في الحصول عليه في حالة نقية إذا لم يلتق ببعض البدو مصادفة ليشتريه منهم مباشرة. ان الطبقات الأوفر غنى من الحجاج يضعون قطرة من البلسم في اول فنجال من القهوة يشربونها في الصباح ظنا منهم انه يعمل كمنشط. وتستعمل بذور الشجرة التي ينمو عليها في الحجاز لعمليات الإجهاض.