ملفات خاصة

الأحد 9 شعبان 1432 هـ - 10 يوليو 2011م - العدد 15721

مع الزمن

حضانة الأطفال

هتون الفاسي

إن أيّ مراقب للشأن القانوني في السعودية سيلاحظ على الفور تكدس القضايا في المحاكم لاسيما قضايا الأحوال الشخصية ، والتي تشمل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والإرث بشكل رئيس وبما يتفرع عنها من تبعات. وكما نرى فهي القضايا التي تكون المرأة بالضرورة طرفاً فيها، وفي أحيان أخرى الأطفال كذلك.

وفي ظل وجود جنس واحد في المحاكم قضاء ودفاعاً وإدارة فإن المرأة تجد نفسها دوماً الحلقة الأضعف وغير المرحب بها في أجواء المحاكم الرجالية مهما كانوا مضيافين ومرحبين. ويتبع الأجواءَ الشكلية الأجواءُ المضمونية، فكيف تصاغ الأحكام وكيف تُتخذ فيها القرارات، ومن يضع الأنظمة ويغير فيها وينقح؟

للإجابة سوف نجد أنهم كذلك أخوتنا الرجال ممن لا نشك في ذممهم ولكن نضع علامات استفهام حول إلمامهم بما يهم المرأة ومصالحها وتفاصيل قضاياها . وهذه ليست إلا مقدمة لأحد المواضيع القانونية الشائكة في أروقة المحاكم والتي تُظلم فيها المرأة بشكل كبير، ألا وهي الحضانة.

ولا أدعي أنه موضوع جديد لم يطرق أو لم يُلفت نظر المؤسسة القضائية إليه، لكنني أجد أن استجابتهم لدواعي الحاجة إلى تحرك جاد في أمر الحضانة ما زالت ضعيفة لاسيما ونحن نتناول قضايا بشرية. والزاوية التي أريد تناول موضوع الحضانة من خلالها هي تبعات الحكم بالحضانة لغير الأم لأي سبب من الأسباب والتي بحاجة لكثير من المراجعة والتحقق منها. وما يتبع هذا الموضوع في الفترة الحالية هو القضية البشعة والمأساوية التي شهدتها الطائف الأسبوع الماضي وهزت المملكة وما زالت، باكتشاف الطفل المفقود أحمد الغامدي ذي الأربع سنوات جثة مكوّمة في كيس زبالة بعد تعرضه للضرب حتى الموت واعتراف زوجة الأب بقتله.

فهذه الحادثة المؤلمة تفتح ملف أحكام الحضانة، وسوف تبقيه مفتوحا ًحتى يتم اتخاذ قرار شجاع من طرف القضاء ليراجع أحكام الحضانة السابقة والحالية.

وقد استطرَد في هذا الموضوع مطالبين بسن قوانين لمحاربة العنف ضد الأطفال وإجراء الدراسات عددٌ من الكتاب والكاتبات مثل جمال بنون، وناصر الحجيلان، ومنيرة المشخص، وأميمة الجلاهمة، ومحمد الثبيتي، وخلف الحربي، وغيرهم. كما تناول القضية القانونيون والحقوقيون فطالبت جمعية حقوق الإنسان في المملكة بعد هذه الحادثة، بإنشاء هيئة خاصة بحماية الأطفال، تهتم بحقوقهم، ورعاية مصالحهم، وحمايتهم من العنف، كما طالبت المحاكم - بحكم الاختصاص - بتقنين الأحكام المتعلقة بحضانة الأطفال. 

