غادر صديقي العربي بلاده بعد أن رأى منظراً بالغ الفظاعة، شاهد مجموعة من الفتيات المسلمات يهربن من قريتهن نحو بلدته، بعضهن تم اغتصابهن وبعضهن تمت إزالة عذريتهن لإذلالهن..!! حقد لم يجد له تفسيراً، فظل رعب المشهد يلاحقه حتى غادر بلاده.

سألته عن الميليشيا الإرهابية التي ارتكبت ذلك؟، فأخبرني أنها ليست مسلمة.. المفارقة أن بقاياها ممن يحدثك اليوم برومانسية عن الحب والسلام والأزياء، بل ويعطيك دروساً في الديموقراطية على شاكلة مذيع (يدعي الإلحاد) ظهر في برنامج الاتجاه المعاكس، فاستشاط غضباً وهم بمغادرة الأستوديو عندما تحدث محاوره عن الدين.. قام هائجاً، وقال: (بنسحب إذا عمتتكلمو بالدين) انتقل بعدها للعمل بقناة (الحرة)، فكنت أظنه سيتحدث عن دافعه الفلسفي لترك دينه.. هل هو إشكالية اتحاد اللاهوت بالناسوت، أم الصلب، أم بنوة المسيح، أم 1+1+1=1؟، لكنه ترك ذلك وسلط برنامجه للتهكم بتعاليم الإسلام وطبعا (الإرهاب الإسلامي) كان في الحقيقة طائفيا تم تجييشه ضمن المطبلين لمؤامرة 11 سبتمبر.

في قناة (دليل) قال الأستاذ حذيفة عزام أنه أفحم بعض الإرهابيين في تفسيرهم للمعاملة بالمثل حين سألهم: إن قتلوا نساءنا وأطفالنا.. هل نقتل نساءهم وأطفالهم؟ فترددوا ثم قالوا: نعم. فسألهم: إن اغتصبوا نساءنا، نغتصب نساءهم؟ عندها أفحمهم فلم يجيبوا..!، أما تلك الميليشيات الطائفية فلا تعترف بالمعاملة بالمثل ولا حدود لإجرامها وانحطاطها، فأول شيء تبدأ به هو الاغتصاب.

لدينا للأسف إرهابيون مُخترقون فضحهم يوتيوب (حقيقة أحداث 11 سبتمبر) اكتوينا بإجرامهم، وأدانهم علماؤنا، ولا يستطيعون الظهور إلا بتسجيلات، ورغم ذلك يتهمون بلادنا بتصدير الإرهاب، أما تلك الميليشيات فمعترف بها، ولها مقرات ونواب في البرلمانات، وخرج منها رؤساء ورؤساء وزارات ووزراء متعطشون للدماء، حتى أن أحدهم لقب ب (وزير الدريل)، لأنه يأمر بحفر رؤوس مواطنيه من الطائفة الأخرى ب (الدريل)!؛ الأمر في الغرب أشد فلا أحد بلغ مستوى وحشية الإرهابيين الصرب الأرثذوكس ضد المسلمين، وفي أمريكا وحدها أكثر من 1000 ميليشيا مسيحية عنصرية على الطراز النرويجي والصربي تشكل (قنابل موقوتة)... إذا: هل نحن وحدنا على هذه الأرض يخرج منهم إرهابيون؟.

الإجابة: نعم.. حسب برنامج "صناعة الموت". فهذا البرنامج بدأ يتحول إلى برنامج طائفي، لا يكاد يعرف من القتلة والتكفيريين إلاّ أهل السنة، وذلك من خلال عرضه لأكثر من (200) حلقة منذ 2006؟ خذ هذه العناوين مثلاً: (السلفية المسلحة في لبنان) و(أسرة لبنانية وقعت ضحية للأفكار المتطرفة) يا إلهي.. برنامج يجوب بلد الطوائف والمجازر الطائفية، فلا يجد سوى إرهاب السنة؟ (200) حلقة طافت العالم تفتيشاً عن الإرهاب، فلم تجد إرهاباً يهودياً أو أرثوذوكسيا أو بروتستانتياً أو كاثوليكياً أو درزياً أو صفوياً أو هندوسياً أو حتى ملحداً..!

أليست (ريما صالحة) بعملها هذا تؤسس للطائفية التي نحاربها، ونرفض أن نبني أوطاننا عليها؟ إنها لم تكلف نفسها مجرد النظر فيما يجري في بلادها والبلاد المجاورة لبلادها، والبلاد التي تحتل جزءا من بلادها، لترى الطوائف التي تخلع أظفار الأطفال وتقتلع حناجر الرجال وتبقر بطون الحوامل وتغتصب شقيقاتها النساء، بل ويتلو رجال دينها الرسميون على جنودهم كيفية نحر الأطفال من كتبهم المقدسة التي طالما قالوا لنا أنها تقول: من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر (ربما بعد أن تتركه جثة هامدة) لست محتجاً على البرنامج، ولكني أقترح له اسما مناسبا وذا صدقية هو: (صناعة الموت عند الإرهابيين السنة).