ملفات خاصة

الأثنين 11 رجب 1432 هـ - 13 يونيو 2011م - العدد 15694

«تدوير النفايات».. منجم ذهب عيار «100 قيراط»!

الدمام، تحقيق - هيثم حبيب

من يتخيل أن حجم النفايات في مدينة واحدة بالمملكة يصل إلى (4000) طن يومياً، وهي محصلة حاضرة في الدمام فقط، نظراً للتزايد المطرد في الحجم السكاني، والتطور العمراني والصناعي الذي تشهده المنطقة، بينما تسجل مدن أخرى بالمملكة أرقاماً خيالية للنفايات، ناتجة من الأعداد الكبيرة التي تتوافد عليها مثل مكة المكرمة، والتي بلغ عدد حجاجها لعام 1431ه من خارج المملكة فقط (1.7) مليون حاج، وهو ما يؤدي بلا شك إلى ارتفاع حجم إنتاج المخلفات والنفايات، وهو ما يؤكد أن هذه الكميات المهولة من الأطنان تُعد ك»منجم الذهب» الخام الذي ينتظر من يكتشفه ويخرجه ليعيد صقله والاستفادة منه، أما غير ذلك فهو خسارة لمليارات الريالات من خلال تجاهل هذه الثروة.

أهمية الفكرة

يتساءل العديد من المواطنين والمقيمين عن الفائدة المرجوة من فرز وفصل المخلفات المنزلية عن بعضها من خلال عزل الأوراق عن المواد «البلاستيكية» والزجاجية، وهو ما يُعد في الكثير من الدول المتقدمة سلوك حضاري يساهم في خدمة البيئة وإنقاذها من أضرار كثيرة تحيط بها من جوانب عدة، والمعروف أن المواد البلاستيكية تُعد من الأعباء على البيئة، وهو ما ينعكس بكل تأكيد على صحة الإنسان، ما جعل الكثير من الخبراء البيئيين يطالبون بالتقليل من استخدام الأكياس البلاستيكية واستبدالها بالأكياس صديقة البيئة، إضافةً إلى وضع سلتين للقمامة في المنزل، وذلك لفصل مخلفات الأطعمة عن المواد البلاستيكية والورقية والزجاجية، دون التقليل من أهمية هذه الخطوة والتي تساعد على حفظ المصادر الطبيعية، إلى جانب تقليص كمية النفايات، والمساهمة في فتح قنوات جديدة لاستثمار وإنتاج المواد المعاد تدويرها.

نحتاج إلى «حاويات فرز» وإغراء المستثمرين بإعادة المليارات المهدرة

القضاء على الخسائر

وشدّد المفكر الاقتصادي «د.محمد القحطاني» على ضرورة وجود جهاز مستقل يهتم بتعزيز مشروعات إعادة تدوير النفايات بمختلف أنواعها، للقضاء على الخسائر والأضرار الكبيرة الناتجة من عدم الاهتمام بالتدوير لسنوات طويلة مضت، رغم الحجم الكبير الذي ينتج من المملكة بسبب اتساع الرقعة الجغرافية وارتفاع عدد السكان في الكثير من مناطقها.

ويملك «د.القحطاني» فكرة مشروع تهتم بإعادة تدوير نفايات مواد الهدم والبناء، والتي تعرف ب(C&D)، وتشمل بقايا الحديد والأخشاب والمواد الأسمنتية، وأكد على أن المملكة بحاجة لعشرات الشركات المتخصصة بفرز وتدوير النفايات بما يضمن تحقيق الكثير من الأهداف الإستراتيجية اقتصادياً وبيئياً، خصوصاً أن هناك كماً هائلاً من المخلفات التى يتم إهدارها ولا يستفاد منها، مشيراً إلى أن المخلفات تعد ثروة طبيعية يجب استثمارها، لما تساهم به من تقليل تكلفة الاستيراد على الشركات والمصانع.

