"الكذب أمامك والقبر قدامك " .. تتذكرون جيداً هذه العبارة التاريخية التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية عندما كان ولياً للعهد وأخرس بها معمر القذافي وأوقفه عند حده وذلك أثناء عقد القمة العربي اجتماعها الخامس عشر في شرم الشيخ بتاريخ 1 مارس عام 2003م !!

ترى من كان يجرؤ من الرؤساء أو الزعماء العرب آنذاك وحتى في يومنا هذا أن يلجم رئيس دولة بمثل هذه العبارة التاريخية أثبت التاريخ اليوم صحتها وصدقها وهو يشاهد حال الشقيقة ليبيا وحال ما آل إليه شعبها في ظل زعامة رئيسها !!

الكذب .. والقبر !؟ عنوان صادق وصريح لحقيقة مشينة وظالمة تحكي بالفعل بداية ، ومسيرة ونهاية رجل ظل يحكم شعبه بهذا المبدأ وبهذه الصفة لأكثر من 42 عاماً .. حقيقة كشف عبدالله بن عبدالعزيز زيفها وأعلنها على الملأ في حضرة قادة العرب في قمتهم الكبرى قبل أكثر من ثماني سنوات وسمعها كل سكان العالم بأسره على الهواء مباشرة .. هذه الحقيقة التي أعلنها عبدالله بن عبدالعزيز أكدها اليوم شعب ليبيا الشقيق من خلال ثورة احتجاج عارمة وغاضبة سعت للتخلص من حكم الحديد والنار والفقر والخوف والنهب على مدى أكثر من أربعين عاماً !!

قبل ثماني سنوات برزت فطنة وحكمة وخبرة عبدالله بن عبدالعزيز حول شخصية رجل أعمى الكبر نظره وعلت العظمة على كل جسده وعقله وحواسه حتى وصل به الأمر إلى التوهم بأنه زعيم العالم وملك الملوك بعد أن توهم أنه زعيم أفريقيا وزعيم الإسلام وهي زعامة مريضة كشفتها الثورة الليبية الحالية وبيّن الشعب الليبي الشقيق حقيقتها بعد صبر وعناء وظلم تجاوز الأربعين عاماً وكشفت هذه الثورة معها للعالم كله وللعرب وللمسلمين عن وضع شعب محطم وفقير ومظلوم رغم أنه في بلد ينعم بأكبر ثروة بترولية ولكنها ثروة ذهب جزء منها لزرع الفتن والقلاقل والجرائم والاغتيالات في كل دول العالم وتجييش المرتزقة ، والجزء الآخر من هذه الثروة لخزائن هذا الزعيم المهووس بداء العظمة وبجنون الكبرياء وغطرسة السلوك !!

واليوم يُستقبل عبدالله بن عبدالعزيز في مملكته من أهله وشعبه بالقلوب وبالورود وبدموع الفرح وبالشعور الوطني الأبوي الصادق المخلص المختلط بشعارات الحب والفرحة والولاء المتوارث والطاعة والسعادة والشكر لله على سلامته..

وفي نفس هذا اليوم يطرد ذلك الزعيم شر طردة من قبل شعبه بالحجارة وبالقذف بالأحذية وبأقسى عبارات التمرد أو بمعنى أصح التحرر من هذا الزعيم وهي صورة مغايرة كلياً لما كان يقوله هذا الزعيم لكل العالم وظل يخدع الناس به على مدى أكثر من أربعين عاماً من حديث ممل عن الديمقراطية !!

ما بين يوم عبدالله بن عبدالعزيز الملك الطيب الصالح ، وما بين يوم ذلك الزعيم المغرور الوهمي المطرود دلالات كثيرة وعبر عظيمة تؤكد للعالم بأسره حقائق بأن محبة الناس وولاء الشعب للقائد ليسا بالأمر السهل وأن مثل هذه المحبة وهذا الولاء وهذا الإخلاص والوفاء لا يتحقق بين قائد وشعبه إلا فقط من خلال علاقة لايدرك عمق معانيها إلا هذا الوطن وأهله وناسه ولها أسرارها البعيدة كل البعد عن فكر وعن قدرة ذلك الزعيم وأمثاله الذي انكشفت حقيقة زعامته في ظرف أيام قليلة !!

  • هنيئاً لك ياوطننا الغالي بهذا الولاء بين القيادة والشعب ..

  • هنيئاً لك ياعبدالله بهذه المحبة الشعبية الكبيرة ..

  • هنيئاً لك أيها الشعب في هذا الوطن بهذه القيادة التي يثبت التاريخ عاماً بعد آخر أنها قيادة منك وإليك !!