عندما قدم الموسيقار محمد علي سليمان ابنته المطربة أنغام لم يكن يتوقع أبداً ويدور في خلده أن تتغير ابنته الغالية عليه فيما بعد وأن يكون جزاؤه النكران والجحود من المطربة صاحبة الصوت الملائكي والتي عندما يشاهدها البعض لا يستطيع أن يتخيل إطلاقاً انها تحمل قلباً يمكن أن يكره بالصورة التي تمارسها ضد والدها حالياً.

وانغام هذه لها حكاية طويلة مع الفن حيث بدأت الفن كهاوية في عام 1985م من خلال ألبوم (الركن البعيد الهادي) مع الشاعر صلاح فايز والحان والدها الموسيقار محمد علي سليمان الذي قدمها بشكل خارج عن المألوف واستخدم كل وسائل الإقناع في تلك الفترة لتقديم صوت ابنته الذي أعجب به الصغار قبل الكبار.

أهداها الموسيقار محمد عبدالوهاب لحن أغنية (بسبوسة)، الأغنية التي لم تخدمها انغام بالشكل المطلوب لأنها كانت منشغلة في تلك الفترة بقصص الحب الجميلة التي عاشتها في اغاني البومها الأول ومنها: انا وانت يا حبيبي، وتامر ياحب، وياعيني على الصدف. كما اهداها الموسيقار سيد مكاوي لحن أغنية (قالوا انسيه) التي لم تخدمها انغام ايضاً بالشكل المطلوب.

كان والدها الملحن المعروف لا يتوانى أبداً في تقديم جميع ألحانه الى ابنته عندما كانت في أمس الحاجة إلى يديه الحانيتين وأوصلتها أعماله إلى المتلقي المصري والعربي والخليجي أيضاً.

قدمت الأغنية الخليجية في مطلع التسعينات ومن خلال ألبوم (شكراً) مع مؤسسة النظائر الكويتية حيث حرصت على تقديم لون خليجي مختلف ولأنها تعرف ان الأغنية الخليجية لا تكلفها الكثير فالشعراء الخليجيون باستطاعتهم الدفع مقدماً وتسجيل العمل على حسابهم الشخصي وهذا ما سعت إليه أنغام في تلك الفترة.

ولأن والدها كان يعلم بتلك النوايا لأنغام فقد أوقف جميع تعاوناته معها وغضب كثيراً منها عندما خاضت غمار الأغنية الخليجية للمرة الثانية في البوم وادان ومن ثم تبسم ارسل النظرة الشهيرة بالموقعة ادناه مع سامي احسان والبوم شي ضاع مع فنون الجزيرة، ويبدو ان والدها لم يكن يعلم ان انغام تخطط بذكاء في جعل الدخل المادي لكل هذه الأعمال الداعم الحقيقي والأساسي لأعمالها العربية والتي تغنيها باللهجة المصرية وهذا ما جعلها تقدم أغاني كثيرة دون مستواها الحقيقي ولم نحفظ من أعمالها الخليجية إلا أغنية انت محبوبي حيث ان نصيبها من الاقتران باسم محمد عبده كان أكثر من نجاح العمل كصوت جميل ورائع..

قدمت انغام آخر أعمالها الخليجية وكان بعنوان (خلي بكرة لبكرة) مع فنون الجزيرة وهو آخر عمل خليجي قدمته انغام في البوم رسمي مكتمل البناء.

نسيت انغام بعد ذلك الحان والدها بعد ان اغرتها الشهرة والأضواء والمال وركنت أعماله جانباً مما دعا به أن يهاجمها في الصحافة العربية ويتهمها بالعقوق في اكثر من حوار وتمنى ان تعود تلك الأيام الجميلة مع ابنته التي دائماً ما تشاهد في عينيها النجاح والإصرار على البقاء ضد التيار وبنفس اللون الجميل.

بعد ابتعاد انغام عن الحان والدها قلَّت شهرتها كثيراً فقدمت بدونه ألوانا أخرى لكنها لم تكن بنفس تلك الألوان التي تعودها الجمهور في كل أعمالها.. ولذلك بقيت انغام في الظل كثيراً ولم يعدها إلى الأضواء إلا البوم بتحب مين؟؟، التي عادت فيه مرة أخرى مع والدها واستبشر الجميع بغد فني مشرق ومختلف لكن سرعان ما عاد الخلاف يظهر إلى السطح خصوصاً بعد طلاقها وسخط والدها الواضح عليها.

لم تجن انغام من زواجها الأول إلا الفشل وطفلاً شقياً جداً اسمه عمر لا يملك من ملامح والدته أي شيء ولكنه يشبهها كثيراً في طريقة التفكير وملامح الشقاوة الواضحة عليه.

اختفت أنغام فترة من الزمن وكان نجاح أعمالها متذبذبا دائماً وسوء الحظ يطاردها بين الوقت والآخر إلى أن جاءت مختلفة في كل شيء في البوم سيدي وصالك الذي لم تنجح منه إلا أغنية مصورة بالفيديو كليب اما التوزيع فلم يكن بحجم اسم المطربة انغام.

ومنذ ذلك الوقت وانغام اصبحت لها ذائقة مختلفة ولون آخر غير مألوف لدينا باتت تهتم باللوك أكثر من اهتمامها بفنها ونحن الذين تعودنا منها الاهتمام بتفاصيل العمل من أول أغنية وحتى آخر أغنية في الألبوم.

مؤخراً شاهدها الجميع وهي تتحاشى الصحافة الخليجية وتقول لهم بصوتها الجميل (مفيش وقت عندي للمشاكل) بينما نراها تحتضن الصحافة المصرية المتواجدة هناك وتقبل بإجراء الحوارات المطلوبة معهم بل كانت تقوم بتوزيع صورها على الصحفيين وإلى جانب زوجها فهد الذي كان إلى جانبها في أول ظهور إعلامي له.

ونحن هنا لا نستغرب ابداً ان ترفض انغام الحوارات مع صحافتنا الخليجية لأنها تنكرت لوالدها الذي قدمها وساهم في إظهار ملامح صوتها فكيف لها ان تكون وفية مع اشخاص لم يقدموا لها إلا مساحات مختلفة عبر مطبوعات مختلفة هنا وهناك.