] منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومصطلح الوهابية آخذ في الظهور بشكل ملحوظ ومتزايد في البرامج الحوارية الفضائية ومواقع الانترنت المختلفة والصحف والمجلات، مع التركيز عليه والحرص على إظهاره على انه مذهب مستقل أو فكر يستمد مبادئه وتعاليمه من الإقصاء والرفض للآخر، بل إنه أصبح يربط بشكل مباشر بالإرهاب والتطرف.

قد لا يكون طرح الفكر الوهابي كما يحب أن يسميه بعض المتمنطقين أو المنظرين الذين يحرصون على التواجد المستمر في القنوات الفضائية وبرامجها الساخنة بجديد على الساحة العربية أو الإسلامية. وبالرغم من أن كل مدرك وواع بحقيقة هذه التسمية التي ارتبطت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله والتي مضى عليها قرابة المائتي عام يعرف أن هذه الدعوة لم تأت بما هو جديد أو مبتدع بل كانت دعوة صادقة للرجوع للمنهج الإسلامي القويم المستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في وقت انتشرت فيه الخرافات والبدع والتبس على كثير من المسلمين بعض من شرائع دينهم الحنيف.

ولأن الجزيرة العربية كانت مهدا لهذه الدعوة التصحيحية فقد ارتبط اسم المملكة العربية السعودية ومواطنيها بهذه الدعوة تحت مسمى الدولة والوهابية أو الوهابين وبغض النظر عمّا يحمله بعض الحاقدين والمغرضين عليها ويحاولون دسه والتدليس به على الناس باستخدامهم لهذا الوصف في مقالاتهم وصحفهم وبرامجهم من عرب ومسلمين أو حتى غربيين.

بات من الواضح جدا الهدف الحقيقي من وراء هذه الحملة وهو إقصاء المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين ومهد الرسالة حكومة وشعبا عن باقي الدول والشعوب الإسلامية بوصفها تعتنق فكرا إسلاميا أو مذهبا مختلفا ومستقلا عن باقي المسلمين. مذهب يروج الحاقدون والماكرون له على أنه منهج الإرهاب والتطرف.

واللوم في المقام الأول يصب علينا نحن أبناء هذا البلد التي تبنت هذه الدعوة ورعتها، لأننا لم نول هذا التوجه أو الاتهام أو التسمية الاهتمام المطلوب ونوظف له من مالنا وفكرنا واجتهادنا وعلمنا ما يبين حقيقة هذا الاتهام وزوره فنفند كل ما يقال حوله. هنالك اجتهادات من بعض علماء الدين والمفكرين في التصدي لمثل هذه الاتهامات التي هدفها الأساسي فرقة المسلمين وإشعال الطائفية المذهبية بينهم ولكنها تظل قاصرة ومحدودة للتصدي لهذا السيل الجارف من التعدي والاتهام. كما أنها تظل في مجملها قاصرة على كتب علمية منهجية لا يصل محتواها إلا إلى النخبة القليلة من الناس، أما عامة الناس ممن تستمد ثقافتها من الصحف والبرامج التلفزيونية فإنها تظل بعيدة عن تأثير مثل هذه الاجتهادات.

عندما أشاهد بعض القنوات الفضائية الأجنبية وما تحويه من برامج وثائقية وتقريرية عن أعلام ونخبة المذهب أو الدين الذي تتبناه هذه القناة أتحسر على حال قنواتنا الفضائية العربية التي تنفق الملايين من الريالات على إنتاج الفيديو كلبات والبرامج الغنائية أو تلك المقلدة والمقتبسة من برامج أجنبية، دون أن تكلف نفسها عناء عمل أفلام وثائقية قوية ومتميزة عن إعلام المسلمين والعرب الذين كان لهم الأثر الكبير في نهضة البشرية مثلهم في ذلك مثل غيرهم من العلماء والأعلام الذين أنصفتهم شعوبهم المؤمنة بإنجازاتهم وفكرهم ومذهبهم، بلغات مختلفة تبث وتسوق للقنوات الفضائية بلغاتها المختلفة لنضمن بذلك دخولها لملايين البيوت على اختلاف ثقافاتها ولغاتها ومستوياتها الفكرية والاجتماعية.

وحين أتابع قناة فضائية عالمية مشهورة مثل قناة (ديسكفري) وما تحويه برامجها وأفلامها الوثائقية من متعة وتثقيف عن شخصيات تاريخية مختلفة كان لها رسالاتها السامية والمقدرة عند شعوبها المسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية دون أن يكون هنالك أي ذكر لأي شخصية إسلامية وعربية في برامجها المختلفة والمتعددة يصيبني الأسى على تخاذلنا واتكاليتنا وعدم إنصافنا لأعلامنا.

أتراه يكون مستحيلا أن تقوم إحدى القنوات الفضائية العربية التي تمول بأموال سعودية باقتطاع جزء من أرباحها وميزانياتها التي تهدرها على برامج فنية وشعبية مبتذلة، بالأخذ على عاتقها تنظيم حملة مناهضة للحملة الاقصائية التي يشنها البعض على بلاد الحرمين وأهلها وابتدائها بعمل فلم وثائقي عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته كيف بدأت؟ والظروف التي نشأت فيها وتوفير الميزانية اللازمة له التي تضمن له المصادر العلمية الموثقة والإخراج الفني المتميز والمشوق، وأن تسعى إلى بثه وتسويقه في العديد من القنوات الفضائية العربية والإسلامية والعالمية وباللغات المختلفة لتظهر للعالم أجمع حقيقة هذه الدعوة وهذه التسمية التي يوشك الكثير على الاقتناع بما يشوهونها به،وتصديق ما يروجه البعض عنها من أقاويل مفتراة لا تشبه الحقيقة بشيء تحت مسمى الوهابية مهد الإرهاب والتطرف؟!.