واجه الأستاذ تركي الشبانة تحدياً كبيراً قبل نحو ثلاث سنوات حين عزم على تغيير هوية قناة روتانا خليجية من قناة غنائية إلى قناة عائلية تستقطب كافة أطياف المجتمع، وبالنظر إلى واقع القناة اليوم نجده قد أنجز المهمة بنجاح كبير حيث أصبحت «روتانا خليجية» على رأس القنوات التي تُشكّل الرأي العام السعودي وتتفاعل معه بحيوية، ويكفي أن نذكر البرنامج اليومي «يا هلا»، وبرنامج «الأسبوع في ساعة» للإعلامي إدريس الدريس، وبرنامج «اتجاهات» للإعلامية نادين البدير، إلى جانب البرنامج الرياضي «كورة» مع تركي العجمة؛ حتى ندرك أن القناة تسير في طريقها الصحيح نحو الهدف الذي رسمه لها مديرها تركي الشبانة، وهي أن تكون مُعبرة عن اهتمام الجمهور السعودي ومتفاعلة مع همومه اليومية.

عن هذا النجاح اللافت، وعن برامج روتانا خليجية السابقة واللاحقة، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ تركي الشبانة الذي يشغل حالياً منصب مدير قنوات روتانا التلفزيونية ونائب رئيس قطاع التلفزيون في مجموعة روتانا:

تفاعل الجمهور مع برامجنا أكبر دليل على نجاحنا

  • في البداية دعني أسألك عن هذا النجاح.. كيف حققتموه خلال هذه المدة القصيرة؟

  • ليس غريباً على روتانا أن تحقق النجاح طالما أنها تسير بتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، فهو من رسم لنا الاتجاه ونحن سرنا عليه بكل إخلاص، حتى حققنا الغاية وتمكنا بفضل الله أن نصبح على رأس اهتمامات المشاهد السعودي. ويكفي أن تتابع المواقع والمنتديات والشبكات الاجتماعية "فيسبوك وتويتر" واليوتيوب لترى حجم تفاعل الجمهور مع ما نطرحه من برامج اجتماعية وترفيهية..

  • هل ترى هذه الوسائل "تويتر وغيرها" كافية لمعرفة حجم حضورك في سوق الإعلام السعودي؟

  • نعم.. بل وأزيد على ذلك أنها اليوم تعد المؤشر الحقيقي لمدى حضورك في ذهن المجتمع، دعني أسألك: ما الذي يرغم المشاهد العادي على رفع برامجنا لموقع اليوتيوب؟. ما الذي يرغمه على التعليق عليها أولاً بأول في موقعي التويتر والفيسبوك؟. ليس هناك سوى إجابة واحدة: وهي أن هذا المشاهد معجب بهذه البرامج ومتعلّق بها إلى درجة أنها أصبحت جزءاً من اهتمامه اليومي. هذا بالنسبة إلينا مؤشر كبير ورائع..

  • كأنك تقول إن الإنترنت ذات صدقية أكبر من شركات قياس "الرأي العام"؟

  • نعم ولا في الوقت نفسه.. فمن جهة الإنترنت يعد فعلاً مؤشراً لاتجاه الرأي العام ومعبراً عن اهتماماته وإذا كانت قناة "روتانا خليجية" تحتل حيزاً كبيراً من اهتمام الجمهور عبر الشبكة الإلكترونية فهذا يعني أن للقناة حضورا فعليا أيضاً على أرض الواقع، أما شركات قياس الرأي فوجودها مهم لأنها تحتك بالجمهور على أرض الواقع ولها دور مؤثر في صناعة الإعلام الأمريكي على سبيل المثال، لكنها في عالمنا العربي لا تملك هذه الصدقية لأن آلية القياس التي تتبعها غير واضحة ويشوبها غموض كبير يدعو في كثير من الأحيان إلى التشكيك في نتائجها.


الطويان في مسلسل «ملف علاقي»

إن ما نتمناه من هذه الشركات أن تكون واضحة مثل وضوح شبكة الإنترنت في التعبير الحقيقي عن اهتمامات الجمهور لأنه من غير المنطقي أن تجد مواقع الإنترنت مشغولة ببرامج معينة ثم لا تجد لهذه البرامج حضورا في قوائم شركات القياس.

  • في الأشهر القليلة الماضية جئتم بجملة برامج من العيار الثقيل فيما يشبه الانقلاب الإعلامي.. هل أنتم راضون عن أدائها؟

  • بالتأكيد.. فبفضل هذه البرامج أصبحنا في قلب المشاهد ووجدانه السعودي. وسنستمر بإذن الله على هذا التوجه حتى نحقق تطلعات العائلة السعودية في إعلام جاد ومسئول يتناول همومها بكل صدق وإخلاص. ولو تأملت هذه البرامج على اختلاف اتجاهاتها تجدها تصب في خانة واحدة وهي مصلحة المواطن السعودي ولم تأت قضية اجتماعية مهمة إلا وتجد روتانا سبّاقة إلى إبرازها والتعليق عليها بكل شفافية.

  • وفي رمضان كيف ستكون روتانا خليجية؟

  • صدقاً نحن نراهن على اختياراتنا في رمضان، ونزعم أنه لا توجد قناة أخرى ستقدم هذا الكم الكبير من المسلسلات الضخمة التي ننوي تقديمها في الشهر الفضيل، وعلى رأسها طبعاً مسلسل "توق" المأخوذ عن رائعة بدر بن عبدالمحسن، إلى جانب مسلسل "الحسن والحسين"، ومسلسل "هوامير الصحراء"، ومسلسل "ملف علاقي" لنجم الكوميديا السعودية محمد الطويان، ومسلسل "صبايا"، ومسلسل "الشحرورة"، ومسلسل "رمضان أبو العلمين حمودة"، والمسلسل السوري "طالع الفضة". كل مسلسل منها يعتبر حدثاً لوحده وقد جمعناها كلها في بوتقة واحدة عبر قناة واحدة لنعطي لجمهورنا ما يستحقه من خيارات مميزة.


لقطة من مسلسل «توق»
  • عن مسلسل "توق" دعنا نتحدث.. الرواية لم تصدر بعد ومع ذلك صنعتم منها مسلسلاً ضخماً؟

  • نعم.. الرواية لم تنشر بشكل جماهيري لكن هناك نسخة خاصة تمكنت من الحصول عليها من صاحب السمو الملكي الامير بدر بن عبدالمحسن نفسه. وقرأتُ الرواية قبل نحو ست سنوات ومنذ ذلك الحين وأنا مهووس بها وبأجوائها الأدبية الرائعة وعزمتُ على تحويلها إلى عمل مرئي، وكانت النيّة أن نصنعها فيلما سينمائيا لكن الأمير بدر بن عبدالمحسن فضّل التريّث قليلاً لحساسيته الشديدة تجاه إبداعه الجديد ومدى تقبّل الجمهور له، حتى وافق أخيراً على تحويله إلى مسلسل تلفزيوني، وكانت موافقته مشروطة بالطاقم الذي سيتولى تنفيذ المسلسل، لذلك اتفقنا مع مخرج متميز هو شوقي الماجري ومع طاقم فني على درجة عالية من الاحترافية إضافة إلى ممثلين من العيار الثقيل وكل ذلك من أجل أن تظهر رائعة البدر بأبهى حلة وبالشكل الذي يليق بمكانته الأدبية الرفيعة.

لم نختر «ملف علاّقي» لمجرد أنه سعودي بل لأنه ممتاز { نراهن على الكوميديا الراقية التي تحترم وعي الجمهور

  • إذن أنت تراهن على نجاح المسلسل؟

  • بكل ثقة.. بل أشعر من الآن بأنه سيكون نجم المسلسلات الرمضانية، وذلك عطفاً على الجودة التي رأيتها فيه، واكتماله من جميع النواحي الإبداعية، قصة وصورةً وصوتاً ومؤثرات وأداء. كل ما في المسلسل يقول بأنه سيكون ملحمة درامية تقف على رأس الإنتاجات العربية.

  • وماذا عن مسلسل "الحسن والحسين"؟

  • هذا المسلسل أثار الجدل منذ اللحظة التي أعلنا فيها عن عرضه في روتانا خليجية، وقد جاءتنا ردود فعل من الجمهور تتساءل عن جدوى عرض مسلسل كهذا، وأنا عبر الرياض أريد أن اطمئن هؤلاء بأن المسلسل لن يكون داعياً إلى فُرقة ولا إلى صراعات مذهبية، بل سيتناول القصة من منظور هادف ومسئول، يراعي فيه مصلحة الأمة، ولمزيد من الاطمئنان أقول إن سيناريو المسلسل مُجاز من قِبل مراجع دينية معتبرة؛ شيعية وسنية.

  • في السنوات الماضية قدمتم أكثر من مسلسل يتناول حياة شخصية فنية من أسمهان إلى إسماعيل يس.. والآن ستقدمون قصة حياة المطربة اللبنانية صباح في مسلسل "الشحرورة".. هل أصبحت هذه المسلسلات عادة سنوية في قاموس روتانا خليجية؟

  • يأتي هذا ضمن التوجه العام الذي رسمه الأمير الوليد بن طلال لشبكة روتانا وهي أن تكون مكاناً أميناً لحفظ التراث الفني العربي وإبراز روّاده ومؤسسيه، ومثل هذه المسلسلات تحقق هدفنا بامتياز.. ولكن إن كنتَ تقصد أننا نتعمّد أن نقدم كل سنة عملاً من هذا النوع، فهذا ليس صحيحاً، فالأمر وما فيه أننا نضع هذا كهدف فإذا توفرت الظروف المناسبة لتقديم مسلسل ممتاز عن أحد رواد الفن فسنصنعه فوراً أما إذا كانت الظروف غير مهيأة فإننا لا نتكلف صناعة أي مسلسل لمجرد تحقيق هذه العادة السنوية، نحن نقيس الأمر بمقياس الجودة أولاً؛ فالعمل الممتاز سيجد مكانه في روتانا خليجية سواء كان مسلسل "سيرة شخصية" أو أي نوع آخر.


