أخيلة الطفولة

(تنسيم الرأس.. بين الحقيقة والدجل)

(تنسيم الرأس) تسمية شعبية لعرَض يصيب الرأس، وربما عُرف بأسماء اخرى كالفري والوشرة والريح والخواء، ومن مظاهر هذا العرض (صداع في الرأس وفي الصدغين وبين العينين، وعدم القدرة على تحمل الاصوات وسماع صدى ودوي للاصوات، والاضطراب حين رؤية الانوار المبهرة، والعصبية والنرفزة غير المبررة، وعدم القدرة على التركيز في الحديث او المتابعة في الدرس والشرود الذهني حال القراءة في الكتاب، او السرحان في الصلاة والنسيان العجيب، ومن علاماته الرغبة الدائمة في ربط الرأس والاذنين وتقطع النوم في الليل والكسل وكثرة الاضطجاع في النهار، وإحساس بأن مايحدث هو مجرد حلم لا حقيقة له، واذا ترك العرض ولم يعالج ربما تطور عند البعض القليل الى الاكتئاب والسوداوية في الحياة والخوف من الموت)..

***** الطب المادي لا يعترف بهذا العرض المرضي، بل (يقهقه) عندما يسمع بهذه المسميات كما فعلت أنا من قبل، فالرأس مصمت لا يمكن ان ينسم والا أصيب الرأس بالاستسقاء ربما، وكل ماهنالك انه ارهاق يتطلب راحة وحبة اسبرين، والابتعاد عن الزعل والنكد.. وبعض الاطباء يرى ان هذه المظاهر إنما تدل على خلل في المرسلات والنواقل الكيميائية العصبية في المخ !!..

***** أما ما رأيته انا في عيادتي، فهو قصة متكررة لثلاث فتيات قد عصبن رؤوسهن يشتكين من صداع لا يكاد ينفك عنهن، وقد عملن كل انواع الاشعة والتحاليل والكشف، ولكنهن في نظر الطب سليمات، وعندما احتار الطب فيما يراه من اعراض واضحة غير مبررة، اضطر لأن يصرف لهن ادوية الاكتئاب لتتحكم في مزاجهن، بل ربما تهور البعض فصرف لهن ادوية الصرع لغرض التحكم في كهرباء المخ، ومع ذلك فالاستجابة صفر والفائدة لم تتحقق، وعندما قرأ عليهن الرقاة اخبروهن بأنهن لا يشتكين شيئاً، ولذلك بقيت امراضهن محيرة ولا علاج لها فقررن أن يبحثن عن الشفاء..

***** بعد مرور زمن، تفاجأتُ بإحداهن وكانت اشدهن تعبا، تبشرني بأنها شفيت مما كان بها حين كانت في زيارة لقريبة لها في احدى القرى الصغيرة فأخبرتها بأنها لا تشتكي الا تنسيماً في الرأس، وعندما سمعتُ هذا الاسم، انفلت اضحك لانه امر جديد لم أسمع به، ولكنني عرفت فيما بعد ان المقصود هو (ان الرأس قد تعرض للفحة هواء بارد وهو رطب، كما تصاب عضلة الرقبة وعضلة الوجه، فتصبح العضلة مشدودة تحت فروة الشعر متوترة وربما اثرت على ماحولها من العروق والاعصاب، وبذلك تقل التروية الدموية او تحدث التهابات تضعف عمل الشرايين والاعصاب)، هكذا شرحت لي المعالجة الشعبية، وبالطبع هذا كلام لا يقبله الطب المادي الحديث بل يستسخفه، وتساءل الاطباء كيف يمكن ان نقيس جانبي الرأس بخيط لنحدد ما إذا كان الرأس متساوي الاطوال، وكيف نعرف بذلك ان الرأس به تنسيم ؟ وكيف نخضع المريض لصبخات ولبخات من الحنا او الزيت الحار او الزنجبيل او الخل لمدة ثمانية ايام بزعم أنها تسحب البرد من الرأس المصاب، او ان نطلب منهم ان يكبوا انفسهم تحت غطاء مع قدر يغلي بالاعشاب والكافور على طريقة الساونا بزعم انهم بذلك يطردون الريح من اجسادهم؟!

وأنا اقول من حق الاطباء ان يتساءلوا، وان يرفضوا ايضا، ولكن في المقابل من حق الباحث عن الشفاء من علته المزمنة ان يعرف ما إذا كان في رأسه تنسيم ام لا، فالعافية مغنم، والتداوي حق مشروع، ورب خبير خير من متعلم، والخلاف لا يفسد للود قضية..

وعلى دروب الخير نلتقي.






مواد ذات صله

Image

سعر البترول الخام في 2048

Image

ينعاد عليك!

Image

شعراء لم يعجبوا القصيبي

Image

السعودية الثالثة

Image

حُسْنُ العِشْرَةِ

Image

إصلاح الذات

Image

عندما تتحدث السياحة لغة العصر

Image

المملكة تسابق الزمن







التعليقات

1

 سعود

 2016-06-16 10:51:19

السلام عليكم

في الحقيقة الموضوع شدني حيل .. حيث اني امر ببعض الاعراض مثل ضعف التركيز والنسيان ..
فا قررت اجرب ربط الراس وفعلاً جربت مع نفسي يعني من حالي ربطت وشديت وكان فيه تحسن ملحوض ..

فاليت نتعمق اكثر من خلال البحث حتى نعرف لو هناك مخاطر او ما شابه .. وشكراً

2

 بثينة

 2011-03-25 22:04:38

دائماً ما تشدني مقالاتك...فأجدها موضوعية مفيدة بعيدة عن التكرار الرتيب للفكرة والنقاش...شكراً لك
تعليقاً على مقالة اليوم فكثيراً مايسخر أطبائنا من الطب الشعبي بدون تثبت رغم فاعليته في بعض الحالات...واضم صوتي لصوت د. الجوهرة في ذلك

3

 ايمن محمد

 2011-03-25 20:03:51

مع شكري للدكتورة اود ان اسال هل وصل الطب المادي الى مداه وتوقف.؟.على الرغم من التطور العلمي الهائل نسبيا في التاريخ فهذا لا يعني ان المعلوم اكثر من المجهول. لاتزال الحاجة الى البحث العلمي والتجارب ولا يزال هناك تراكم معرفي عند كل الشعوب بدون استثناء فالمعرفة موجودة ولكن الدرجة والطريقة مختلفة والمحك هو التاصيل والبحث العلمي والتجريبي. فما الذي يمنع ان يتم عمل مرهم لمثل هذا العلاج مثلا. فهذا الامر علمي وليس نقاش فلسفيا حتى لا يفسد للود قضية وشكرا

4

 s30di in america

 2011-03-25 15:18:28

جزاك الله خيراً وأثابك
مقال رائع استمتعت به
أنا في احيأن كثيرة أحس بأني في حلم ولا استطيع تذكر كافة
التفاصيل للأحداث المثيرة او حين أمارس كرة القدم
مع أني لا أشكو من صداع :)

5

 حسن اسعد الفيفي

 2011-03-25 14:45:57

تنسيم الرأس من الجنون عند عامة الناس
يقال فلان منسم
وهذا ينطبق على القذافي
يحارب شعبه بمرتزقه وضباط من الموساد ويتهمهم بأنهم من تنظيم القاعده وانه يخدم الغرب بقتالهم ويطالبهم بمساعدته
وعندما هاجمه الغرب قال انها حرب صليبيه ضد الاسلام وانه زعيم الثوار العالمي ضد الامبرياليه
وعلاجه كيه في الرأس

ما شاء الله عليك يادتكورة ارليت
يعجبني ذكائك ودهائك في تقديم المعلومة
واحيي فيك حبك للبحث العلمي وفتح افاق التفكير والاستنتاج
صدقيني مثل اسلوبك هذا يدرس
دعينا نستمتع بمقال كهذا في الا سبوع القادم
وسوف ننتظرك

7

 د.الجوهرة

 2011-03-25 13:07:32

رب خبير خير من متعلم
هناك حالات كثيرة شفيت بالفعل
لماذا لاتخضع هذه الحالات للتجارب والدراسة العلمية ويكون لخبراءنا الفضل في براءة اختراع ؟
اجزم بان اختراعات كثيرة سعودية ستغزو العالم..لو فقط فعلنا البحث العلمي للتجارب الناجحة.