رشيد علامة(1931-2002م)شخصية فنية لها تاريخ طويل الزمن نقشت في الدراما العربية نقشاً لا يزول باقٍ أثره ومازال.

ألبس التراث العربي والإسلامي لباساً جميلاً وجسده من خلال الأدوار التي قام ببطولتها في الشاشات العربية واللبنانية.

لقد أقنع رشيد علامة المشاهد العربي بأنه يقدم عملاً درامياً رائعاً ومبدعاً أتقن اللغة العربية وعشقها دونما تشدق ولا استعمال للغريب أو الكلام المهجور من لغة الضاد واحترز من اللحن والخطأ في سيناريو أعماله وهذا الالتزام بسلامة اللغة العربية نتيجة كونه عشق اللغة وهام بها وأحبها, بهذا تفاعل مع الدور الذي يقوم ببطولته وتألق في سماء النجومية التي امتدت قرابة الأربعين عاماً أو أكثر فكان الرصيد الفني في الشاشة اللبنانية"60" مسلسلاً وصفها بعض النقاد:"بأنها من أفضل ما قدمت على الساحة الفنية الدرامية في عرض التراث العربي الإسلامي وأعلامه تقمص الدور الذي أنيط به ونجح بشكل مثير.

يقولون:" ان ما يضاف إلى هذا حرصه على الأصالة والدقة وحذاقة تصرفه في المواقف الدرامية , فهو شخصية فنية ماهرة وموهوبة جداً فأحتل مكانة راسخة بين الناس الذين لهم اهتمام بالدراما, ذات الطابع التراثي الإسلامي".

زوجته ورفيقة دربه وأم أولاده ناديا طبارة قد شكل معها دوراً ثنائياً فهي زوجة في الواقع وزوجة في الدور البطولي الفني ولم تكن تقل عن زوجها رشيد في إتقان اللغة وبراعتها في اداء دورها كزوجة في المسلسلات التلفزيونية, ولعل هذا يرجع إلى أستذتة رشيد لزوجته في توجيهها نحو الإجادة والدقة والتفوق.

الغريب ان رشيد يدرس ويمنح الشهادات الأكاديمية في داخل لبنان وخارجها ولم يكمل دراسته, والمثير ايضاً ان أرفع شهادة نالها"الابتدائية"وهو دليل على عصامية شخصية, كسائر من يلبسهم الطموح كالعالم المصري والموسوعة ودائرة معارف عصره عباس العقاد الذي لم يتعد الابتدائية.

رشيد علامة " رحمه الله " بدأ عالم التمثيل بتأسيس فرقة صغيرة في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وأنضمت معه مجموعة صغيرة من الشباب وأطلق عليها رشيد شباب الساحل ولاقت هذه الفرقة نجاحاً لم يكن في الحسبان وذهبت يه شهرته إلى أرجاء لبنان وظل يؤدي أدوارا جيدة وهادفة في حل بعض مشاكل الشباب وهمومهم وطرح مقترحات وآراء عن طريق العرض المسرحي الذي كان هو من يكتب نصه وحواره وإخراجه مع المشاركة في جميع ادوار وعروض المسرح بجميع فصوله فكانت هذه العروض هي الانطلاقة الأولى لرشيد ومنها بدأ يخطو إلى مشواره الطويل الحافل بالانجازات الفنية الكبيرة وفي جميع أدواره التي كانت تعرض على الشاشات فهو دائماً البطل وأثبت عن جدارة انه يستحق لهذه البطولة.

رشيد متعدد القدرات والمواهب فهو كاتب مسرحي ومخرج إذاعي وممثل تلفزيوني وكاتب سيناريو في متوسط الخمسينات الميلادية من القرن الماضي قدم إلى السعودية ومكث بجدة وقدم وأعد مسلسلات إذاعية وتلفزيونية بعد افتتاحهما ولاقت قبولاً لدى المستمعين, بل كانت تلك المرحلة من أهم مراحل حياته ومشواره الطويل وتعرف عليه أبناء الوطن السعودي.

قبل أن ينتقل من جدة إلى لبنان في عام(1962م) بدأ مشاركته الفعالة بعرض المسلسلات التاريخية وهنا توسعت دائرة شهرته بين أرجاء الوطن العربي ومن تِلُكم المسلسلات " الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز وسعيد بن المسيب وابن تيمية" ومن روائعة في تقديم التراث العربي الأصيل مسلسل"حكايات بديع الدين الهمذاني وحكايات الحريري والمسلسل الشهير والإبداعي العقد الفريد"الذي تابعة المشاهدون أواخر التسعينات الهجرية من القرن الماضي. نجوم الدراما العربية اللبنانية تخرجوا وتدربوا على يد رشيد علامة أمثال الشهير عبدالمجيد مجذوب والممثل المعروف محمود سعيد وأحمد الزين وغيرهم الذين لم يبخل عليهم رشيد من خبرته وتجاربه الطويلة.


مقامات الحريري