الزوار يتسابقون إلى ظلال الأشجار

الديسة في تبوك .. جمال الطبيعة بدون خدمات!

جانب من الزوار وسط وادي الديسة
تبوك، تقرير- سلطان الأحمري

ما أن تُذكر الطبيعة في تبوك إلاّ وتتجه الأنظار نحو "الديسة"، هذه الواحة الشمالية التي تتباهى ببساطها الأخضر المطرز بأشجار النخيل، وتنعم وسط واديها بالمياه المتدفقة من عيونها طوال العام، فالوصول إليها معناه أنك في واحة لا تسمع فيها سوى صوت الماء والطيور المغردة.

وتقع "الديسة" في الجنوب الغربي من مدينة تبوك على مسافة تقارب (150 كم)، وهي عبارة عن مضيق جبلي يقع بين "جبال قراقر"، يبدأ من أعالي "حرة الرهاة"، حيث تنزل سيولها لتشق طريقها عبر هذا الخانق، والذي يبدأ ضيقاً جداًّ في حدود عدة أمتار، ثم يزداد اتساعاً كلما توجهنا غرباً، وهو ما يسمى "وادي دامة" أو "وادي قراقر"، حيث يصب ماؤه في البحر الأحمر جنوب "محافظة ضباء".


اليد العابثة شوّهت الجبال

وتتميز "الديسة" بأنها منبع للكثير من المنتوجات الزراعية التي تجد طريقها إلى الأسواق في كل عام، فهي أرض خصبة لكثير من المنتجات الزراعية، فمن زراعة "النخيل" إلى مختلف "الفواكه" و"الخضروات" و"الحمضيات" و"أشجار الموز"، إلى جانب "المانجو" و"الطماطم" و"الحبق" و"النعناع"، وهي منتوجات ذات جودة عالية، تجد إقبالاً من أهالي تبوك ومن زوار الديسة، وما يميز المنطقة تلك العيون المتدفقة من جبالها التي تشكلت على إثرها جداول متفرقة بين أشجار النخيل ووادي يسيل ماؤه طوال العام، مشاهد مبهجة ومتعددة يجدها الزائر هناك، ولكن في لحظات بعد تلك المشاهدات تتضح "معاناة الديسة" من الإهمال الذي يلتحف زواياها، حتى عيونها النابعة تلك طالتها الأيادي العابثة من الشباب لتكون خلفية جبالها التي تتدفق منها المياه دفتراً مفتوحاً صفحاته في العراء، فتجد الذكريات وتواقيع مختلفة وتشويهات بالعبارات للمكان وما يحيطه، كما لم تجد هذه الواحة مكاناً مهيأً للجلوس، فتُركت أمام الزوار لايجدوا سوى ظلال أشجارها يتسابقون إليها للمكوث تحتها.

وقال "محمد الأسمري" -أحد الزوار-: أستغرب عدم الاهتمام بهذه الواحة الشهيرة التي أعتبرها متنفس الأهالي ونافذة الطبيعة الخضراء الوحيدة في تبوك، مطالباً الجهات المعنية النظر بجدية في مشروعات سياحية تخدم هذه المنطقة وزائريها.

وأوضح "سالم الحويطي" أن الزوار يعانون من عدم وجود مراكز سكنية، أو حتى شقق مفروشة، مما يضطر الزائر أن يأتي إلى هنا مبكراً ليستمتع بيوم واحد ويغادر، ذاكراً أن الديسة تستقبل زوارها طوال العام من جميع مدن المملكة وحتى دول الخليج.

وقد تبين ل"الرياض" حسب إحصائيات غير رسمية أن زيارات الأسر لا تتجاوز (10%) من مجمل الزيارات الأسبوعية لتلك المنطقة، وذلك لعدم توافر الكثير من الخدمات، منها شبكة الاتصال، إضافةً إلى انخفاض مستوى النظافة العامة في الموقع، فيما توقع خبراء سياحيون أن تزداد أعداد القادمين إلى الموقع إلى أكثر من (150%) شريطة اكتمال الخدمات الأساسية وتواجد مراكز إيواء.


