انتشرت الزواجات الجماعية مؤخراً في عدد كبير من مناطق المملكة برعاية بعض الجهات الخيرية أو رجال الأعمال، حيث لم يعتد أفراد المجتمع على مثل هذه الزواجات، بل كان الزواج الجماعي في السابق يضم قرية معينة أو أبناء العمومة في محيط أسري، لكنه لم يتسع إلى هذا الحد وبشكل ملحوظ، فبعض الأشخاص يؤيدون هذه الزواجات، والآخر يرغب لكن بشروط وقيود معينة، "الرياض" كان لها هذا التحقيق في الزواجات الجماعية التي تقام وكيف يتقبلها أفراد المجتمع والعمل على اتساعها بأكبر قدر ممكن.

تخفف الأعباء المالية وتزيد الألفة والترابط بين أفراد المجتمع وفرصة لدعم رجال الأعمال

د.الجاسر: الزواج الجماعي للنساء تنفيذه مستقبلاً حسب الإمكانات

قبول وتقنين

أشارت "أم عبدالمحسن" إلى أنّ الزواج الجماعي يعد أحد الأمور الخيرة في المجتمع الذي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة، وتظهر بوادرها بتقبل المجتمع لها بشكل عام، وجزء آخر يرفضها لأمور شخصية لرغبتهم في إظهار الزواج بالشكل الذي يخطط له العروسان دون تدخل أحد لكن بمساعدة الأفراد، وترى تقنين هذه الزواجات وإظهارها بالشكل المطلوب كأن يتكفلوا بمشاريع الزواج الجهات المعنية دون أن تعلن بأنها خيرية، ويكون الزواج جماعي منفصلاً كأن يقام في يوم واحد في عدد من الأماكن ويتضمن النساء كذلك كي يشاركوا هؤلاء الأزواج فرحتهم، إضافة إلى ماتقوم به الجمعيات الخيرية بتنظيمها بالشكل المطلوب، لكن لو اتسع واستقل كل شخص بمكان واحد وبمساعدتهم لكان أفضل، وتكون بشكل دوري كذلك.

أعداد محدودة

بينما ترفض"نسرين فهد" بأن تكون الزواجات جماعية تضم عدداً كبيراً من الأشخاص، بل تقتصر على عدد بسيط كي يستطيع أن يشارك الكثير الفرحة في هذا الزواج مع أقاربه وأصدقائه، وأن تضم شخصين إلى ثلاثة كحد أقصى وتنفذ في قصور الأفراح كان يكون ريعها خيري من جهات خيريه، لكنها لاتعلن عنه بشكل صريح حتى يتم تقبلها بين أفراد المجتمع.

عون وتأييد

وأوضح "عبدالسلام محمد" بأنّ تلك الزواجات يبحث عنها الكثير وكثير من الشباب قد يكون غير قادر على إتمام نصف دينه؛ لكثرة المبالغ المالية التي يستهلكها حفل الزواج، مضيفاً أما مشروع الزواج الجماعي وكما سمعنا عنه مما يقدم للشباب من عون فهي بادرة طيبة من رجال الأعمال في هذا المجال، ويستطيع الشباب إتمام أموره الحياتية بدون قروض أو ديون أو أعباء مالية ترهق كاهل الشاب، ويؤيده الرأي "سالم الحربي" بأنّ الشباب السعودي ومع الضغوط المالية التي يمر بها وغلاء المعيشة يحاول جاهداً البحث عن مصدر ليساعده في إتمام زواجه بوجود تلك المشاريع التي تتم في أنحاء المملكة وبعدد من المناطق والتي تدل على التكافل فيما بين أفراد المجتمع الواحد، ومشاركة الجميع لهذه الفرحة، كما أيد القيام بها بشكل مستمر ومتتالٍ كي تعم على الجميع دون أشخاص معينين.

تعاون المجتمع

وقال "د.منصور بن عبدالرحمن بن عسكر"-أستاذ مشارك في علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية-: "إنّ الأعراس الجماعية من السنن الحسنة في الإسلام ومما توجد البركة في الزواج فقد جاء ديننا الحنيف والشرع المطهر بتوفير أمور الزواج، والحث على الاقتصاد فيه وتيسيره وتسهيل طريقه وهي من العمل بسنته رسول الله صلى الله عليه وسلم من تيسير مؤنة الزواج وتخفيف التكاليف، حيث يعتبر باباً من أبواب التعاون على البر والخير والتكافل"، داعياً إلى دعم هذه الزواجات والإكثار منها حيث تعمل على تحقيق عدد من الأهداف ومنها ربط المجتمع بعضه مع بعض في مناسبة عامة وهي مناسبة زواج أبنائه، وإظهار أفراد المجتمع يداً واحدة كالأسرة الواحدة، إلى جانب التخفيف من أعباء الزواج المالية وتكاليفه، إضافة إلى المساعدة على تحصين الشباب وحمايتهم من الأخطار الاجتماعية، وحل لمشكلة تأخر زواج الشباب ومشكلة عنوسة الفتيات، وشعور المتزوج بالفرحة وهو يرى المجتمع كله يشاركه في ليلة فرحه.

