قبل أيام قليلة دشنت الحكومة الماليزية النسخة التجريبية النهائية من مشروعها الجديد Myemail (myemail.my). هذا المشروع، في حال نجاحه، سيغير حتما مفاهيم التواصل في المنطقة بل ربما حتى في العالم!

فكرة المشروع باختصار شديد تتمحور حول بناء نظام بريد إلكتروني خاص للتواصل مع الحكومة الماليزية فقط. بحيث يمكن لكل مواطن ماليزي جاوز الثمانية عشر عاما، بعد التحقق من هويته بشكل دقيق (باستخدام بصمة الإصبع)، أن ينشئ حسابا فيه ليكون وسيلة آمنة ورسمية للتواصل مع الحكومة والاستفادة من تطبيقات الحكومة الإلكترونية هناك.

قامت بتنفيذ المشروع الشركة الماليزية Tricube Berhad بالتعاون مع شركة Microsoft بإشراف ورقابة من الحكومة الماليزية من خلال منظماتها ذات العلاقة، ويتوقع أن تتجاوز تكلفته الإجمالية الخمسين مليون رينجت ماليزي (63.5 مليون ريال تقريبا) تكفلت بها كاملة الشركة الماليزية المنفذة.

أهمية المشروع - كما آراها - تتلخص في 4 نقاط هامة جدا:

  • السرية والأمن: جميع الرسائل داخل نظام البريد الإلكتروني ستكون مشفرة أثناء التراسل والحفظ ما سيحفظ سرية المعلومات والبيانات المتراسلة.

  • التحقق: على عكس البريد الإلكتروني العادي، يتم التحقق من هوية مالك الحساب بشكل شخصي ودقيق، ما سيضمن للحكومة إلى درجة كبيرة أن متلقي البريد هو فعلا الشخص المطلوب. أيضا على مستوى إدارة الهوية، ربما سيتم التعامل مع عنوان البريد الإلكتروني للمواطن الماليزي مستقبلا تماما كما يتم التعامل حاليا مع رقم بطاقة الأحوال في المملكة العربية السعودية، مثلا، كمعرِّف رسمي معتمد.

  • خدمات تقنية إضافية: ستتم الاستفادة من هذا المشروع في تطوير خدمات تقنية خصوصا فيما يتعلق بتطبيق الحكومة الإلكترونية. على سبيل المثال، سيتم توفير خدمة تسجيل الدخول المفرد (Single Sign-On) لمستخدمي النظام، فبمجرد تسجيلك الدخول بنجاح لحسابك في نظام البريد الإلكتروني، سيمكنك أثناء نفس الـ session أن تزور مواقع حكومية مختلفة وتستفيد من تطبيقاتها من دون الحاجة إلى أن يتم التحقق من هويتك لتسجيل الدخول مرة أخرى في كل موقع حكومي تقوم بزيارته.

  • فوائد اقتصادية: بحسب الشركة التي أدارت المشروع، ستوفر الحكومة الماليزية ما يقارب الـ 50% من قيمة ما تنفقه على الورق وخدمات البريد العادي التي تستخدمها حاليا في التواصل مع المواطنين. على الرغم من أن الحكومة ملتزمة بدفع مبلغ 50 سنتا (63.5 هللة تقريبا) للشركة المنفذة عن «كل» رسالة تقوم بإرسالها لكل مواطن.

من المهم أن أشير هنا إلى أن هذا النظام يجب ألا يستخدم وبأي حال من الأحوال في أي مراسلات شخصية بين المواطنين حفاظا على خصوصيتهم حتى وإن كانت الرسائل مشفرة. إلا أن المواصفات المنشورة للمشروع لم توضح فيما إذا كان سيسمح للمواطنين للتواصل فيما بينهم باستخدام نظام البريد الإلكتروني الخاص بالتواصل مع الحكومة. أيضا فيما يتعلق بجمع وتدقيق بصمات الأصابع، يجب أن يتم ذلك حصرا عبر جهات حكومية موثوقة، فهذه البيانات الحيوية هي أكثر البيانات خصوصية لأي مواطن ويجب الحرص وبشده على سريتها والحفاظ عليها.

المشروع الذي بدأ العمل فيه منذ يونيو 2010م يهدف إلى أن تصل نسبة الماليزيين الذين تجاوزا الثمانية عشر عاما ويملكون حسابا في نظام البريد الإلكتروني الخاص بالتراسل مع الحكومة إلى 100% في العالم 2015م!

قد تبدو نسبة طموحة بشكل فيه بعض المبالغة للبعض، إلا أني وبحكم اهتمامي بمجال الهوية الإلكترونية واطلاعي على تجربتهم الرائدة في مجال الهوية الوطنية «الذكية» (حيث عملت هناك وفي الشركة المنفذة لمشروع الهوية الإلكترونية الذكية لعدة أشهر) أعرف تماما أن الماليزيين قادرون على تحقيق هذه النسبة خلال الأربعة أعوام المقبلة!

ختاما، يبدو أن فكرة أن تدفع الحكومة 50 سنتا ماليزيا عن كل رسالة تقوم بإرسالها لكل مواطن عبر النظام أثارت عدد كبير من الماليزيين الذي يرون في ذلك هدرا للمال العام، فقاموا بإنشاء صفحة الكترونية (ohmy.my) بنفس تصميم صفحة المشروع تماما، لكن بمحتوى يحذر من المشروع والجهة المنفذة له. لكن مدير المشروع رد على هذه الانتقادات بتذكيره بحجم التوفير الحكومي المتوقع بعد تفعيل المشروع خصوصا وأن الحكومة الماليزية لم تدفع سنتا واحدا في تنفيذ المشروع.