أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن صبر تركيا "نفد" إزاء استمرار نظام الرئيس السوري بشار الاسد في قمعه الدموي للمتظاهرين ولذلك سيزور وزير خارجيته أحمد داود اوغلو دمشق الثلاثاء لينقل إليها "بحزم رسائل" بهذا المعنى.

وقال اردوغان خلال حفل افطار "لقد نفد صبرنا ولهذا السبب ارسل الثلاثاء وزير الخارجية الى سوريا".

واضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول ان داود اوغلو "سيجري هناك محادثات سينقل خلالها رسائلنا بحزم".

واكد رئيس الوزراء التركي ان بلاده "لا يمكنها ان تبقى تتفرج" على اعمال العنف الجارية في بلد تجمعها به "حدود طولها 850 كلم وروابط تاريخية وثقافية وعائلية".

وتابع "نحن لا نعتبر المشاكل في سوريا مسألة سياسة خارجية بل مسألة داخلية"، مضيفا "علينا الاستماع الى الاصوات الآتية من هناك، ونحن نستمع اليها ونفعل اللازم".

من جانبه أعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل استمرار القمع في سوريا، موضحا ان القادة الثلاثة اتفقوا على التفكير ب "إجراءات اضافية" ضد نظام بشار الاسد.

وقالت الرئاسة الاميركية في بيان الجمعة إن اوباما اجرى محادثات هاتفية مع ساركوزي وميركل كل على حدة. واضافت ان "القادة دانوا استخدام العنف بشكل متواصل ومن دون تمييز ضد الشعب السوري".

واضاف البيت الابيض أن القادة الثلاثة "رحبوا" بالبيان الرئاسي الذي صدر الاربعاء عن مجلس الامن الدولي والذي "يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واستخدام العنف ضد المدنيين من جانب السلطات السورية". كما اتفق القادة الثلاثة على "التفكير في إجراءات اضافية للضغط على نظام الرئيس الاسد ودعم الشعب السوري".

وجاءت هذه المشاورات الهاتفية بينما يبدو ان واشنطن تتجه لدعوة الرئيس الاسد مباشرة الى مغادرة السلطة بعدما رأت هذا الاسبوع أن وجوده يؤدي الى عدم استقرار ويضع المنطقة على "طريق خطير".

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون صرحت الخميس أن النظام السوري مسؤول عن مقتل أكثر من ألفي شخص، مجددة التأكيد على أن واشنطن تعتبر ان الاسد "فقد شرعيته لحكم الشعب السوري".

واضافت ان الولايات المتحدة ستحض الاوروبيين والعرب وسواهم على ممارسة قدر أكبر من الضغط على نظام الاسد لكي يوقف قمعه الدموي للمحتجين المطالبين بالديموقراطية.

من جهته، قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني الخميس ان "الاسد على طريق الرحيل علينا جميعا ان نفكر في مرحلة ما بعد الاسد كما يفعل أصلا ال 23 مليون سوري".

واضاف "نستطيع ان نقول من دون ان نجازف كثيرا ان سوريا ستكون في حالة أفضل من دون الرئيس الأسد".

ودعت الولايات المتحدة الجمعة الرعايا الاميركيين من جديد الى مغادرة سوريا "فورا"، بعد دعوة مماثلة وجهتها في 25 ابريل، في مذكرة وجهت الى عائلات أعضاء السفارة والموظفين غير الضروريين.

وقالت الخارجية الاميركية في المذكرة انها "تدعو الرعايا الاميركيين في سوريا الى الرحيل فورا بينما ما زال النقل التجاري متوفرا". واكدت أن دمشق فرضت "قيودا صارمة" على تنقلات الدبلوماسيين الاميركيين في الداخل.

واوضحت مذكرة الخارجية الاميركية أن "القيود التي تفرضها الحكومة السورية على المراقبين بما في ذلك احتجاز دبلوماسيين معتمدين لفترة قصيرة، جعل من الصعب على موظفي سفارة الولايات المتحدة تقييم المخاطر الحالية او الاستمرار المحتمل للعنف بشكل مناسب".

واضافت ان التظاهرات في سوريا "قمعت بعنف" منذ مارس، محذرة الرعايا الاميركيين من أن "تظاهرات يمكن ان تحدث بإنذار مسبق قصير او من دون إنذار وفي أي مكان وليس أيام الجمعة فقط كما جرى من قبل".

وتابعت "نذكر الرعايا الاميركيين بأنه حتى التظاهرات التي يفترض ان تكون سلمية يمكن ان تتحول الى مواجهة وتصاعد في العنف".

ودعت الرعايا الاميركيين الى "تجنب مناطق التظاهرات اذا أمكن والحذر عند حدوثها"، محذرة من "الجهود السورية لنسب الاضطرابات الداخلية الجارية إلى تأثيرات خارجية قد يعزز مشاعر العداء للاجانب".

وهاجم حشد غاضب في يوليو سفارة الولايات المتحدة في دمشق بعد ثلاثة أيام من زيارة السفير الاميركي روبرت فورد الى مدينة حماة (وسط) التي تشهد حركة احتجاجية واسعة، ما اثار غضب السلطات.

وقد التقى فورد العديد من المتظاهرين في المدينة الواقعة على بعد 210 كلم الى شمال دمشق بينما اتهمت وزارة الداخلية السورية السفير الاميركي بالتقاء "مخربين" وبأنه "حرضهم على التظاهر" ضد النظام.

من جهة اخرى، ارسل 221 نائبا من كلا الحزبين رسالة الى الرئيس باراك اوباما يطالبونه فيها بتشديد موقف الولايات المتحدة إزاء سوريا.

وكتب النواب في رسالتهم إن "الخطر الذي يشكله نظام الاسد على الولايات المتحدة وحلفائنا وبالاكثر على الشعب السوري واضح ومتعاظم".

واضافت الرسالة أن "الاسد والمحيطين به لا يتمتعون بأي شرعية. يجب على الاميركيين وعلى كل الدول المسؤولة ان تفرض اشد العقوبات الممكنة على النظام السوري المجرم".