نتحدث كثيراً عن مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل ، دون أن نحدد ما الذي يحتاجه سوق العمل؟! وهو سؤال أجيب عنه من تجربتي الخاصة ، فلقد تخصصت في الكيمياء الحيوية ، ولكنني لم أجد حاجة لها في سوق العمل ، وبدأت أبحث عن عمل ولاحظت أن العمل المتاح في جميع المؤسسات التي طرقت أبوابها هو سكرتير مراسلات ، أي شخصا يجيد اللغة الانجليزية وخاصة كتابة الرسائل بها ، ويجيد الطباعة على الآلة الكاتبة ، ولحسن الحظ كنت قوياً في اللغة الانجليزية بحكم دراستي في الولايات المتحدة ، ويبقى علي أن أجيد كتابة الرسائل والطباعة على الآلة الكاتبة ، فمكثت في المنزل شهرين أتمرن على الآلة الكاتبة ، وأقرأ كتابا عن كيفية كتابة الرسائل التجارية ، وبعدها حصلت على عمل سكرتير ومدير في نفس الوقت لإحدى المؤسسات التجارية ، واللغة الانجليزية وإجادتها ليست مطلوبة في كتابة الرسائل فحسب بل مطلوبة في كل أعمال المؤسسة التجارية من محاسبة وأمانة مستودع وتوضيب الأرشيف ، والآن مع ثورة المعلومات وسيادة دولة الانترنت والعولمة أصبحت اللغة الانجليزية هي اللغة الأولى ، وأصبح الإنسان يتعامل معها أكثر مما يتعامل مع لغته الأم..

وأنا اكتب هذا الكلام بمناسبة الحديث الذي يدور في مجلس الشورى والمجالس الأخرى عن ضرورة تعليم اللغة الانجليزية ابتداء من المرحلة الأولى الابتدائية ، وطبعا ومن واقع تجربتي فأنا أؤيد ذلك كل التأييد..