غياب الوعي

ويُعد غياب الوعي الاجتماعي لضرورة المحافظة على البيئة، من أكبر العقبات التي تواجه مشروع الاستثمار في إعادة تدوير النفايات، وذلك بالتعاون الحضاري من قبل أفراد المجتمع بفرز ما تنتجه كل أسرة من نفايات، رغم الجهود المبذولة من بعض المؤسسات الحكومية كأمانة الدمام التي نشرت حاويات ملونة متخصصة بتجميع النفايات بطريقة مصنفة، إضافة إلى المشاركة بعدد من الحملات الموجهة للأسر والمدارس، للتفاعل مع هذه الخطوة المهمة المشجعة، للاستفادة من المواد القابلة للتدوير وإعادة تصنيعها.

جهود كبيرة

وأكد «عبد الحكيم الخالدي» - نائب رئيس مجلس إدارة شركة اليمامة للتجارة والمقاولات - على أن من أهم الخطوات لنجاح فكرة ومشروع إعادة تدوير النفايات، هو غرز الوعي لدى النشء وتشجيعهم على التجاوب مع الحملات التي تهدف إلى المحافظة على الحياة في كوكب الأرض، إلى جانب تقليل المصاريف المهدرة، مع توضيح الجهود المضنية للمؤسسات العامة والخاصة؛ بهدف تصنيف النفايات للاستفادة مما يمكن إعادة تدويره، مضيفاً أن هناك مبادرات لعدد من البلديات منذ سنوات من خلال توزيع بعض الأكياس بهدف حث الأهالي على فصل المخلفات العضوية وبقايا الأطعمة عن المواد الصلبة كالورق والبلاستيك والزجاج، مشيداً بتجربة أمانة الدمام وهي ما شجعت الكثير من الجهات الحكومية في أكثر من منطقة للعمل على استنساخ تجربة الحاويات الملونة.


د.محمد القحطاني

حفظ التوازن

وأكد «محمد الصفيان» - مدير العلاقات العامة والإعلام بأمانة الدمام - على أن المدن التي تتسم بتسارع النمو العمراني والزيادة السكانية يقابلها زيادة في إنتاج كميات النفايات، وهو ما ينطبق على مدن حاضرة الدمام، نظراً لما تشهده هذه المدن من توسع عمراني وزيادة في عدد السكان، حيث بلغت كميات النفايات المتولدة من هذه المدن (4000) طن يومياً، مشيراً إلى الأمانة توجهت إلى المحافظة على الموارد الطبيعية، وذلك من خلال إعادة النظر في النفايات التي يمكن إعادة تدويرها بهدف التقليل من تكاليف عقود النظافة، إلى جانب تخفيض التكلفة العالية التي تتحملها الدولة في معالجة مواقع مرادم النفايات، بالإضافة إلى حفظ التوازن البيئي، وتحقيق العائد الاقتصادي من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المستدامة، مع تنمية الوعي لدى المواطنين بأهمية استغلال تلك الموارد و دورها في دعم برامج التوعية.


عبدالحكيم الخالدي

فريق عمل

وأضاف: تم إعداد فريق عمل مكون من الأمانة بالتعاون مع «شركة أرامكو السعودية» وبتوجيه من «ضيف الله العتيبي» أمين المنطقة الشرقية، وذلك لدراسة الاستفادة من تلك النفايات، حيث توصل الفريق إلى أن أفضل الطرق هو الفرز من المصدر وليس من مردم النفايات، وهي الطريقة التي تتبعها الدول المتقدمة، وهو ما انعكس على تنمية الوعي لدى المواطنين والمقيمين للمحافظة على نظافة المدن والتوازن البيئي، إضافةً إلى الاستفادة المثلى من تلك النفايات التي تتعرض للهرس والضغط بفعل سيارات النظافة، مما يقلل من جودتها في إعادة التصنيع .

معتمدة دولياً

وذكر أن هناك تجربة كانت بمثابة باكورة العمل في فرز وإعادة التدوير من خلال تعاون بلديات الخبر والظهران بالتعاون مع أرامكو السعودية في عام 2006م، والتي استهدفت المواطنين بأهمية فرز النفايات، إلى جانب توضيح الأضرار البيئية الناتجة من طمرها وبقائها في باطن الأرض بدون تحلل، مضيفاً أنه بدأت أمانة المنطقة الشرقية بإعداد برامج تهدف إلى تنمية ثقافة الفرز والتدوير لدى أفراد المجتمع، من خلال تأمين عدد (440) حاوية فرز، تم توزيعها على بعض أحياء مدن حاضرة الدمام بواقع (110) مواقع، كالأسواق والمدارس والواجهات البحرية والحدائق، إلى جانب المستشفيات والمساجد، مع مراعاة أن يكون تصميم الحاويات وألوانها وفقاً للمقاييس المعتمدة دولياً.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 21

1

  حسام الأسعدي

  يونيو 13, 2011, 6:26 ص

*هنا في كندا اجباري على كل منزل يسوي فرز للنفايات اللي يصير لها تدوير قبل لا يطلعها , وكل نوع بكرتون,و((سيارة النفايات مرة بالاسبوع فقط))واذا عندك نفايات اكثر من 27 كيلوجرام تقريبا تشتري تذاكر بفلوس و تحطها على كيس النفايات والا ما يشيلونه...

2

  كلن ع همه سرى

  يونيو 13, 2011, 7:34 ص

ماعتقد انو اعاده تصنيعها شي صحي((( هل توافقوني الرأي ؟

3

  رششوي

  يونيو 13, 2011, 7:52 ص

صباح الخيرات... للاسف العماله يطلعون ذهب من هلمكبات ويعيشون منها بدون تعب كل شيء يلقونه فيها كل شيء كلشيء بدون تحديييد يلله هذا رزقهم...

4

  ام فيصل

  يونيو 13, 2011, 7:58 ص

رائع..

5

  algoker

  يونيو 13, 2011, 8:16 ص

أتمنى أن تطبق على جميع مدن المملكة لأنها ثروة كبيره.

6

  saif alhaq

  يونيو 13, 2011, 9:05 ص

أرامكو - أرامكو - أرامكو - - - (((ما فيه هذا البلد مثل هذا الولد))) - - - دام الفكره طلعت من أرامكو : المفروض هي إلي تتبناه ويتم تطبيقه على كافة أنحاء المملكة وتشرف عليه بعد ؟ لأن الأفكار موجودة وهذه الفكره بالذات مطبقة في أغلب الدول المتقدمة ونحن بحاجه لتطبيقها ومن وجهة نظري بأن لدى أرامكو وبحكم علاقتها مع العالم الخارجي في المقام الأول كم هائل من الأفكار الهائلة التي تستقيها من الدول الناجحة ولنا في تخطيط بعض المدن في المنطقة الشرقية خير شاهد . . وكذلك نجاح الهيئة الملكية للجبيل وينبع.

7

  علي الوليدي

  يونيو 13, 2011, 9:12 ص

المفروض انها من زمان وفي كل مدينه

8

  طلال بن هويدي المطيري

  يونيو 13, 2011, 10:24 ص

اذهبو الى مصانع القريان ومصانع شركة السبل وانتم الرابحون لما لهم الخبره بذلك ولو تم انجاز مصانع للتوظيف السعودين حتى ولو كانت صغيره بشرط توزيعها على المناطق حتى تعم الفاده من جميع الجهات واني افسم ان لهذا المشروع فاده كبراه من حيث المال والمعرفه الفرديه والمصانعيه...وخير الكلام ماقاله ودل...

9

  خالد العامري

  يونيو 13, 2011, 11:33 ص

تفكير غربي غبي أحنا مسلمين ونظافة أهم شي فية جراثيم يصعب القضاء عليها ويكفي أن الغر ب مايتنزهون من البول ونتو بتخلون دولتنا نظام غربي وخاصة جامعة الملك سعود تبي تنسينا لغت القرأن والعرب هم أساس وركيزة العلم والمفروض الغرب يقتاد بنا

10

  هلااالي صميييم

  يونيو 13, 2011, 11:59 ص

الفكره حلوه ومطبقه في اغلب الدول الاوروبيه وانا اول المؤيدين لها ولكن صعبه في مجتمعنا مافي احد يبالي زين اذا حطوا اغراضهم بالزباله ما حطوها على الرصيف او بمكانهم اللي جالسين فيه تطبيقها فيه صعوبه...

11

  الجوهرة 7

  يونيو 13, 2011, 12:10 م

خطوة واعية من بلدية الشرقية تستحق التقدير...

12

  ياطير بلغ سلامي

  يونيو 13, 2011, 1:14 م

شي طيب التدوير وياحبذا توزيع حاويات بألون وارقام بالعربي والأنكليزي وتوضع داخل المنازل بطريقتهم الخاصة لكل منزل وشركات التدوير تشتريه منهم بأقل سعر من اسعار الاستيراد وأيضا تشجيعا لهم للمحافظة على البيئة

13

  بنت السعووديه

  يونيو 13, 2011, 1:23 م

4000 كثييير صراحه

14

  ابتسام من جدة

  يونيو 13, 2011, 3:27 م

المجتمعات المتحضرة هي التي تحافظ على البيئة وتستفيد من المخلفات بفرزها وإعادة تدويرها وقد بدأ الوعي منذ سنوات قريبة في بلدنا لكن علة نطاق محدود والمفروض أن البلديات تتعاون في ذلك بوضع صناديق مخلفات موزعة حسب النوع كما هو حاصل في كثير من الدول وكما يظهر في الصورة المرفقة مع هذا المقال حتى تسهل الموضو

15

  مدريدي

  يونيو 13, 2011, 3:39 م

بصراحة التجربة في المنطقة الشرقية رائعة وارى عليها اقبال جيد ولكن نحتاج الى المزيد من الحاويات الملونة حتى نستغني عن الحاويات العادية ويكون الفرز من المصدر، بالاضافة الى التوعية، وأنا ارى افضل طريقة للاستفادة من النفايات تسليمها للقطاع الخاص والمنافسة على رخصة لشركة تدير هذه النفايات تحياتي

16

  ام شموس

  يونيو 13, 2011, 4:22 م

التجربه رائعه واتمنى ان تعمم على جميع مناطق المملكه

17

  بنت الجزيره

  يونيو 13, 2011, 5:56 م

لماذا لم تطبق في باقي مدن اللمملكه لماذا في الجبيل وينبع لاتوزع فقط في الشوارع ولانعرف ماقصتها ولاالفائده منها يجب التوعيه مع توزيع الحاويات وكل سيار نفيات مخصصه لشي معين لها يوم ف الاسبوع اوساعه معينه لتنظيم ولترتيب الامور لد الشركه القائمه علي هذه المشاريع وعدم اهمال اوالالتزم بهذامشكله

18

  الصيني

  يونيو 13, 2011, 8:05 م

صاحبي في المحرقه يومي شليله يلقط القرطاس وعينه للقواطه من زمان والناس مسوين هالشي حتي الناس اللي قبلنا مسينها اللي يقول اصحي يانايم كم كلفة الحاويات

19

  فراشةضوءالقمر

  يونيو 13, 2011, 8:12 م

ياليت يطبق عندنا

20

  من أهل الرياض

  يونيو 14, 2011, 12:10 ص

من زمااان كنا نتمنى هالشي يصير,, ونتمنى تتعمم على جميع مناطق المملكة,, والشعب لازم يتوعى بأهمية الموضوع.. ويُعلم الطريقة الصحيحة للتخلص من النفايات.. والمكان الصحيح لها..

21

  ابوتركي 52

  يونيو 14, 2011, 6:10 ص

ليتهم يضعون حاويات كافيه ومناسبه في الأحياء أولآ وبعدها نتفاهم. أما مسألة تدوير النفايات فألكلفه لهذه النوعيه من المشاريع عاليه جدآ جدآ. لا تستطيع شركة " قطاع خاص" القيام بها وحدها في ظل التحفظات " ألأتمانيه " التي تنتهجها البنوك بتعليمات من ساما. وهذه المشاريع لابد وأن تقوم بها البلديات المحليه يتمويل من الدوله لأنها تحتاج الى رأس مال عالي وأستثمار طويل المدى في ظل العديد من المخاطر وعدم وجود الضمانات من المنافسه التي قد تقتل الجميع.

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف