** أفزعتني كثيراً.. نسبة عدد المتقدمين في اليوم الأول من بدء التسجيل للحصول على قرض ال(500) ألف ريال لبناء السكن المناسب دون تملك أرض.. كما نشرت ذلك الصحف الصادرة يوم أمس الأول الأحد وذكرت أن العدد تجاوز المليون طلب..

** فإذا كان هذا هو عدد المتقدمين في يوم واحد ، للحصول على السكن.. فماذا سيكون العدد بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة؟!

** بالتأكيد سيكون الرقم خرافياً..

** وبالتأكيد فإن هذا الرقم سيدل على أن لدينا مشكلة حقيقية.. وكبيرة..

** وبالتأكيد فإن مشكلة بهذا الحجم لايمكن أن تُعالج بالطرق التقليدية المعلنة حتى الآن..

** وسواء أكان عدد المتقدمين صحيحاً.. وأن من تقدموا كانوا مستحقين لهذا القرض.. أم كان العدد أقل من ذلك قليلاً أو كثيراً.. فإن الأمر برمته يؤشر إلى أهمية أن تكون هناك حلول عملية لمشكلة ترقى إلى سلم الأولويات بعد مشكلة البطالة بين الشباب والشابات..

** ولا أعتقد أن الإجراءات .. أو الاعتمادات المخصصة لصندوق التنمية العقاري في الوقت الراهن تستطيع أن تواجه مشكلة بهذا الحجم.. وإلا فإننا سنعود إلى مشكلة انتظار الدور لعشرات السنين.. كما كان يحدث حتى الآن..

** والمشكلة من وجهة نظري.. تبدأ بغياب الإحصاءات الدقيقة التي تستطيع أن تدلنا على عدد السكان.. ثم عدد المساكن المملوكة.. ثم عدد المستأجرين.. وكذلك عدد أفراد العائلة الواحدة.. في كل مدينة.. وقرية.. وحيّ.. وشارع..

** أقول غياب.. لأن الاحصاءات التي أُعلن عنها في نهاية العام الماضي.. وتحدثت عن أن سكان المملكة بلغ (27) مليون نسمة.. منهم (8) ملايين مقيم.. لم توضح لنا بقية التفاصيل التي يجب أن يعتمد عليها الصندوق.. ويستخدمها في دراسة الوضع بشكل عام.. لخدمة أغراضه وبرمجة خطواته لمقابلة هذا السيل الجارف من الطلبات.. حتى وإن كان فيها من ليس مستحقاً لهذا القرض.. وتلك مسألة أخلاقية أخرى.. تحتاج هي الأخرى إلى علاج.. وتحتاج إلى حلول عملية وجذرية..

** وفي تصوري أن الحصر السكاني المشار إليه إن كان دقيقاً .. فيمكن أن يكون كفيلاً بأن يقول لنا ما إذا كانت المشكلة كما أبرزها هذا العدد المتقدم لطلب القرض خلال يوم واحد.. أم أنه أقل أو أكثر من ذلك..

** لكن الإحصاءات السكانية المذكورة يجب أن تتحول هي الأخرى إلى دراسات .. وخطط .. وبرامج.. من قبل كل وزارة ومصلحة وهيئة وإدارة عليا.. لتضع على أساسها الميزانيات الكافية لتوفير الحلول الملائمة للاحتياجات الفعلية.. وإلا فما قيمة أن يكون لدينا مسح إحصائي سكاني يحدد عدد المستهلكين للمياه.. وللكهرباء.. وللغذاء.. ويوضح حجم الاحتياج إلى المساكن.. والمدارس والمستشفيات.. وحتى غرف النوم بالنسبة لكل أسرة ..؟

** أسأل .. وأنا أشعر أن تلك الإحصاءات المهمة.. لم تُفعَّل بالشكل وبالصورة المطلوبين.. لا من قبل وزارة التخطيط والاقتصاد.. ولا من قبل وزارة المالية.. ولا من قبل كل جهة حكومية معنية بحياة الناس.. ومستقبل هذا البلد..

** ذلك أن الإحصاء السكاني عندما يتم لأي بلد.. فإنه لا يشكل ترفاً.. ولا يأتي في عداد الكماليات التي تبدأ بالبحث وتنتهي بالحفظ.. وإلا لما أفزعني عدد المتقدمين لطلب قرض السكن في يوم واحد.. بالدرجة التي أصابتنا جميعاً بالذهول..

** ومن موقعي هذا أطالب كلًا من وزارة التخطيط والاقتصاد، وزارة المالية ، ووزارة الاسكان بأن تقوم كل منها بدور علني.. وأن تعلن عن خطواتها في تفعيل الاحصاءات السكانية المعتمدة تلك وفي مقدمتها إحصاءات المستحقين للسكن.. ليقوم صندوق التنمية بمطابقتها على البيانات التي قدمت له من قبل أصحاب الطلبات مباشرة..

** أما بالنسبة لقضية الإسكان بشكل عام.. فإن على وزارة الإسكان.. أن تقول لنا ماذا فعلت.. وماذا ستفعل لمواجهة هذه المشكلة (المقضة) للمضاجع والموجعة للنفس.. لضخامتها؟ ذلك ان الامر يتجاوز مجرد إضافة مشاريع إسكان متناثرة هنا وهناك قد لا تحكمها رؤية بعيدة المدى.. وإلا فإن المشكلة الأخطر ستنشأ بعد ذلك عند بدء التوزيع لتلك الوحدات.. حيث تبرز أمامنا مشكلة سوء توزيع.. وانعدام عدالة.. وندخل معها في متاهة أخطر من حجم مشكلة الاحتياج إلى السكن نفسه..


ضمير مستتر:

**(أن تكون هناك مشكلة ندرة في السكن.. ومشكلة غياب عدالة في التوزيع.. فإن ذلك هو الخطر الأكبر على الوطن كله).