وتكوّنت على الفيس بوك صفحة تدعو للحضانة للأم أو للجدة وتطلب السماح من أحمد على التقصير في المطالبة بحقه على الرغم من أنها لم تكن الحالة الأولى التي يشهد فيها المجتمع السعودي تعنيف الأطفال حتى الموت من طرف الأب أو زوجة الأب في أجواء طلاق، ومنع الحضانة عن الأم وقائمة الأطفال ممن قضوا مؤلمة فهذه غصون ذات الأعوام ال9 التي قضت تحت تعذيب والدها وزوجة أبيها (مكة المكرمة 2006) ونفذ فيهما القصاص في 2008، وشرعاء التي قُتلت على يد والدها في أبريل 2008، وأريج التي سبقتها للدار الآخرة. ومن قائمة الأحياء الطفلة رهف التي حرقت اطرافها من قبل زوجة أبيها مديرة المدرسة السابقة وعضوة لجنة إصلاح البين، وبالكاد عادت إلى الحياة (الطائف 2005) ومحمد ذو العاشرة الذي ينال التعذيب والحرق على يد والده وأخيه لأبيه (الطائف 2008) وغيرهم، ولا أستثني من العنف ضد الأطفال عملية خطفهم للتنكيل بأمهم كما في حالة الطبيبة السعودية التي خطفت بنتيها من الإمارات بعد زواج أربعة عشر عاماً ولم يبت القاضي في أمر حضانتها لهما ولا رؤيتهما حتى الآن. وكما لاحظ من قبل الكاتب القدير محمد صادق دياب رحمه الله، فإن قضايا العنف لم ترد في أي منها أن الأم هي المتهمة أو المعنفة أو القاتلة، بينما كانت هي دوماً المطلقة المنتظرة لموعد زيارة أبنائها، أو من ترفع الشكاوى والقضايا للحكم في قضية حضانتها لأبنائها عمراً بأكمله.

ووفق إحصاءات وزارة العدل فإن هناك 10.000 قضية حضانة تنظر في المحاكم ولم يبت في أمرها بعد، وهذا أمر يستغرق أعواماً وأعواما يكون الأطفال قد أنهوا فترة طفولتهم دون الرعاية الأسرية المنشودة لتأخر النظر في قضاياهم أو للحكم في غير صالح الطفل ولصالح الأب في غالب الأحيان، كما في قضية الطفل المغدور أحمد الغامدي الذي تأخرت قضيته ثلاث سنوات ونصف ولم يبت فيها بعد، ومضت السنون وتصل أخت أحمد الكبرى، ريتاج إلى سن السابعة دون أن تنقل حضانتها إلى أمها حتى بعد ثبوت العنف الوحشي الذي تعرض له أخوها في بيت أبيها وشكواها مما تتعرض له هي أيضاً، وما زال الأب يتصرف وكأنه المالك المتصرف فينقل الفتاة إلى الباحة ويبلغ خال الطفلة أن حضانة الطفلة من حقه لبلوغها السابعة (صحيفة وئام).

والأمر المكرور الذي لابد أن يُعاد دون كلل هو ضرورة إيجاد حل لحضانة الأطفال لاسيما الفتيات منهن، بأن لا تنقل إلى الأب بشكل آلي بعد وصولهن السابعة، فهذا الحكم خلافي وليس قطعيا وما يجب أن يُقدم في أمر الحضانة هو مصلحة الأطفال ولو تعدوا العمر المتعارف عليه للانتقال إلى حضانة الأب. فضلاً عن مراجعة حالات التسويف والتأخير التي تُنسب إلى المحاكم والتي تقضي على حياة أسر بأكملها، فكل يوم وكل شهر تتأخر فيه قضية الحضانة ونقل الأطفال بعد الطلاق إلى أمهم يؤدي إلى مآس لا حصر لها تعج بها البيوت.

لقد أصبح حرمان الآباء ،بعد الطلاق، الأمهات من رؤية وحضانة أطفالهن أمراً لا يخلو منه بيت لاسيما في حال ارتفاع معدلات الطلاق لدينا والتي ينتج عنها أطفال عرضة للنزاع وللانتقام.

وفي غياب أنظمة عادلة تكفل تنفيذ الأحكام الشرعية المنصفة للأطفال ثم للأم، وأجهزة تراقب بيوت الأسر الحاضنة وحال الأطفال فيها، فإننا سوف نبقى في دوامة العنف ضد الأطفال ولن نسامح أنفسنا على هذا التفريط.

وباختصار لابد من وضع مدوّنة لأحكام الأسرة تتبع محكمة خاصة بالأحوال الشخصية تشارك النساء المختصات في وضعها..


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 17

1

  فهد السعران

  يوليو 10, 2011, 6:33 ص

موضوعك فيه تحيز ضد الرجل فكم امرأة حرمت زوجها من اطفاله ايضا وهل تعتقدين ان حضانة البنت تكون اصلح عند الام ان تعيش مع زوج امها مثلا ؟؟؟ مافيه غير الاب يخاف على بنته

2

  غرام الرياض

  يوليو 10, 2011, 10:27 ص

وهل القنون يطبق!!! نحن ندعي اكرام المراة !!! وندعي تطبيق شرع الله ! واخيرا طفل عمرة ثلاثة شهور تربية امراة اخرى كارهة لة وامة على قيد الحياة !!! حسبناالله ونعم الوكيل في كل من تهاون في عملة من قاضي وشرطي وهذا الاب الذي حرم الام من طفلها وهو صغير والان حرمها الى الابد

3

  رانيا العمر

  يوليو 10, 2011, 11:09 ص

مااقدر الا اقول الله يعطيكي العافية يارب

4

  محامي

  يوليو 10, 2011, 11:11 ص

الحادثه يقشعر لها البدن ومن قام بها امراءه ان النساء لسنا اهل للمسئوليه وهن يكفرن العشير كما اخبرنا نبينا صلي الله عليه وسلم والان المراءه تتمدا بغيها وبطغيانها مستغله هذا التعاطف لها ليخرجها من ظلم مزعوم الي ان تقوم هي بالظلم فتظلم اطفالها قبل طليقها (ان كيدهن عظيم)

5

  نجمة سهيل

  يوليو 10, 2011, 11:46 ص

ولاتحرم من أبنائها والأب معززمكرم يكون قريب منهم روحابقلبه بحنان الأب وقيامه بواجباته معهم بالسكن والمصاريف ومتابعتهم بمايلزمهم لوجوده والبعيدعنهم جسدابمشاكله وتسلطه ويكون لهم دراسه لتقديم وتحسين المساعدةلتخطيهم مشكلة عدم الإستقرارالنفسي والموروث لمابعدللأولادولأحفاد نتيجة إضرابات لم تعالج من مأسي

6

  متابع 48

  يوليو 10, 2011, 12:09 م

سير قضايا المرأة في المحاكم سيء جدا وبطيء صديقي توكل عن امرأة في دعوى نفقه لدى المحكمه العامه واعطي موعد للجلسات كما يلي: الاولى في 15/4/1432 والثانيه 10/7/1432 ولم يحضرهما الخصم ( الزوج ) والثالثه 1/1/1433 وهي نفقه يعني اكل وشرب وكسوه يعني عاجله ومع ذلك سنه كامله ولم يحضر الزوج المبجل كأنه في غابه بلا نظام مثل هذه المرأة من اين تأكل وتكتسي ؟؟

7

  ابو جنى 2010

  يوليو 10, 2011, 1:01 م

ياليت الكاتبه لا تنحاز لطرف ضد الاخر وتذكر لنا بعض المشاكل الواقعيه لعنف الاطفال المحكوم بحضانتهم لامهم من قبل زوج الأم او...الخ

8

  ام محمد

  يوليو 10, 2011, 1:33 م

يسلم قلمك يا هتون الفاسي الطفل احمد الغامدي يضرب ويعذب حتى الموت قين في منزل الاب ماذا قدم الا ب ل احمد هل قدم له الحماية وفين الاب من عذاب احمد المفروض يعاقب الاب على عدم حماية الطفل( لاحول ولا قوة له)

9

  سعد محسن

  يوليو 10, 2011, 4:27 م

اتفق معاك تماما وان كنت ارى تحيز ضد الرجل.. مشكلتنا يا دكتورة اننا مجتمع غير قانوني مئة بالمئة لا تشريعا ولا قضاءا ولا تنفيذا مما اضعف الجانب القانوني في المجتمع مما افسح المجال لما يسمى بقانون الغاب بمعنى لا يحميك القانون بل قوة ذراعك وطولة لسانك فتورط الضعفاء مثل المراة والمعاق والطفل والمريض..

