كان خبر اصابة الفنان القدير عبدالرحمن الرقراق بمرض السرطان خبرا مفجعاً لجميع زملائه في الوسط الفني حيث رقد قبل اسبوعين في المستشفى لاجراء الفحوصات الطبية والتي اكدت اصابته بمرض السرطان، الرقراق إنسان صابر ومحتسب ومؤمن بأن قضاء الله وقدره نافذ وان هذا ما قدره الله سبحانه وتعالى.

الفنان عبدالرحمن الرقراق صاحب تاريخ يقارب الثلاثين عاماً في المجال الفني وهذا العمر الذي قضاه في الفن لم يشفع له بأن يحقق حلم ابنائه الذين يرون في والدهم معنى الفنان الملتزم والمخلص لتاريخه الفني حيث لم ينجرف حول تقديم أي دور يعرض عليه لأنه ببساطة يحترم فنه وتاريخه.

من منا لا يذكر مسرحية للسعوديين فقط تلك المسرحية الجماهيرية التي تعد اليتيمة في تاريخ المسرح السعودي حيث حصدت من الشهرة والتسويق من خلال عرضها تلفزيونياً والتي قدم فيها الرقراق عدة شخصيات وكان الأبرز فيها على اعتبار تنوع (كركتراته) في المسرحية وشخصية نادر في مسرحية سكة سفر.

وقدم عبر الأعمال الدرامية العديد من الشخصيات التي لاتزال عالقة في الذهن ومنها شخصية فارس في مسلسل (المشهد الأخير) الذي ناقش العديد من القضايا الاجتماعية الجريئة وناقش قضية المسرح السعودي ويعد هذا المسلسل أول مسلسل يتناول مشاكل المسرح السعودي خصوصاً عند المشاركات الخارجية.

وقدم شخصية ياسين في مسلسل (امرأة لا تشبه القمر) والذي لم يعرض حتى الآن، الرقراق اكمل دراسته في القاهرة وهو أحد المختصين بالمسرح ويعتبر من المؤسسين لمسرح الشباب ومسرح الطفل بعد عودته من دراسته في اكاديمية الفنون بالقاهرة وهذا ما حسر الأضواء عنه حيث يعاني المسرح لدينا من الاهمال المقصود ربما لأنه وضع في هذه الخانة.

٭ كيف عرفت اصابتك بالمرض؟

  • في البداية ترددت على أكثر من عيادة طبية خارج المستشفيات الحكومية ولم استفد شيئاً ثم ذهبت لمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي وبعد فحوصات شملت اجراء عملية للتأكد من المرض اكتشفت الأمر بشكل قاطع وأسلمت امري إلى الله.

٭ كيف ترى مستقبل ابنائك في ظل ظروفك المرضية خصوصاً مع عدم وجود جهة ترعى مصالح الفنان السعودي في مثل هذه الحالات؟

  • اتمنى ان يمد الله في عمري لكي أساهم في بناء مستقبلهم والله سبحانه وتعالى هو الراعي لعباده، وفي الحقيقة ليس هناك جهة ترعى الفنان بشكل مباشر حالياً والمستقبل علمه عند الله.

٭ كم عدد ابنائك؟

  • خمسة ابناء، ولدان وثلاث بنات وهم عبدالعزيز وهشام ونجلا وهلا وديمه ويدرسون في المرحلة الثانوية والمتوسطة والابتدائي.

٭ كنت على علاقة وثيقة مع الراحل بكر الشدي كيف ترى هذه العلاقة خاصة انه توفي بهذا المرض؟

  • علاقتي مع الراحل بكر الشدي كانت علاقة شخصية قبل ان تكون فنية ولازال في ذاكرة الجميع - رحمه الله - والمرض والحزن يذكرك بكل الناس ممن تعرفهم وممن لا تعرفهم فكيف بصديق مثل الراحل بكر ولا أنسى تلك الأيام كيف عانى وصارع المرض وكيف وقف معه الناس بالدعاء له وكم تأمل اصدقاؤه من معاناته واشكر كل من وقف معه في رحلته مع المرض.

٭ ما هي الأوسمة والشهادات التي حصلت عليها؟ وهل ساهمت في ترقيتك في العمل؟

  • حصلت على العديد من الشهادات التقديرية في مجال الفنون وخدمة الطفولة وحصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من المقام السامي على جهودي في مجال الثقافة ومثلت المملكة بأكثر من مهرجان مسرحي وشاركت بالعديد من الملتقيات الثقافية وللأسف ان كل ما حصلت عليه من أوسمة أوشهادات لم تشفع لي بالترقية حيث جلست في مرتبة وظيفية واحدة 14 سنة لم أترق على مرتبة أخرى.

٭ متى بدأت الفن وكيف كانت البدايات وكم قدمت من المسلسلات؟

  • البداية كانت قبل ثلاثين سنة وسبقها العمل في المراكز الصيفية بالمنطقة الشرقية وأول سهرة تلفزيونية قدمتها كانت و(وجوه ولآلئ) وهي أول عمل سعودي تشارك فيه الممثلة البحرينية لطيفة المقرن وكانت مع بدايات بث التلفزيون في المنطقة الشرقية، وسهرة (غلطة أب) وبعدها انطلقنا حيث كونا فرقة كانت نواة جمعية الثقافة والفنون بالاحساء وقدمت بعدها عدة سهرات وذهبت بعدها للدراسة بالقاهرة وعندما عدت قدمت مسلسل (وارتوى النخل الحزين) وقدمت مسلسل (ملقوف) مع محمد الطويان والمرحوم بكر الشدي وتم تصويره في جدة وقدمت مع محمد العلي - يرحمه الله - مسلسل (مع كل الحب يا وطني) ومسلسل (أحلام ضائعة) مع الفنان مطرب فواز ومسلسل(عندما تغيب الحقيقة) مع الفنان عمر الجاسر ومسلسل (يوميات راشد) مع المخرج حمود عودة الشمري ومسلسل (أجيالك يا وطني) مع المخرج نايف خلف ومسلسل (مسيرة جيل) مع محمد الداغستاني ومسلسل (زمن المجد) مع المخرج بسام الملا ومسلسل(الزمن والناس) مع المخرج حسن حسني وعدة أعمال مع المجموعة السعودية ومنها سهرة (صعيمر) وأعمال بدوية عديدة مع بكر الشدي ويوسف الجراح حيث قدمت ما يزيد على 30 مسلسلاً، وقد كنت أول سعودي يخرج مسرحية لمهرجان عربي وهو مهرجان المسرح المتنقل في الرباط وكان الممثل الوحيد والرئيسي في المسرحية الفنان بكر الشدي رحمة الله عليه وكاتب النص الأستاذ عبدالعزيز الصقعبي.

٭ بعد 30 عاماً في الوسط الفني ما هي القناعات التي وصلت إليها؟

  • وصلت إلى قناعة ان الممثل يجب ان يبحث عن نص قوي وعن مخرج وممثلين جيدين ليشارك في العمل وان مستوى الأعمال الفنية في المملكة التي يقدمها بعض المنتجين ليسوا مخلصين مع أنفسهم ولا يهمهم ان يبنوا جيلاً من الدراما ويهمهم ان ينتجوا فقط وبعض المنتجين يبحث عن ممثل يأخذ مبلغاً أقل يعني يسترخص في الانتاج واصبح المعيار التصوير فقط ولدي قناعة ان الممثل الجيد الجمهور يعرفه جيداً كما وصلت إلى قناعة ان علينا كفنانين مد الجسور مع المجتمع وتقديم واجبنا ورسالتنا له، لأننا لم نؤد حتى الآن إلا القليل تجاه هذا المجتمع.

٭ كيف ترى حال المسرح في المستقبل كأحد الرموز التي تعمل فيها؟

  • أرى المسرح في حال أفضل بكثير في المستقبل القريب وأتوقع ان يكون أقوى من الماضي.

٭ ما هي الدلائل التي جعلتك بهذه القناعة عن مستقبل المسرح في المملكة؟

  • الدلائل ان النشاط المسرحي في الرئاسة العامة لرعاية الشباب كان التعامل معه يتم على أساس انه مسرح شباب وهوايات أما الآن فقد اصبح هناك وزارة للثقافة والتي ترى ان المسرح رافد من روافد الثقافة وانه ضرورة مُلحة وسيعطى اهتماماً أكبر.