نقلت طائرة الإخلاء الطبي جثمان الشهيد العقيد عبد الجليل العتيبي إلى الرياض حيث سيوارى الثرى هناك بحضور أفراد أسرته وعائلته فيما وصل أقارب الشهيد الرقيب براك علي الحارثي إلى شرورة حيث سيقومون بدفن جثمان ابنهم الشهيد في محافظة شرورة التي امضى فيها أكثر من 12 عاما فيما لا يزال الرقيب المصاب عبود الاكلبي يرقد في الغرفة عشرة بمستشفى شرورة العام في ظل تأكيدات طبية أن وضعه الصحي مطمئن .

وكانت لجنة أمنية من وزارة الداخلية قد وصلت بعد ظهر أمس إلى نجران وفتحت تحقيقا في ملابسات الحادث الإرهابي الذي وقع فجر الثلاثاء وراح ضحيته عقيد ورقيب في حرس الحدود السعودي وإصابة رقيب آخر فيما قتل منفذ الاعتداء الإرهابي كما عاينت اللجنة جثامين الشهداء وجثة الإرهابي الذي أشارت مصادر أمنية إلى انه في منتصف العشرينات من العمر .

وكان مصدر قد بين أن الإرهابي ترجل من السيارة التي كانت تقله بالقرب من منفذ الوديعة الحدودي بعد أن أوقف السياج الأسمنتي عبوره ومعه رشاش من نوع كلاشنكوف وعندما اعترضه الرقيب الاكلبي بادره بإطلاق النار في قدمه اليمنى ووقتها هرع رجال الأمن إلى الموقع حيث استغل الإرهابي الظلام الشديد وأطلق النار فقتل العقيد العتيبي فيما أصيب الرقيب الحارثي في العنق وعلى الفور طوقت قوة كبيرة من حرس الحدود الموقع وسط تأكيدات على محاولة القبض على الإرهابي حيا ومع بزوغ الفجر تبادل رجال الأمن والإرهابي النار وتمت إصابته وقام حينها الإرهابي برفع الراية البيضاء لإيهام رجال الأمن باستسلامه وعندما اقترب منه رجال الأمن عاود إطلاق النار ورد عليه بالمثل فاردوه قتيلا ونقلت جثته إلى ثلاجة مستشفى شرورة العام حيث تم نقله إلى الرياض بنفس طائرة الإخلاء للتعرف على شخصيته .


ابناء الشهيد الحارثي واشقاؤه ووالده

"الرياض" تواجدت في مستشفى شرورة العام منذ عصر أمس ولاحظت التأثر البالغ على زملاء الشهداء الذين ضحوا في سبيل الذود عن حدود الوطن

وقال قائد حرس الحدود بنجران اللواء عبدالرحمن غرامة الشهري الذي كان على رأس المتواجدين إن ما يخفف حزننا الشديد على هؤلاء الشهداء الأبطال أنهم قدموا أرواحهم من اجل امن وسلامة هذا الوطن الغالي وأبنائه مؤكدا على أن العقيد العتيبي والرقيب الحارثي كانوا من خيرة رجال حرس الحدود المخلصين المشهورين بدماثة الخلق والتفاني في العمل وهذا أمر ليس بالغريب على أبناء هذا الوطن .


الشهيد الحارثي

وأضاف اللواء الشهري أن القيادة الحكيمة تابعت الحادث منذ وقوعه مؤكدين على ضرورة تقديم كل ما يلزم لذوي الشهداء والمصابين للتخفيف من اثر المصاب الجلل الذي أصيبوا به مشيرا أن جميع أفراد حرس الحدود مستعدون لبذل دمائهم واراواحهم فداء للوطن وحفاظا على مكتسباته ومنجزاته.

وفي اتصال هاتفي مع زوج ابنة الشهيد العقيد العتيبي فالح الطريفي أكد أن العقيد (49 سنه)استشهد ولديه أربعة أولاد وثلاث بنات ويسكنون بحي الخليج فيما يقوم بزياراتهم بين فترة وأخرى حيث يقيم لوحده في شرورة التي انتقل إليها قبل اقل من عام من قيادة نجران وأضاف الطريفي أن اصغر أبناء الشهيد طفلة في الصف الأول الابتدائي ولديه ولدان احدهما مبتعث في بريطانيا والآخر في أمريكا .


المصاب الاكلبي على السرير الابيض

وأشار الطريفي انه التقى الشهيد الأسبوع الماضي عندما حضر تمائم حفيده في الرياض وانه اتصل مساء البارحة قبيل استشهاده بوالدته وبأبنائها في الخارج قبل الحادثة .

وكانت الرياض قد زارت مساء أمس منزل أسرة الشهيد براك علي الحارثي الذي استشهد في الحادث الإرهابي الإجرامي والتقت والده وأشقاءه وأبناءه الذين ابدوا فخرهم باستشهاده

وقال والده علي براك الحارثي انه لمصدر فخر وعزة لنا استشهاد ابني الحبيب في سبيل وطنه في إطار الواجب المقدس علينا جميعا وأعلنها عبر الرياض أن أبنائي جميعا ومعظمهم يعملون في القطاع العسكري مستعدون للشهادة وبذل أرواحهم في سبيل هذا الوطن ودحر زمرة الإرهاب الخسيسة التي تتاجر بمقدراتنا باسم الدين الحنيف وهو منهم براء وسينالهم الخسران في الدنيا والآخرة

وأكد والد الشهيد أن ابنه له خمسة أبناء 3 بنات وولدان وجميعهم لازالوا قصرا مشيرا إلى أن ولده يسكن في إسكان قوى الأمن في شرورة وهو لا يملك أي منزل ولا سيارة وتراكمت عليه الديون .

بدوره قال شقيق الشهيد الحارثي الأكبر عبدالله بن علي الحارثي إننا فخورون بما قدمه براك واستشهاده مصدر عزة لنا لكننا نتمنى على ولاة أمورنا وقادتنا رعاهم الله وحفظهم تطبيق أقسى العقوبات بحق كل إرهابي ومخرب ومفسد تثبت إدانته لان كل التجارب أثبتت أن هؤلاء الزمرة الفاسدة الخبيثة تستغل سعة صدور قادتنا وجهودهم للعودة من جديد إلى الإفساد دون أن يعتبروا بكل ما قدم لهم من فرصة لحياة كريمة شريفة بعيدة عن حياة الجبن والغدر والخسة .

وقال مبارك ابن الشهيد والبالغ من العمر عشر سنوات إن والدهم احضر أثاثا جديدا لمنزلهم بعد مغرب أمس الأول كهدية لأسرته بمناسبة نجاح أطفاله ومن ثم غادر إلى عمله ولم يعد بعدها .

بدوره قال الرقيب المصاب عبود الاكلبي الذي التقته "الرياض" في مستشفى شرورة العام إننا جميعا فداء الوطن وفي خدمته وما نقدمه له من تضحية ما هو إلا جزء بسيط من حقه علينا كمواطنين مخلصين.