كارول سماحة في شخصية «الشحرورة»
  • نلاحظ في قائمتكم الرمضانية لهذه السنة وجود مسلسل كوميدي سعودي هو "ملف علاّقي".. هل معنى هذا أن روتانا خليجية بدأت المنافسة في سوق الكوميديا السعودية؟

  • ليس هدفنا المنافسة قدر اهتمامنا بتحقيق رضا الجمهور السعودي. ووجود مسلسل "ملف علاّقي" ضمن قائمتنا كان لأنه مسلسل متميز وذا جودة عالية ويقف خلف إنتاجه رجل موثوق بذائقته هو الصديق خالد المسيند كما يقوم ببطولته نجم الكوميديا محمد الطويان، والثنائي تركي اليوسف وماجد مطرب فواز، كل هذه العوامل دعتنا لاختيار المسلسل من دون تردد، ولم يكن في تفكيرنا أن نأتي به لمجرد أنه مسلسل سعودي فقط. نحن لا نفكر بهذه الطريقة ولو أردنا أي مسلسل لوجدنا منذ سنوات ولأرهقنا المشاهد السعودي بأعمال كوميدية من دون المستوى. إن همنا الأول والأخير في روتانا خليجية أن نقدم للمشاهد الأعمال التي تليق بفكره وبوعيه وقد وجدنا في "ملف علاّقي" الكوميديا الراقية التي تحترم عقل المشاهد.

  • وهل هذا هو نوع الكوميديا التي سنجدها في مسلسل "رمضان أبو العلمين" لمحمد هنيدي؟

  • نعم.. والجميل في هذا المسلسل أن الجمهور يعرف من الآن أي نوع من الكوميديا سيشاهد فيه، وذلك لأنه إعادة تلفزيونية للفيلم السينمائي الذي قدمه هنيدي بنفس الاسم قبل سنتين وحقق نجاحات كبيرة على مستوى الإقبال الجماهيري. الكوميديا في المسلسل ستكون من النوع الهادف الذي يقدم قضية اجتماعية هامة "كقضية التعليم" في قالب من الكوميديا اللطيفة التي نأمل أن تزرع البسمة في شفاه مشاهدينا وأن يجدوا من خلالها ما يفيد ويثري ذائقتهم.

  • إذن من كل ذلك يمكن القول إنكم تدخلون بكل ثقلكم في رمضان؟

  • نحن حاضرون بكل ثقلنا في كل الأوقات، وفي رمضان سيكون لنا حضور مميز سنحصد من خلاله بإذن الله جهد السنوات الماضية، وسنؤكد أننا الرقم الأول بالنسبة للمشاهد السعودي، لأننا وضعنا اهتمامه نصب أعيننا وسعينا إلى تحقيق كل ما يحتاجه من برامج ومسلسلات، ونثق في أن اختياراتنا ستلبي احتياجه وستجعل من قناتنا النجمة الأولى والأكثر توهجاً في رمضان.

  • ختاماً.. قلت ل "الرياض" في لقاء سابق إن على الإعلام الحكومي أن لا يدخل في منافسة مع الإعلام الخاص في سوق الإعلان. الآن وأنتم تتهيؤون للموسم الرمضاني وما يحمله من كثافة إعلانية.. هل مازلت تطالب بانسحاب الإعلام الحكومي؟

  • نعم أنا أطالب وسأستمر بالمطالبة بإنصاف الاستثمارات الخاصة في الإعلام السعودي وحمايتها من منافسة الإعلام الحكومي، أنا أرى أنها منافسة ظالمة لنا وقد تهدد بانسحاب رؤوس الأموال من سوق الإعلام، كيف تطالبني كقناة خاصة أن أستمر في الإنتاج بجودة عالية وأنا أرى أن الإعلانات تذهب بأسعار زهيدة إلى الإعلام الحكومي الذي لا يحتاج أصلاً إلى قيمة هذه الإعلانات. إن دور الإعلام الحكومي هو التواصل مع أفراد المجتمع بما يحقق المصالح العليا للبلد، لا أن يدخل في منافسة تجارية مع القنوات الخاصة التي ليس لها دخل سوى الإعلان، لو تأملت في واقع التلفزيون الأمريكي والأوروبي ستجد أن القنوات الوطنية ممنوعة بأمر القانون من استقبال الإعلانات التجارية، بل إن إمبراطورية ال BBC بما تملكه من قوة إنتاج عالمية لا يسمح لها بتلقي الإعلانات بسبب مرجعيتها الحكومية، تلك الدول المتقدمة تعي جيداً أن هذا القرار كفيل بحماية استثمارات رجال أعمالها في الإعلام الخاص، ونتمنى أن نرى شيئاً من ذلك في العالم العربي.