أشجار النخيل تزيد المنطقة جمالاً

يذكر أن منطقة الديسة لا تُعد فقط منطقة خضراء بطبيعتها، حيث لم تنحصر مقومات السياحة في طبيعتها، بل تميزت بإحتوائها على آثار قديمة، ووجدت مواقع للتعدين وآثار إسلامية، حيث يشير بعض المؤرخين إلى أن "أصحاب الرس" الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم هم من هذا الموقع، وهناك قرية أثرية أيضاً تضم واجهات مقابر نبطية منحوتة في الصخر غير مكتملة، وبقايا جدران لمبان سكنية، إلى جانب الكثير من الكتابات النبطية والعربية المكتوبة ب"الخط الكوفي"، وهناك بعض المواقع الأثرية الأخرى لبقايا مستوطنات سكنية مثل "المشرف" وموقع "السخنة" و"المسكونة"، وقد تم مؤخراً وضع سياج حول هذه المواقع الأثرية؛ حتى يتم إجراء المسح الأثري الذي يكشف تاريخ هذه القرية.












التعليقات

1

 محمود اسماعيل

 2011-07-22 08:51:43

((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ))

2

 ايمان ديب

 2011-07-22 06:35:50

يرحون عوائل هناك ولا كله شباب.

3

 بندر الدهيس

 2011-07-22 06:31:37

بالفعل.. الواقع يقول أن منطقة تبوك بشكل عام يطالها الاهمال.

4

 نجمة سهيل

 2011-07-21 22:58:27

معلم من ربوع بلاديأتمنى له مشاريع إستثماريه وطنيه هادفه تمنح حق المواطن التمتع بسياحه وترفيه داخل ربوع وطنه يابلادي واصلي نهضة وعز

5

 ابراهيم العطوي

 2011-07-21 22:49:22

هذا النخيل الذي شاهدتموه هو ملك لعشائر من قبيلة بني عطيه ورثوه عن ابائم واجدادهم بال انحن لدينا نخيل يتجاوز 100 سنه واكثر من ذلك وهذه طبيعه ينبغي للزواز ان يحافظوا عليها حيث نواجهه مشاكل كثيره من بعض الزائرين هداهم الله يرمي المخلفات ولايطفئ النار تحت النخيل.. تسمية الوادي الصحيحه وادي داما.

6

 نواف العبدالله

 2011-07-21 20:09:03

انا سبق وجيت هذي المنطقه.. من أروع مناطق المملكه
حتى الصوره ما بينت جمالها الحقيقي.. شيء فضيع
فيها مياه طبيعيه حلوه تنبع من الجبال وفيها مزارع للمانجو
وأصوات الطيور والبراد شيء ثاني.. تحتاج لخدما وطريقها خطر

7

 ماجد

 2011-07-21 16:47:41

اية جمال يرحم والديك شجارتين وبس وشوية ماء انا من اهل تبوك ديره عاديه

8

 abadi504

 2011-07-21 14:22:35

للنسيان

9

 شمس العالمية

 2011-07-21 13:37:55

جميل جداً,,,

10

 immortal

 2011-07-21 13:06:24

فعلا هناك الكثير من الأماكن الرائعة والتي تعد آية في الجمال في المملكة العربية السعودية لكن الأهمال قتل جمالها مثل الديسة وشواطئ أملج والجوف..
نأمل من هيئة السياحة أن تلتفت ولو قليلا للإهتمام بهذه المناطق
أشكر الكاتب على طرحه ولك مني كل الشكر والتقدير

11

 ابو ميحد

 2011-07-21 11:11:26

تبوك بنفسها ما فيها خدمات...هيه جت على الديسة...





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع