التخاطر من الظواهر النفسية الخارقة التي لم تكشف عن سرها بعد؛ غير أن هناك عالم أحياء روسي يدعى فليل كازناتشيف اكتشف قبل أربعة عقود ظاهرة قد تفسر آلية التخاطر (او التليباثي) بين الأحياء. فقد كان يجري تجارب معملية على بعض الجراثيم الخطيرة فاكتشف أنها تتواصل مع بعضها (بطريقة لاسلكية).. ففي إحدى التجارب وضع طبقين زجاجيين يضمان خلايا حية سليمة بقرب بعضها البعض. ثم أدخل جرثومة فتاكة في الطبق الأول ليقارن النتيجة مع الطبق الثاني.. وبالفعل ماتت الخلايا في الطبق الأول ولكن الغريب أن الخلايا في الطبق الثاني أصيبت لاحقا بنفس المرض- رغم أنها لم تتعرض للجراثيم مباشرة!!

وفي البداية ظن ان تلوثا ما وصل إلى العينة السليمة فكرر التجربة عدة مرات- ولكنه دائما يصل لنفس النتيجة. وبين عامي 1965 و 1985 جرب أنواعا مختلفة من الأطباق والسموم والفيروسات والإشعاعات حتى اصبح على قناعة بقدرة الخلايا على الاتصال مع بعضها البعض بدون وسيط مادي..

وكان كازناتشيف قد شك منذ البداية بلعب مغناطيسية الأرض دور (الوسيط) بين الخلايا.. فوجود «وسط ما» مطلب بديهي لانتقال أي تأثيرات خفية أو تموجات فيزيائية؛ فالصوت ينتقل عبر تموجات الهواء، والإرسال الراديوي عبر تموجات الأثير، وبتفس الطريقة يفترض ان تتم الاتصالات المبهمة بين الأحياء من خلال التموجات في مغناطيسية الأرض.. ولإثبات هذه الفرضية ابتكر كازناتشيف غرفة خاصة دعاها (غرفة العزل المغناطيسي) ووضع فيها أحد الطبقين وأبقى الثاني خارجها. وبالفعل اختفى التأثير المتبادل بين الطرفين- أو قل كثيراً بما يتناسب وقوة العزل المغناطيسي!!

وفي نفس الوقت تقريبا اكتشف خبير أمريكي في أجهزة الكذب ظاهرة مشابهة- ولكن لدى النباتات هذه المرة. ففي عام 1966 فكر كليف باكستر بقياس المقاومة الكهربائية في أوراق نباتات الظل (بواسطة جهاز لكشف الكذب).. كانت حينها مجرد فكرة عابرة ولكنه فوجئ بظهور ذبذبات ناعمة ورتيبة حين بدأ يسقيها بالماء. وعلى الفور تذكر أن هذا النوع من الذبذبات تظهر لدى الإنسان عند شعوره بالرضا والاطمئنان.. ثم خطر له ان يفعل العكس فأخرج ولاعة السجائر وقربها من إحدى الأوراق. وما أن أشعل النار حتى رسم الجهاز إشارات اضطراب وفزع في خلايا النبتة..

هاتان التجربتان أثبتتا أن جميع الكائنات الحية تستعمل مغناطيسية الأرض كوسيط لتبادل المشاعر ونقل المعلومات. فجميع الأحياء تغرق في بحر هائل من مغناطيسية الأرض والكون.. وجميع الأحياء تتأثر بهذا المحيط وتستعمله بوعي (أو بلا وعي منها)؛ فالطيور مثلا تملك إحساسا قويا بحقول الأرض المغناطيسية وتستخدمها (كبوصلة) أثناء هجرتها ورحلاتها الطويلة. وتستعمل الأسماك والحيتان نفس الحاسة لتحديد اتجاهها داخل المحيط- كما تستعين بها الحيوانات الأليفة للعودة لمنازلها من مسافات بعيدة !

أما لدى الإنسان فرغم أن هذه الحاسة ضامرة بعض الشيء إلا أنها قد تفسر تعرضه لبعض حوادث الإحساس الخارق للعادة.. فالتخاطر، وتوارد الأفكار، والتأثير عن بعد، جميعها مشاعر غامضة قد تنتقل من أدمغتنا عبر مغناطيسية الارض (كما ينتقل الصوت عبر الأثير). وطالما ثبت أن الخلايا الحية ونباتات الظل تتواصل عن بعد فما المانع من حدوث نفس الشيء بين ذهنين بشريين يفكران في نفس الموضوع!!