جاءت وزارة الصحة في المرتبة الأولى في ارتفاع نسبة عدم المنتظمين من منسوبيها في الدوام، حيث تجاوز مجموعهم 13 ألف موظف وبلغ المتغيبون عن العمل 9578 موظفين، والمتأخرين أكثر من 3400 موظف، وحسب تقرير رقابي فقد خضع لجولات الرقابة 180 ألفا و768 موظفا خلال 1192 جولة.

وفي تقرير للرقابة والتحقيق عن العام31 1432، أكدت الهيئة عدم كفاية الكادر الطبي والقوى العاملة في معظم المستشفيات والمراكز الصحية وعدم وجود أطباء طوارئ في بعض المستشفيات وقلة عدد حراس الأمن.

وأظهر التقرير الرقابي تعطل وغياب سيارات الخدمة والإسعاف في بعض المستشفيات والمراكز الصحية وعدم وجود اللوازم الطبية، وعدم وجود غرف مستقلة للفحوص الجرثومية في عدد من المستشفيات وعدم توفر أجهزة التصوير التلفزيوني والتخطيط للحوامل وقياس الحرارة والضغط والطول والوزن، وأجهزة التعقيم والأشعة وقياس عوامل التجلط وتخطيط القلب.

من ناحية ثانية وفي دراسة أعدتها وزارة الصحة مؤخراً، برزت جوانب القصور في نقص أسرة المستشفيات، حيث أن معدل الأسرّة في المملكة يعد منخفضاً مقارنة بالمعدل الأوروبي، حيث بلغ ما نسبته 2.2 سرير لكل ألف نسمة، في حين تجاوز المعدل نسبة 5.8 في بلدان منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الأوروبي، وبلغ 3.2 في الولايات المتحدة الأميركية، بينما حصلت اليابان على النسبة الأعلى بمعدل 14 سريرا لكل ألف نسمة، وألمانيا 8.3.

دراسة: « الصحة » تعاني من الازدحام وقوائم الانتظار وضعف إنتاجية العاملين

وأبرزت الدراسة نقص التجهيزات والقوى العاملة بمراكز الرعاية الصحية الأولية حيث لا يتوفر في بعض مراكز الرعاية الصحية الأولية عيادات للأسنان وأجهزة الأشعة والمختبرات، فنسبة المراكز التي بها عيادات أسنان لم تتجاوز (42%)، وكما لم تتجاوز تلك التي بها أجهزة أشعة (23%) والمختبرات وصلت نسبة (60%) فقط، إضافة إلى أن تجهيزات مراكز الرعاية الصحية الأولية وصلت في أغلبها إلى نهاية العمر الافتراضي لها.

ومن أوجه القصور التي رصدتها الدراسة طول مدة انتظار المريض، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية خارج المناطق الرئيسية، ونقص القوى العاملة، وتدني المستوى الفني والإداري، وضعف الإنتاجية لدى العاملين في المجال الطبي، وانخفاض ثقافة احترام المريض، والازدحام وضعف نظم سلامة المريض.

وأشارت الدراسة إلى أن الزيادات الكبيرة المعتمدة لوزارة الصحة في السنتين الأخيرتين وكذلك توسعة وإنشاء خمس مدن طبية جديدة واعتمادات ضخمة لدعم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ووحدات العناية المركزة في مستشفيات أخرى كثيرة، كل ذلك سيسهم في نمو أعداد أسرة المستشفيات خلال الخمس سنوات القادمة لتزيد على (62) ألف سرير، وبذلك سيبلغ معدل أسرة وزارة الصحة في عام 1435ه قياساً بالنمو المتوقع لعدد السكان عندئذٍ قرابة (2,5) سرير لكل (1000) من السكان، وهذا المعدل بجانب أسرة القطاعات الحكومية الأخرى وأسرة القطاع الخاص يحقق الاكتفاء المطلوب من أعداد الأسرة المتوفرة لخدمة سكان المملكة.

وعلى الرغم من زيادة أعداد السعوديين من القوى العاملة الصحية من عام لآخر نتيجة لحرص الوزارة على توظيفهم، إلا أن الوزارة مازالت تعاني من تدني نسب السعودة، حيث يبلغ نسبة السعوديين إلى إجمالي القوى العاملة الصحية (20%) للأطباء، و(44.1%) لهيئة التمريض، (75.8%) للفئات الطبية التطبيقية والفنيين.

التحديات التي تواجه وزارة الصحة كبيرة ومنها كما ذُكر في الدراسة ارتفاع في تكلفة الخدمات الصحية عموماً، تبعاً لارتفاع تكاليف الأدوية، والتجهيزات الطبية والتقنية، وارتفاع مرتبات القوى العاملة، وتزايد الأمراض المزمنة، والزيادة السكانية المضطردة، ويجب أن تضع الوزارة وفقا لخططها المستقبلية حلولا استراتيجية لتجاوز المعوقات التي ستواجهها في ظل النمو المطرد في الحاجة نحو الخدمات الصحية المقدمة.