للمرة الثانية وللأسف تتكرر مأساة جدة وفيضاناتها والمشكلة هنا ليست في غزارة المطر والسيول ولكن المشكلة والمأساة في مسألة تصريف هذه السيول فعدم معرفتنا بمأساة الصرف الصحي فتلك مصيبة ولكن عند معرفتنا بذلك وتكرارها للأسف للسنة الثانية فالمصيبة هنا أعظم .

لن أتكلم هنا عن ضرورة محاسبة ومعاقبة (مع التشهير) من تسبب بهذه المأساة لان هذا شيء مفروغ منه ولأنها أخذت حقها الكافي بالطرح من كتابنا الأعزاء ،ولكن سأتحدث عن هذه الكارثة من أوجه أخرى ...

 الوجه الأول : لابد أن تكون هناك وزارة أو إدارة خاصة للكوارث تسمى إدارة الكوارث تشمل منقذين ومسعفين وأطباء وممرضين تنتقل حالا إلى موقع الحدث سواء كان فيضانات عواصف ،أمراضاً وبائيه ،حرائق ،زلازل ....الخ ..

ويكون لها دور فاعلا بالحدث كالاتي :

أولا : الذهاب حالا إلى مكان الكارثة وإنقاذ الناس وخلال دقائق من حدوث الحدث وبداية الخطر سواء كان ذلك بالقوارب أو بالطيران ....الخ .. (على حسب وسائل الإنقاذ).

ثانيا : تثقيف الدفاع المدني بهذه الكوارث وكيفية التعامل معها بحيث يكون له دور إيجابي في عمليات الإنقاذ وليس دور الغائب أو المتفرج .

ثالثا : إمدادات غذائية للمنكوبين .

رابعا : إمدادات طبية ، أدويه ....الخ ..

خامسا : تشجيع الشباب من الجنسين للاشتراك بعمليات التطوع لمساعدة المتضررين بحيث يكون دورهم مساندا لإدارة الكوارث والدفاع المدني (دون الاعتماد عليهم فقط كما حدث في سيول جدة وتغيب الأطراف الأساسية ) مع جزيل الشكر لهم .

سادسا : وجود أماكن سكنية مجهزة لإخلاء الناس فيها (مخصصة للكوارث) .

 الوجه الثاني : البحث عن حلول لمأساة جدة المتكررة وذلك بالاتي :

أولا : الاستعانة بالخبراء والمهندسين لدراسة طبيعة مدينة جدة وما هو مناسب وغير مناسب للسكن وتحديد مجرى السيول والأودية .

ثانيا : إعادة بناء البنية التحتية لمدينة جدة وفي أحياء جديدة وعلى أن تبتدئ وبمراحل .

ثالثا : إزالة جميع المباني من بطون الأودية ومجرى السيول وتعويض الأهالي عنها وبقيمتها التي كلفتهم ،وتوزيع أراض لهم في مخططات جديدة مدروسة ذات بنيه تحتية صحيحة وليست مجرد حبر على ورق .

 الوجه الثالث : نسمع عن كثير من التبرعات لضحايا فيضانات جدة (جزى الله خيرا من تبرع بها) بالإضافة إلى تعويضات الدولة لهم لكن نتمنى أن نسمع من الطرف الآخر (ضحايا السيول) باستلامهم لهذه التبرعات والمساعدات سواء كانت من الدولة أو المتبرعين ولكي نضمن عدم تلاعب ضعيفي النفوس بهذه الأموال والمساعدات بعدم إيصالها لمستحقيها .

نتمنى أن يكون هناك خط ساخن ومباشر لتلقي اتصالات ضحايا جدة الذين لم يستلموا تعويضاتهم حتى الان وذلك لإحباط أي محاولة للتلاعب في أموال الدولة وسرقتها .

 الوجه الرابع : تحية أعجاب لإعلامنا المقروء متمثلا في جريدتنا العزيزة جريدة الرياض الذي غطت الحدث ومنذ بدايته إلى باقي الصحف لكن وفي نفس الوقت رسالة عتاب لتلفزيوننا السعودي الذي كان غائبا تماما عن الحدث ومع تمنياتنا للجميع بالسلامة .

إضاءة ...

ليس عارا أن نعترف بالخطأ لكن العار عندما نتملص من المسؤولية حيث ترمى كالكرة بين عدة لاعبين