• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1087 أيام , في الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1432 هـ
الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1432 هـ - 26 ابريل 2011م - العدد 15646

عناية الأمة الإسلامية بالقرآن الكريم رسماً وكتابةً

سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ*

    الحمد لله الذي أنزل أفضل كتبه على أشرف أنبيائه خاتم النبيين محمد النبي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، والصلاة والسلام على صحابته الأخيار البررة الذين حملوا القرآن في صدورهم، وامتثلوا أوامره وتوجيهاته، وبذلوا أثمن أوقاتهم وأغلى لحظات أعمارهم في خدمته تبليغاً وتعليماً وتفسيراً... أما بعد:

فإن القرآن الكريم  هذه المعجزة الخالدة لهو كتاب هداية (هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، وهو شرف شرّف الله به الأمة المحمدية؛ إذ جعلها أمةَ القرآن، وحَمَّلَها أمانةَ تبليغه والبشارةِ به للبشرية أجمع؛ ليكون هذا الكتاب الكريم سبباً في هدايتهم وصلاحهم وإخراجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلال إلى نور الإيمان والعلم والهدى.

وقد كان هذا الكتاب الكريم محل عناية المسلمين والأمة الإسلامية منذ أن أكمل الله نزوله على نبيه  - صلى الله عليه وسلم - .

فبعد أن انتقل الرسول الأمين  صلى الله عليه وسلم  إلى الرفيق الأعلى وإلى جوار ربه عز وجل، قام صاحبه وخليفته من بعده أبو بكر الصديق  رضي الله عنه  بجمع أسفار كتاب الله عز وجل خشية أن تضيع من أيدي أصحابها، أو بموت حملته، فجَمَعَها لديه.

ثم أكمل هذا الجمع الخليفة الثالث عثمان  رضي الله عنه   ، حيث جمع الناس على مصحف واحد، على حرف قريش.

ثم استمرت عناية الأمة المسلمة بهذا الكتاب الكريم، ضبطاً لرَسْمِه، ونَقْطِه، وأجزائه، وأحزابه، وتشكيل كلماته، كما اهتموا بنسخه وكتابته بالخط الواضح الجميل، وبالرسم المعهود لديهم.

وقد تطورت كتابة المصحف الشريف وحظي باهتمام الخطاطين المسلمين على مرّ العصور، وبرعوا في ذلك، وكتبوا المصاحف الكثيرة، مع العناية بمظهره وجماله وإخراجه في حلة قشيبة.

ولكن مع ظهور المطابع الحديثة، وظهور الحاسب الآلي ضَعُفَ الاهتمامُ بهذا الجانب، وقَلَّ الابتكارُ فيه، فكان هذا الجانب بحاجة إلى تشجيع حتى لا ينقطع بالكلية.

وحيث إن المملكة العربية السعودية من منطلق عنايتها بكتاب الله عز وجل وخدمته أنشأتْ مجمعاً خاصاً بطباعة المصحف الشريف، مجهزاً بأحدث وأرقى الأجهزة في مجال الطباعة.

ونظراً للدور الذي يقوم به مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في هذا المجال، وما يتصف به من مرجعية في كتابة المصحف ومراجعته وتدقيقه وطباعته، أراد المجمع أن يعقد ملتقى بعنوان: (ملتقى مجمع الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم)، يشارك فيه نخبة ممن تشرّفوا بكتابة المصحف، ومن المهتمين بعلم الرسم العثماني، وقضايا الخط العربي.

ونحن إذ نثمّن جهود مجمع الملك فهد في مجال طباعة المصحف الشريف وتوزيعه في مختلف أقطار العالم، ننوّه بأهمية هذا الملتقى القيّم، ونسأل الله العلي القدير أن يجزي القائمين عليه، وأن يبارك في جهودهم.

كما نسأله سبحانه أن يجزي ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين لعنايتهم واهتمامهم بخدمة كتاب الله الكريم، والسعي في إيصاله إلى كل مسلم على وجه هذه البسيطة ليستفيد منه تلاوةً لألفاظه، وتدبراً لمعانيه، وتفقهاً لأحكامه، وعملاً بتوجيهاته، فجعل الله ذلك في موازين حسناته يوم القيامة، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وأمدّه بعونه وتوفيقه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

* المفتي العام للمملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 1
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    اللهم يارب العباد لا تحرمنا هذه النعمة.. نعمة القراءة للقرآن في أمن وأمان بلا خوف أو خشية أو ذل أو هوان.. واجعل القرآن يا الله جلاء لما في صدورنا ووحدة لنا على أمرك وكلمتك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.