ملفات خاصة

الخميس 14 ربيع الأول 1432 هـ - 17 فبراير 2011م - العدد 15578

جحا العربي وجحا التركي

غالية خوجة

اعتاد الناس على الضحك كلما سمعوا نوادر جحا الطريفة ذات المغزى غالباً، والحكمة أحياناً، وما زالت الغالبية تعتقد أنه شخصية وهمية أسطورية صنعها عامة الناس.. وسيستغرب القارئ حين يعلم أن شخصية جحا حقيقية، ولدينا بدل جحا جحاوان أحدهما عربي اسمه دجين بن ثابت اليربوعي البصري، وثانيهما تركي اسمه نصر الدين خوجة!

تقول المصادر التاريخية عن (جحا العربي) إنه أحد الفقهاء والتابعين ومن رواة الحديث الشريف، كانت أمه خادمة لأنس بن مالك، وروى عنه هشام بن عروة والأصمعي ومسلم. يقال إنه كان ظريفاً، يتمتع بصفاء السريرة والسماحة لكنه فطن وذكي لدرجة أنه كان يتقصد أن يتحامق أحياناً، ولقد ساعدته نباهته ودبلوماسيته على ابتكار الطرافة من كل موقف أو حدث مثيراً الضحك، وشاء الله أن يكون له جيران شاذون، يمازحونه ويزيدون على نوادره، وهم الذين أطلقوا عليه لقبه الشهير"جحا"! لدرجة أن عمر بن أبي ربيعة شبّه جنونه بجنون جحا حين لوعته حبيبته:

دلهت قلبي وتلعبت به حتى كأني من جنوني جحا!

ومن طرائفه حكاية تقول :

لشدة كرم جحا كان الناس يجتمعون أمام بيته حتى ولو لم يكن موجوداً، وذات يوم، وبينما هو عائد إلى بيته متعباً، جائعاً، وجد كثيراً من الأطفال والشباب ينتظرونه، فما كان منه إلا أن قال لهم: بيت فلان يوزع طعاماً.. فهرعوا جميعاً إلى البيت الذي دلّهم عليه، وحين همّ بدخول منزله، سأل نفسه: لعل بيت فلان يوزع طعاماً! ثم أغلق الباب وهرع وراء الناس!.

أمّا "جحا التركي" فكان من أقطاب الطرائق الصوفية، طيب النوايا، خلف أباه في إمامة جامع القرية التي هي مسقط رأسه، ثم انتقل وهو في الثلاثين من عمره إلى مدينة" أقشهر" ليستقر فيها خمسين عاماً قاضياً ٍ ومدرّساً، ثم بعد ذلك، ساح في بلاد الأناضول هادياً واعظاً. اشتهر بالصلاح والزهد، وبالجرأة على الحكام والأمراء والقضاة. وكانت داره مفتوحة لأهل القرى والغرباء، وتذكر المراجع التاريخية أن وساطته أنقذت بلدة "سيور بحصار" من النهب والدمار إلى أن حاصرها تيمورلنك. ومازال قبر نصر الدين خوجة موجوداً إلى الآن، ويعده كثيرون مزاراً للبركة والنذور! كان شديد الذكاء لدرجة أنه أعاد نوادر جحا الأول "العربي" إلى الحياة مجدداً فيها من روحه وواقعه ما يناسب اللحظة التي هو حاضر فيها. ومن نوادره أنه ذات ظهيرة، كان يركب حماره محملاً عليه لوازمه، وحين رآه رجل عجوز، قال له: حمارك مريض، فلماذا لا ترحمه؟ خجل جحا ونزل، ثم حمل ما يحمله الحمار ومشى.. وحين رأته امرأة شابة، قالت له: ويحك يا جحا! لقد خلق الله الحمير لتحمل بضائعنا، وتحملنا، فخجل، وأعاد البضاعة إلى ظهر الحمار.. وعندما مرت به امرأة عجوز، قالت له: لماذا ترهق حمارك المسكين؟ فما كان منه إلا أن حمل على ظهره الحمار بما يحمل ومشى!

ترى، هل يكفي الناس جحاوان، أم أن لكل إنسان "جحاه" الخاص، فقط لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك؟!.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 8

1

  مستشارك

  فبراير 17, 2011, 7:01 ص

ما عرفنا الحين انت تصفه بشديد الذكاء, ولكن المواقف تثبت عكس ذلك

2

  محب القلم

  فبراير 17, 2011, 1:14 م

فيه خطأ خطير في الخبر: "وشاءت الله أن يكون له جيران شاذون" نرجو تغييره فورا، تعالى الله سبحانه وتعالى.

3

  بو نواس

  فبراير 17, 2011, 1:17 م

ايه ولو لاتصدق مثل هذه الاخبار

4

  مواطن غنام احيان ماينام

  فبراير 17, 2011, 1:41 م

الاخت / غاليه خوجه شكرا لك اعتقد عندنا ( جحاجح او جحاجيح في هذا الزمان لا كن يمكن ضاعوا مع زحمة الناس واصبح همّهم ( كسب لقمة العيش) واصبحو منطويين ((( مكتئبين))) لأن الضحك احيانا يكون ( صناعي) ويخاف جحا تجيه كلمه مثل (الرحا) توجع قلبه او تزيد همومه ((( جحا تجحجح))) شكرا اختي

5

  رجل من الطائف

  فبراير 17, 2011, 3:33 م

ذاك سؤال اكل الدهر عليه وشرب ولكن السؤال يطرح عليكي هل تؤيدين ان تكون هنالك امراة "" جحاه""؟؟!!

6

  noha

  فبراير 17, 2011, 5:12 م

رائعة

7

  عبدالله ابو محمد‏

  فبراير 18, 2011, 2:40 ص

هام جدا استدركوا الخطأ الفادح جدا فى المقال وهو ( وشاءت الله أن يكون )

8

  تبطي عظم

  فبراير 18, 2011, 4:43 ص

فيه تناقض كبير

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة