(تنسيم الرأس) تسمية شعبية لعرَض يصيب الرأس، وربما عُرف بأسماء اخرى كالفري والوشرة والريح والخواء، ومن مظاهر هذا العرض (صداع في الرأس وفي الصدغين وبين العينين، وعدم القدرة على تحمل الاصوات وسماع صدى ودوي للاصوات، والاضطراب حين رؤية الانوار المبهرة، والعصبية والنرفزة غير المبررة، وعدم القدرة على التركيز في الحديث او المتابعة في الدرس والشرود الذهني حال القراءة في الكتاب، او السرحان في الصلاة والنسيان العجيب، ومن علاماته الرغبة الدائمة في ربط الرأس والاذنين وتقطع النوم في الليل والكسل وكثرة الاضطجاع في النهار، وإحساس بأن مايحدث هو مجرد حلم لا حقيقة له، واذا ترك العرض ولم يعالج ربما تطور عند البعض القليل الى الاكتئاب والسوداوية في الحياة والخوف من الموت)..

***** الطب المادي لا يعترف بهذا العرض المرضي، بل (يقهقه) عندما يسمع بهذه المسميات كما فعلت أنا من قبل، فالرأس مصمت لا يمكن ان ينسم والا أصيب الرأس بالاستسقاء ربما، وكل ماهنالك انه ارهاق يتطلب راحة وحبة اسبرين، والابتعاد عن الزعل والنكد.. وبعض الاطباء يرى ان هذه المظاهر إنما تدل على خلل في المرسلات والنواقل الكيميائية العصبية في المخ !!..

***** أما ما رأيته انا في عيادتي، فهو قصة متكررة لثلاث فتيات قد عصبن رؤوسهن يشتكين من صداع لا يكاد ينفك عنهن، وقد عملن كل انواع الاشعة والتحاليل والكشف، ولكنهن في نظر الطب سليمات، وعندما احتار الطب فيما يراه من اعراض واضحة غير مبررة، اضطر لأن يصرف لهن ادوية الاكتئاب لتتحكم في مزاجهن، بل ربما تهور البعض فصرف لهن ادوية الصرع لغرض التحكم في كهرباء المخ، ومع ذلك فالاستجابة صفر والفائدة لم تتحقق، وعندما قرأ عليهن الرقاة اخبروهن بأنهن لا يشتكين شيئاً، ولذلك بقيت امراضهن محيرة ولا علاج لها فقررن أن يبحثن عن الشفاء..

***** بعد مرور زمن، تفاجأتُ بإحداهن وكانت اشدهن تعبا، تبشرني بأنها شفيت مما كان بها حين كانت في زيارة لقريبة لها في احدى القرى الصغيرة فأخبرتها بأنها لا تشتكي الا تنسيماً في الرأس، وعندما سمعتُ هذا الاسم، انفلت اضحك لانه امر جديد لم أسمع به، ولكنني عرفت فيما بعد ان المقصود هو (ان الرأس قد تعرض للفحة هواء بارد وهو رطب، كما تصاب عضلة الرقبة وعضلة الوجه، فتصبح العضلة مشدودة تحت فروة الشعر متوترة وربما اثرت على ماحولها من العروق والاعصاب، وبذلك تقل التروية الدموية او تحدث التهابات تضعف عمل الشرايين والاعصاب)، هكذا شرحت لي المعالجة الشعبية، وبالطبع هذا كلام لا يقبله الطب المادي الحديث بل يستسخفه، وتساءل الاطباء كيف يمكن ان نقيس جانبي الرأس بخيط لنحدد ما إذا كان الرأس متساوي الاطوال، وكيف نعرف بذلك ان الرأس به تنسيم ؟ وكيف نخضع المريض لصبخات ولبخات من الحنا او الزيت الحار او الزنجبيل او الخل لمدة ثمانية ايام بزعم أنها تسحب البرد من الرأس المصاب، او ان نطلب منهم ان يكبوا انفسهم تحت غطاء مع قدر يغلي بالاعشاب والكافور على طريقة الساونا بزعم انهم بذلك يطردون الريح من اجسادهم؟!

وأنا اقول من حق الاطباء ان يتساءلوا، وان يرفضوا ايضا، ولكن في المقابل من حق الباحث عن الشفاء من علته المزمنة ان يعرف ما إذا كان في رأسه تنسيم ام لا، فالعافية مغنم، والتداوي حق مشروع، ورب خبير خير من متعلم، والخلاف لا يفسد للود قضية..

وعلى دروب الخير نلتقي.