تأييد وتشجيع

كما بين "د.العسكر" من خلال دراسة على عينة من الشباب العرسان المشاركين في حفل الزواج الجماعي الأول بالرياض الذي نظمه مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج بالرياض عام 1429ه، حيث كانت عينة الدراسة 300 من الشباب العرسان، مبيناً أنّ نسبة كبيرة من العينة بلغت 91% ترى أنّ حفل الزواج الجماعي الأول كان ممتازاً، وجاء في المرتبة الثانية من يرى أنه جيد بنسبة 7%، وهذه النتيجة تعطى مؤشراً إيجابيا للقيام بحفلات زواج جماعية للشباب في المستقبل، مؤكدين على أن تشريف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس المشروع لحفل الزواج الجماعي الأول يعطي مؤشرا قويا لمدى أهمية المناسبة وتشجيعها إضافة إلى المبالغ النقدية التي قدمت للعرسان، والمكانة الاجتماعية والسمعة التي يحظى بها مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج بالرياض في المجتمع السعودي، موصياً بضرورة العمل على تسهيل القيام بالزواجات الجماعية لما لها من الفوائد العديدة، والتخفيف من تكاليف الزواج من الكماليات التي ترهق كاهل الزوجين وأسرهم، ومساهمتها في حل العنوسة والعزوبية في المجتمع.

بذرة خير

إلى جانب ذلك أيد "د.حاتم الغامدي"- المستشار بمركز إرشاد لخدمة الاستشارات الاجتماعية بجدة- هذا النوع من الزواج لقلة التكلف وتيسير الأمور الزواج، مبيناً أنّ المجتمع اتخذ مبدأ التقاليد الاجتماعية في الإسراف والمغالاة والبحث عن التميز، لكن المجتمع لم يعتد على هذه الزواجات في بداية الأمر لكنه بدأ يتقبلها، مضيفاً بأنّ الزواج الجماعي بذرة خير على مساعدة الشباب على الزواج، لكن الجهات سعت إلى تزويج أكبر عدد ممكن من الشباب وتجاهلوا أمور هامة، وهي اتباع الأمور النفسية والاستعداد النفسي والتوافق وتقبل الطرفين، إلى جانب ضرورة وجود متخصصين لفحص الاستعداد النفسي، مشيراً إلى أنّ هذه الزواجات تحتاج إلى وعي وتوعيه الأسرة بأهمية مساعدة الشباب على الزواج، حيث انتشر كذلك زواج جماعي لأبناء العمومة والأقارب أو لأهل القرية ولربما القبيلة وأصبح بذرة لتقبل مثل هذه الزواجات والأخذ بها وتعتبر نظرة جيدة وإيجابية، معتبراً مساعدات الزواج جزء من التكافل الاجتماعي.

أسباب اقتصادية

وأوضح الأستاذ "مسلّم بن طليميس الدوسري"- من قسم علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- في دراسة عن الزواج الجماعي لعينة من قرى محافظة الاحساء إلى أنّ من الأسباب والدوافع التي أدت إلى توجه الشباب بالمشاركة في الزواج الجماعي الأسباب الاقتصادية ومنها خفض تكاليف الزواج، وتقنين المهور في القرية من خلال الاتفاق بين أهالي القرية على عدم المغالاة في المهر، وكذلك تيسير أمر زواج الشباب، والعمل على مواجهة غلاء المعيشة بالدورات التدريبية والتوجيه والإرشاد لعمليات الصرف المالي للزوجين، مضيفاً بأنّ الأهداف الاجتماعية كانت من أسباب نشأة الزواج الجماعي واستمراره عبر عقدين من الزمن منذ أول حفل زواج جماعي أقيم في قرى محافظة الأحساء، ومنها التأكيد على اللحمة الاجتماعية لأبناء القرية من خلال التداخلات في الأنساب ومحدودية المكان الذي يعيشون فيه، وكذلك إشاعة الفرحة والسرور على جميع أهالي القرية من خلال كثرة أعداد المشاركين في الزواج الجماعي وبمشاركة غالبية العوائل القاطنة في القرية، وإيجاد مبدأ التعاون والمساعدة بين أهالي القرى من خلال التطوع في اللجان المنظمة.

المعوقات

وذكر "الدوسري" بعض المعوقات التي تواجه الزواج الجماعي، ومنها الدعم المالي حيث مازالت غالبية الزواجات الجماعية تعاني من النقص في المورد المالي الداعم لقيامها، حيث يكون الاعتماد على مساهمات العرسان المشاركين في الزواج الجماعي مع القليل من ما تقدمه بعض المؤسسات الأهلية وأعيان البلد في القرية، إلى جانب عدم وجود مكان لإقامة الزواج الجماعي، ورفض بعض الأهالي للزواج الجماعي، لعدم قناعتهم أو لكون أبنائهم يُريدون الاستقلالية في ليلة العمر، مشدداً على تكثيف التوعية الإعلامية من خلال قنواتها المتعددة والمتمثلة في الإعلام المرئي والمقروء والمسموع في تثقيف المجتمع السعودي عامة، من خلال بيان أهمية الزواج الجماعي ودوره في القضاء على بعض المعوقات الرئيسة في المجتمع مثل تأخر سن زواج الشباب وكثرة العنوسة بين الفتيات وكثرة تكاليف الزواج وغلاء المهور.

دعم الزواجات الجماعية

وأكد"الدوسري" على ضرورة دعم الزواج الجماعي من قِبل المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية سواءً من الناحية المالية أو تقديم التوجيه والإرشاد والعمل على متابعتها ومد يد العون عند الحاجة لذلك فيما يخدم الزواج، كما حث رجال الأعمال والشركات والمؤسسات الخاصة والعامة على دعم الزواج الجماعي، وذلك من أجل تفعيل الشراكة المجتمعية وأهمية مساعدة الشباب والفتيات على الزواج، كما دعا المفكرين وذوي القدرات العلمية لطرح الأفكار والآراء التطويرية التي تصب في خدمة الزواج الجماعي، وإبراز أهم ما يكون فيه من سلبيات لتفاديها مستقبلاً، والعمل على التقليل من التكاليف الباهظة في إقامة الزواج الجماعي والبُعد عن مظاهر المفاخرة في البرامج المصاحبة ومدى تكلفتها، حتى لا تخرج الزواجات عن الأهداف السامية والمشروعة في إقامتها، والحرص على إيجاد إدارات وكوادر متخصصة ومتدربة وذات خبرة في مجال إقامة وتهيئة الزواج الجماعي وذلك للعمل في اللجان المنظمة للزواجات الجماعية مع وضع أجور مادية حتى ولو كانت رمزية، واقترح بتدارس فكرة إقامة زواج جماعي للنساء مصاحب للزواج الجماعي الخاص بالرجال من أجل شمولية الفرحة والمشاركة الفعلية للعنصر النسائي، بقيادة كوادر نسائية.

مشروع بن باز

وأشاد "د.محمد بن سعود الجاسر" -مدير عام مشروع بن باز لمساعدة الشباب على الزواج- بالدعم الكبير المتواصل من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس مشروع ابن باز الخيري في هذه الزواجات، مبيناً أهداف الزواج الجماعي منها الحث على الزواج وتقديم العون للشباب في تخفيف أعبائه، والإسهام قي الاستقرار الاجتماعي والشعور بالمسؤولية، إلى جانب توعية المجتمع بأهمية مساعدة الشباب على الزواج، وزيادة الألفة والترابط بين أفراد المجتمع، وفتح المجال لرجال الأعمال للمساهمة.

وذكر من أسباب انتشار الزواج الجماعي قبول المجتمع لهذه الزواجات، إلى جانب تفاعل المسؤولين ورجال الأعمال معها، موضحاً معايير وشروط للمتقدمين للمشاركة في الزواج الجماعي، وهي أن يكون الزوج سعودي الجنسية والزوجة سعودية والأولوية لمن تقدم سابقاً للمشروع، وأن يكون من سكان مدينة الرياض أو التابعة لها إدارياً، وأن يكون عقد النكاح صادراً من المحاكم الشرعية بالرياض أو التابع لها إدارياً ولم يمض عليه أكثر من (سنتين)، وأن لا يقل عمر الزوج عن (18) سنة، وألا يزيد إجمالي الراتب عن (3500) ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، مبيناً أحقية ذوي الاحتياجات الخاصة في المشاركة في الزواج الجماعي، وكذلك حضور دورة تدريبية في العلاقات الزوجية يقدمها مشروع ابن باز الخيري.

مميزات

وتناول "د.الجاسر" بعض المميزات التي تمنح للمشاركين في الزواج الجماعي، ومنها تقديم بطاقة تهنئة مقدمة من أمير الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس مشروع ابن باز الخيري، إلى جانب مبلغ نقدي مساعدة مقدمة للعريس والعروس، إضافة إلى المساعدات العينية المتنوعة للعروس والعريس المقدمة من رجال الأعمال والشركات الداعمة، مشيراً إلى أنّ عدد المتزوجين من شباب وفتيات بلغ 1636 حيث لايوجد عدد محدد للأشخاص المتقدمين لهذه الزواجات ولكن على ضوء الدعم المالي الذي يقدم من المتبرعين إلى جانب المؤسسات الخيرية والشركات الداعمة، مؤكداً على أنّ تجربة الزواج الجماعي للرجال تعد تجربة ناجحة، كونه أول تجربة للزواج في الرياض، وذلك تسهيلاً للتنظيم، أما الزواج الجماعي للنساء فهو صعب للإجراءات التنظيمية المتعلقة بالنساء، ونأمل أن يشمل الزواج الجماعي مستقبلاً النساء حسب الإمكانات.


مؤسسات المجتمع مطالبة بدعم وتسهيل الزواجات الجماعية

مسلم الدوسري

د.منصور بن عسكر