10

  yanaya

  يوليو 10, 2011, 4:51 م

الأخ محامي لاتعليق، هل هذا منطق حسبي الله ونعم الوكيل

11

  toota

  يوليو 10, 2011, 6:18 م

القانون لا يطبق حتى من الناس اللي شغلهم تطبيق القانون صديقتي اليتيمة زوجها قاضي و هو محتجز رضيعها لمدة 3 اشهر وهي مسكينة لا حول لها ولاقوة وما تقدر ترفع قضية لانها خايفة من اقاربها

12

  تركي

  يوليو 10, 2011, 7:15 م

طرحك غريب صراحه يعني احس انك تنظرين للقضية من جانب واحد فقط وهو ان الزوج المطلق وحش كاسر لا يملك عواطف او احاسيس تجاه ابناءه و الزوجة المطلقة ملاك الرحمة والحنان و التضحية ولايثار طيب سوال اذا المطلقة هذي جاها زوج ورمت عيالها على ابوهم بعد ما حكم لها بالحضانه نقول لا تتزوج تجلس تربي عيالها

13

  المدعي العام

  يوليو 10, 2011, 7:25 م

اؤيد كلام تعليق 4 النساء يلعبن على وتر العاطفة تستضع وتظهر بهئية الملاك الطاهر الضعيف الذي ليس له حيله ولا قوه لتكسب تعاطف من حولها وتظهر بمظهر الضحيه وفي النهاية تجدها الجلاد وليس الضحيه و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الشيطان يحتاج عشر ساعات ليخدع رجلا والمرأة يكفيها ساعة واحدة لت

14

  صديق للبيئة

  يوليو 10, 2011, 8:12 م

بعد زواج الام الحضانة للاب والاغلب تخلية مع ابو اول ماتتزوج ولاتسمح لرجل غريب يهينة ويتأمر علية ويعيش في بيت مثل الفقير مايقدر يحرك كرسي لكن عند ابوة راح يحس بأنة صاحب ملك ولو احد قالة شي قال بيت ابوي ويسرح ويمرح على كيفة وبعز ابوة ويقدر يحمية لكن الام راح تداري زوجها ولاتبي تخرب حياتها من جديدي.

15

  سعوودية مكافحة

  يوليو 10, 2011, 8:18 م

هذا شرررع الله يااعالم لاتتكلمو فية الدين كاامل مايحتااج جدلكم وكلامكم الاحق احق ان يحق بس مقاالات تريد اتشووية سمعة الدين لاحووول ولاقوة الابالله سبحان الذي جعل للرجل هذا الشئ فربي له حكمة وانتم بس كلام لية المراة ولية شوفووا حقووق المراة في اشياء كثيييرة مثل الطلاق العنووسة

16

  ابو خلودي الطعس

  يوليو 10, 2011, 9:09 م

تسلم يدينك يا هتون ربنا يحفظ لك اولادك ويتربووا بين ابوهم وامهم اظيف ملاحظه.ربما تتزوج الام من رجل سيء الاخلاق ويقع ابناء المرأه في الفخ دون علم الام ويطيح الفاس فالراس وتتندم الام (اين دور مكاتب الاصلاح الاسري ) في لم الشمل قبل الطلاق الذي هو ابغض الحلال عند الله.

17

  ام ديفيد

  يوليو 11, 2011, 4:53 ص

في قضايا الوصايه لاتحيز اجده لدى الكاتبه ففي حياتنا قصص مبكيه لعنجهيه الرجل وتسلطه وانتقامه من طليقته باستخدام الاطفال اللذين هم اطفاله للاسف لادين يردع ولامحاكم تفصل ولاحب خشوم ينفع يحرمهم من رؤيه امهم ياخذهم ويضغط عليها حتى تتنازل عن النفقه انهم اشباه الرجال وهذا من الواقع ويحدث يوميا

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف

أستاذة مشاركة في تاريخ المرأة، قسم الشؤون الدولية، جامعة قطر دكتوراه من جامعة مانشستر ببريطانيا. مهتمة بقضايا المرأة المعاصرة والإصلاح المدني والشأن العام السعودي

هتون الفاسي

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية