تقرير نشر بهذه الصحيفة يشير إلى أن مجلس الشورى قد أفصح عن وجود مبالغ بالميزانية العامة للدول تقارب 52 مليار ريال لم يتم الاستفادة منها وهذا يشكل رقميا 8% من الميزانية العامة للدولة ، وهو يعيق استكمال بناء البنية التحتية التي هي بأمس الحاجة لكل ريال وإنفاق ومشروع في كل المجالات وكل المناطق . الواضح أن العقود التي تمنح للمقاولين يوجد بها خلل وخلل كبير ، فلا زالت النظرة لترسية المناقصات والمشاريع في الدولة من قبل وزارة المالية للسعر الأقل ، وهذا خلل كبير ، لأنه يستبعد أهم شرطين أساسيين وهما « الكفاءة والقدرة والآخر هو الوقت والزمن « ، فحين يكون الخيار لترسية أي مشروع « السعر « مجردا ، فإننا سنجد مقاولين غير « مؤهلين أو أكفاء أو قادرين « على إنشاء المشروع بالكفاءة المطلوبة والزمن المحدد ، وهذا ما أوجد لنا مشاريع متعثرة يطول بها الزمن لسنوات وسنوات ولا تنتهي ، والسلبية الأخرى أيضا أنه حين يتم ترسية المشروع لشركة مقاولات لأنها قدمت السعر الأقل ، تتجه نفس الشركة الفائزة بالمناقصة أو المنافسة إلى ترسية المشروع من « الباطن « أي مقاول آخر وبسعر أقل ، ومقاول الباطن أيضا يتجه لترسية من الباطن ، فيصبح مشروعا تم ترسيته مثلا بقيمة 100 ريال فيقف عند آخر مقاول بسعر قد يصل للنصف أو أقل ، وهذا خلل كبير لسبب أساسي ومهم أن تكلفة تشييد المشروع تقوم على فرضية أن التكلفة لن تقل 80 أو 90 مليون ريال ، فكيف يتم ترسية من الباطن بأسعار أقل من سعر التكلفة بأرقام قد تصل 30% وأكثر ، هذا يعني أن المشروع لن يستكمل ولن يتم وان تم فسيكون بخلل وعيوب كبيرة ، ونحن نشاهد الأمطار « كمثال « وهي تفضح كثيرا من هذه المشاريع .

الحلول ، هي ترسية المشاريع وفق دراسة هندسية وفنية وتعرف أن تكلفة المشروع عند سعر محدد وان قل يعني أن هناك خللا ولن يقبل ، وان على وزارة المالية أن تشرك كل وزارة وجهة لها المشروع بإدارة هندسية متكاملة ومشاركة في الرقابة والتدقيق الفني والمعماري ، وأن يمنع ترسية المشروع من الباطن إلا بموافقة رسمية من وزارة المالية أو الوزارة المعنية وفي أضيق الظروف ، المقاول لن يرفض مشروعا فهو لدية تكاليف ثابتة ويريد مشاريع ، وهذا يدعم قبولهم بأي أسعار وعروض بأرخص الأثمان ، وتحاورت مع رجال أعمال مقاولين وسألتهم عن مشاريع لم يدخلوها فأكدوا أن لديهم حدا أدنى للتكلفة لا ينخفض دونه وإن أحد قدم أقل فهو أما سيخسر أو لن ينجز المشروع ، وهذه إشكالية كبرى أن ترسى المشاريع لمجرد السعر بدون وضع شروط ورقابة خلال كل مراحل إنجاز المشروع ، الحلول واضحة والإشكالات أكثر وضوحا ، ومتى تم حل هذه العثرات وسياسة ترسية المشاريع ، سنجد أن المشاريع ستنجز بكفاءة والوقت المناسب ، وكل ذلك مرتبط بوزارة المالية والجهات المعنية المستفيدة من المشاريع .