حين أشاهد الزحام الكبير عند بعض المستشفيات الخاصة الناجحة، فإنني أسأل: لماذا لا يتم توفير مساحات كبيرة لهذه المنشآت الطبية ومنحها لها مجانا بما يساعدها على التوسع في الأنشطة وتوفير مواقف كافية للسيارات.

إن الطلب على خدمات المستشفيات الخاصة ينمو بمعدلات قياسية وستزداد معدلات النمو خلال السنوات القادمة، وذلك عند تطبيق جميع منشآت القطاع الخاص للتأمين على موظفيها السعوديين والأجانب وسيزداد الطلب بمعدلات كبرى لو قامت الحكومة بالتأمين الطبي على المواطنين.

وتقوم الدولة كل سنة بمنح مساحات كبرى من الأراضي، وحان الوقت لدراسة وتطوير آليات إصدار المنح عبر وضع أولويات عادلة ومنطقية، ولعل أفضل منح تعود بالنفع على المواطن بعد حصوله على أرض خاصة به هي المنح المقدمة للمشاريع التنموية الهامة وعلى رأسها المستشفيات.

ويؤمل قيام وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة الشئون البلدية والقروية بإعطاء أولوية لمنح المستشفيات الخاصة أراضي بمساحات كبيرة سواء في المدن الرئيسية، أو في المناطق الأقل نموا التي لا يقبل عليها القطاع الطبي الخاص، مع تسهيل إجراءات الحصول عليها و»تملكها» دون الحاجة إلى الواسطة والشفاعة لتجاوز العقبات الروتينية، ودون طلب ضمانات مبالغ فيها في وقت هناك من يحصل على منح بأراضي بمساحات أكبر دون أن يستفيد غيره منها.

وبحيث يتم منح المستثمر في القطاع الطبي لأراضي بمساحات كبيرة ونقل ملكيتها له منذ حصوله على ترخيص من وزارة الصحة، بشرط ألا يستخدمها لأي غرض آخر بخلاف إنشاء مستشفى، مع التنسيق مع وزارة العدل على إصدار صكوك خاصة لهذه النوعية من الأراضي.

إن هذه الخطوة سوف تشجع على الاستثمار في القطاع الصحي وإنشاء المستشفيات الكبيرة والمتخصصة في كافة مناطق المملكة، وبخاصة أن ملكية الأرض تسهل كثيرا من الحصول على التمويل سواء الحكومي أو من البنوك والذي يمثل إحدى عقبات الاستثمار في هذا القطاع الهام.