أفاد التقرير الأول حول الإعلام الاجتماعي في العالم العربي الذي أصدرته كلية دبي للإدارة الحكومية في إطار برنامجها للحوكمة والابتكار بأن مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" ستواصل لعب دورها الهام في تنظيم الحراك الاجتماعي والمدني في العالم العربي وبخاصة لدى شريحة الشباب.

وقام فريق من الباحثين العاملين في برنامج الحوكمة والابتكار التابع لكلية دبي للإدارة الحكومية بمراقبة توجهات تطور واستخدام مثل هذه الوسائل في العالم العربي خلال العام 2010 .

ووفقاً للتقرير فقد ازداد عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي وبلغ حده الأقصى لدى شريحة الشباب بين أعمار 15 و29 سنة والذين يشكلون حوالي ثلث التعداد السكاني في العالم العربي.

ويشير التقرير على سبيل المثال إلى تنامي العدد الإجمالي لمستخدمي "فيس بوك" في العالم العربي بنسبة 78% من 9ر11 مليون مستخدم في يناير 2010 إلى 3ر21 مليون مستخدم في ديسمبر من العام نفسه علماً أن الشباب يشكلون 75% من مستخدمي هذا الموقع في العالم العربي.

وأظهر التقرير وهو الأول ضمن سلسلة من التقارير القادمة أيضاً أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الأولى بين دول العالم العربي من حيث استخدام موقع فيس بوك إذ أن 45 في المائة من سكانها لديهم حسابات على الموقع كما حلت بين أفضل عشر دول في العالم من حيث عدد مستخدمي الموقع بالنسبة لعدد السكان.

وقد سيطرت منطقة الخليج العربي على المواقع الخمسة الأولى في العالم العربي فيما يخص مستخدمي موقع فيس بوك قياساً إلى عدد سكانها وكان لبنان الاستثناء الوحيد.

وقال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية إن قطاع الإعلام الاجتماعي أضحى من أسرع القطاعات الناشئة نمواً في العالم نظراً لتأثيره على الحكومات والقوى الاجتماعية.

وقال فادي سالم مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية إن الأحداث التي شهدتها كل من تونس ومصر أكدت على قوة وسائل التواصل الاجتماعي في تنظيم الحركات الاجتماعية في العالم العربي وأنه ليس مصادفةً أن تسجل تونس ارتفاعاً مفاجئاً بنسبة 8% في عدد مستخدمي موقع فيس بوك خلال أول أسبوعين من يناير 2011 فضلاً عما شهدناه من تحول في توجهات الاستخدام من وسيلة للتواصل بشكل رئيسي على المستوى الاجتماعي إلى استخدام سياسي الطابع. واضاف مدير برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية أن هذه المواقع استطاعت الوصول إلى شريحة جماهيرية واسعة من الشباب في عدد من بلدان العالم العربي حيث إن 225 مليوناً من العرب هم تحت سن الثلاثين وأصبحوا اليوم قادرين على الاستفادة من هذه المنصات في جميع جوانب حياتهم وقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي من أنماط تدفق المعلومات في معظم المجتمعات العربية وأسهمت في تعزيز انتشار وتأثير هذه المعلومات على هذه المجتمعات والحكومات.

ويعتمد التقرير الأول على موقع "فيس بوك" كمعيار لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية في المنطقة حيث يحلل التقرير بعض البيانات حول مستخدمي الموقع في الشرق الاوسط بما فيها 22 دولة من العالم العربي .. وقام التقرير خلال العام الماضي بتجميع بيانات حول عمر وجنس المستخدمين ثم ربطها بمجموعة من العوامل ومنها توفر الوصول إلى التقنيات الرقمية والفروق بين الجنسين وشريحة الشباب وحرية استخدام الإنترنت.

وقالت رشا مرتضى باحثة مشاركة في البرنامج أن تقنيات التواصل الاجتماعي أصبحت من المكونات الرئيسية في أساليب الحياة اليومية للأفراد لتصبح من أهم وسائل التواصل والتفاعل الاجتماعي حول العالم سواء بين الأفراد أو مع الشركات أو الحكومات وأن من شأن انتشار استخدام هذه الوسائل اليوم أن يسهم إلى حد كبير في تفعيل دور أبناء العالم العربي في القضايا العامة وتعزيز التفاعل الاجتماعي فيما بينهم وتوفير الكثير من فرص ريادة الأعمال والتنمية.

وبحسب التقرير تصل قيمة شركة فيسبوك وحدها حالياً إلى 50 مليار دولار أمريكي بينما تبلغ قيمة شركة تويتر 7ر3 مليار دولار ما يوجب متابعة هذه الظاهرة الناشئة على نحوٍ منتظم.

ويهدف تقرير الإعلام الاجتماعي في العالم العربي إلى تسليط الضوء على توجهات استخدام وسائل محددة للتواصل الاجتماعي في العالم العربي وتحليلها.