نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله - افتتح يوم أمس وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، معرض الرياض الدولي للكتاب بمركز معارض الرياض الدولي.

وقال د. خوجه في كلمة الافتتاح: أود أن أعبر عن الشكر لمقام خادم الحرمين الشريفين على رعايته الكريمة لهذه المناسبة، وأرفع إليه تهنئة المثقفين بعودته سالما معافى.. رافعا شكره لولي العهد الأمين وسمو النائب الثاني.

وأضاف: هنيئا لكم صحبة الكتاب أياما وليالي سعيدة أرجوها لكم في أروقة وردهات معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي غدا عكاظا جديدة، فقد ولد كبيرا وأصبح علامة مميزة في الحياة الثقافية العربية، وعكس بذلك تطور حياتنا الثقافية في المملكة، لذا فإنني في غاية التفاؤل والأمل لمستقبل الثقافة في بلادنا، وأجدني مستبشرا بحالة القراءة بين أبنائنا وبناتنا من الشباب والفتيات، ونمو الوعي بينهم..فلكل منا مع الكتاب والمؤلفين حكاية تتنوع أسباب إقبالنا على الكتاب، لنعيد تشكيل أنفسنا ونتعلم القدرة على التفكير والموضوعية، فالكتاب يشكل وعينا وننمو رويدا رويدا بالكتاب فلا مساحة تضيق على أحد، ولا مكان ينبو بقاصديه، فالكتاب أوسع من أفكارنا وأرحب مدى من خيالنا، ففي مجتمع الكتاب والمعرفة لا موضع للخوف من الأفكار، ومن يسمح للخوف من الكتاب والأفكار، فما عرف الكتاب وما استنشق من سطوره معنى الاختلاف.

واختتم د.خوجة كلمته مرحبا بضيف الشرف في المعرض، وما عاشته الثقافتان العربية والهندية من علاقة موغلة في القدم، وما شكله التواصل الثقافي عبر التجارة وطرق القوافل من تثاقف شكلته الحكايات المشتركة في أدبنا العربي ككليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة..وبأن حب الكتاب يفرض الشكر لكل من حببه إلينا ولكل من أسعد الوزارة والقارئ بكتاب..شاكرا الناشرين المحليين وبخاصة الرواد منهم على ما تحملوه من مكابدة الصعب في سبيل نشر الكتاب.. وبأن الشكر ممتد إلى شكر و تكريم من رحلوا، لتكرم الوزارة في هذه المناسبة الدكتور غازي القصيبي، والدكتور محمد عبده يماني، والأستاذ عبدالله الجفري، والأستاذ أحمد المبارك رحمهم الله.

تلميذ أحمد: العلاقات الثقافية السعودية الهندية موغلة القدم ومشاركتنا تعزيز لها

من جانبه قال المشرف العام على المعرض وكيل وزارة الثقافة والإعلام المكلف بوكالة الوزارة للشؤون الثقافية الدكتور عبدالله الجاسر: تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – نرحب بالجميع في هذا العرس الثقافي بالمملكة وفي الوطن العربي بمعرض الرياض الدولي للكتاب، الذي أثبت رغم حداثة تكوينه حضوره الثقافي الفاعل في دنيا الثقافة العربية، إذ بات محط أنظار المثقفين والمثقفات داخليا وخارجيا حدثا اجتماعيا يهم الأسرة السعودية..مشيرا إلى أن المعرض احتل المرتبة الثانية عربيا في استطلاع مؤسسة الفكر العربي "بيروت" ضمن التقرير الثالث الأخير للتنمية الثقافية مستعرضا جملة من التأملات التي ذكر منها:احتضانه في سنواته الأولى مسيرة التأليف والنشر في المملكة، وتطورها تطورا لافتا انعكس على نمو كبير للرواية السعودية، إلى جانب احتضانه حراك التأليف والنشر بكل أبعادها الجيدة الفكرية والفلسفية وفي مجال العلوم الاجتماعية والترجمة.. مبشرا بثقافة جديدة لها وزن اجتماعي في حركة المجتمع المحلي.

وقال الجاسر: لم يعد معرض الرياض الدولي للكتاب اليوم متجرا لبيع الكتب وتسويقها واقتنائها، وإنما تجاوز ذلك ليكون حدثا ثقافيا فرديا وعلامة حضارية لتطوير الكتاب وصناعته، بل وصموده أمام وسائط الاتصال الجديدة بكل تقنياتها ليظل الكتاب المطبوع والكتاب الالكتروني يعيشان جنبا إلى جنب دون أي أن يحدث أي صدام متوقع بينهما.


سمو الأمير تركي بن سلطان يتابع فعاليات الحفل

أما الدكتور مبارك الخالدي فقد استهل كلمته نيابة عن المثقفين مهنئا القيادة والشعب بعودة الملك عبدالله إلى الوطن سالما معافى، ومؤكدا على ما حظيت به الثقافة وأهلها من لدن مقامه الكريم داعما وراعيا ومعززا للإبداع وأهله، وتنفيذ المشاريع الثقافية بمختلف مجالات الثقافة.. مشيدا بمكرمة الملك عبدالله للأندية الأدبية التي من شأنها أن تحلق بها في مرحلة نوعية، واصفا المعرض بعكاظ الرياض العالمي الذي ينطلق من زهرة المدائن الرياض..مختتما كلمته برغبة الأدباء السعوديين في طرح عدة قضايا واحتياجات رغبة منهم لتقوم وزارة الثقافة والإعلام بالتفكير فيها من منظور الفعل والتي خرج بها مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث، متضمنة إنشاء صندوق الأدباء، وتفريغهم إنتاجهم الإبداعي، وتفعيل جائزة الدولة التقديرية بعد صدور الموافقة الكريمة على إعادتها، إضافة إلى التأكيد على الجهات الحكومية بالموافقة على إتاحة المشاركة للأدباء وحضور المنتديات والملتقيات الثقافية تفعيلا للقرار السامي بهذا الخصوص، إلى جانب زيادة التوسع في دعم اللجان الإبداعية المختلفة، والتوسع في تكوينها والتي يأتي في مقدمتها جمعية المسرحيين والمسرح المحلي، وجمعية السينمائيين عبر إقامة المهرجانات والمسابقات. من جانبه عبر سفير الهند لدى المملكة تلميذ أحمد عن سعادته بالمشاركة في فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب، وأن تكون الهند ضيفة الشرف فيه، لما حققه المعرض من حضور دولي لدور النشر تحت سقف واحد..مشيدا بما يجسده المعرض من ملتقى للثقافة والمثقفين للتعرف على تحدياتهم الثقافية وتطورات التقنية العصرية، وتدارس قضاياهم وهمومهم الثقافية، ومضى مؤكدا على أن مشاركة الهند تأتي امتدادا لمعرفة ثقافية قديمة منذ أربعة آلاف عام، والتي لا تزال تتواصل الثقافة الهندية مع الثقافة العربية عبر العصور المختلفة إلى اليوم، وبأن يسهم المثقفون الهنود في مشاركات وتفاعل ثقافي مع أصدقائهم المثقفين العرب، في لقاء مثمر يأتي في مناسبة ثقافية دولية..واصفاً هذا العصر بالنهضة الفكرية وطلوع فجر جديد ينظر إلى المثقفين العرب بعيون فاحصة، وعلى مجتمعاتهم من خلال ما يمكنها أن تلعبه من دور بناء في العالم الحديث في كافة جوانب الحياة المعاصرة.. مثمنا في ختام كلمته إتاحة المشاركة للهند ضيف الشرف في هذه المناسبة التي وصفها بالهامة، وبأنها تتشكل من خلالها مشاركة في الوعي الحضاري والثقافي والفكري في المملكة، من خلال مشاركة عدد من الأستاذة والباحثين الهنود عبر فعاليات المعرض. وقد حضر حفل الافتتاح مساعد وزير الثقافة والإعلام صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن سلطان بن عبدالعزيز، وسفير الهند لدى المملكة، وجمع غفير من الإعلاميين والأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، كما شهد الحفل عرضا لفيلم وثائقي عن ضيف الشرف الهند.. وقصيدة للشاعرة شقراء مدخلي بعنوان ( نون وتاء) إضافة إلى تقديم هدية تذكارية لسفير دولة الهند، وتكريم لعدد من دور النشر المحلية الرائدة في حركة النشر والتوزيع والتي تمثلت في: دار السعودية للنشر، دار العلوم للنشر، دار العلوم، دار المعارف، دار المريخ، دار اليمامة أعقب ذلك كلمة المكرمين ألقاها نيابة عنهم الأستاذ عبدالله الماجد، الذي أشاد بتكريم الوزارة لكل مبدع ومستحق بإبداعه للتكريم، وما يمثله تكريمهم من إحياء لذكراهم..مستعرضا في حديثه ما قدمه المكرمون في هذه المناسبة من إبداع ثقافي وأدبي ..إلى جانب ما يمثله تكريم الناشرين البارزين من تعزيز لدورهم في صناعة الكتاب ونشره، وتقديرا لما قدموه من ريادة في مسيرة الكتاب المحلي على المستويين الوطني والعربي..تلا ذلك تكريم الرواد المكرمين في المعرض والذين تسلم هداياهم التذكارية من د. خوجة أبناء وأحفاد المكرمين.


د. خوجة يلقي كلمة الحفل

جانب من تكريم الرواد