يعد المستعرب الفنلندي جورج اوغست فالين الملقب ب (الشيخ عبد الولي ) بعد ان أعلن إسلامه وكان إسلاما صادقا ناتجا عن قناعة حقيقية كان الرائد الأوربي الحقيقي الذي وفق في دخول شمال الجزيرة مرتين عبر منطقة الجوف التي أحب اهلها وأشاد بكرمهم وسجاياهم وعاد من رحلته بدراسات عدها العلماء كنوزا لا تزال محفوظة بأرقى الجامعات الاوروبية وعد بعض الدارسين زيارته لحائل سنة 1845م ( اكتشافا ) مهما ذلك لان دخولها تلك الفترة كان أمرا صعبا على غير العرب لصعوبة الطريق والاضطرابات السياسية وكتب عن حائل وقراها أجمل وأدق التفاصيل عن النشاط الاجتماعي والتجاري وطبيعة الحياة وجغرافية الأرض والتي سنتناولها بين فترة وأخرى بداية من احد أشهر سلسلة جبال ( أجا وسلمى ) والتي يطلق عليها أيضا مسمى جبل ( شمر ) نسبة للقبيلة العريقة هناك بعد أن كانت تسمى قديما ( جبال طي ) حيث لا تزال تستعمل الأسماء الثلاثة ويتداولها الناس حتى يومنا هذا . وينطق الحائليون كلمة ( أجأ ) غالبا باستخدام ( الجيم ) الحائلية التي يشتهرون بة وتضفي على لهجتهم مزيدا من القبول والظرافة .

يبتدئ (فالين ) بأكبر الجبلين والمعروف ب ( أجا ) والذي قال إنه الجبل الممتد من الشمال ( الشمال الشرقي ) إلى الجنوب ( الجنوب الشرقي ) بطول خمسة أيام ( ويعني مسيرة أو سفر خمسة أيام للإبل ) وعرضه من ثماني إلى عشر ساعات على ما قدرته أثناء عبوري في أودية مختلفة ومكانين مختلفين وقدرت ارتفاعها بنحو ألف قدم عن سطح السهل المجاور وارتفاعها هذا ثابت على طولها .

و ( سلمى ) الجبل الآخر يوازي أجا ويفصله عنه سهل البطين ويبلغ عرضه مسيرة اثنتي عشرة ساعة وهو مماثل لأجا وله الارتفاع عينه وان اختلف عنه حجما واعتقد أن محيط هذا الجبل لا يتجاوز رحلة ثلاثة أيام وهي من الصخور ( الغرانيتية ) رمادية اللون وتغطيها على عكس الجبال الجرد في داخل الصحراء شجيرات برية لا تختلف كثيرا عن شجيرات الجبال السورية وتقطع بينها سهول وأودية . وجبل سلمى يمتد نحو الجنوب الغربي وتليه جبال الحجاز مكونا الحدود الطبيعية لنجد من الشمال الغربي وينتهي فجأة في الشمال الشرقي قرب قمة قيسي على يوم من حائل .

والبقعة الفسيحة الممتدة على ثمانية أيام شرقا إلى الخليج العربي وعشرة أيام إلى العراق ليس فيها جبال بلا تلال من الصخور الرملية , أما من الجانب الشمالي الغربي فلا يتصل أجا بأي جبل بل يرتفع وحيدا وينتهي بانحدار شديد على عكس ما ذكره ( ريتر ) من انه ينحدر تدريجا من جهة الجوف .

وهناك بالإضافة إلى أجا وسلمى جبال أكثر انخفاضا وأكمات معزولة من الصخور الرملية أهما جبل مخروطي داكن اللون اسمه ( سمراء حائل ) يرتفع قرب البلدة من الشرق وقد تكون سمراء حائل ( قمة العوجاء ) التي قال ياقوت الحموي أنها ( حدبة ) بين أجا وسلمى .

ويروي ياقوت الحموي قصة ( أو أسطورة ) عن ( العلماء بأخبار العرب ) أن رجلا أسمه ( أجأ ) عشق امرأة ( متزوجة من رجل آخر ) اسمها ( سلمى ) صار يلتقيها في منزل حاضنتها واسمها ( العوجاء ) وعرف أقرباؤهما خبرهما وقرروا الانتقام منهما فاتفق زوجها واسمه غير معروف وإخوتها الخمسة على التربص بالمحبين فعرفت العوجاء بالأمر وأنذرت أجا وسلمى وفر الثلاثة ( اجا وسلمى والعوجاء ) فلحق بهم الستة وقتلوهم كلاً على جبل سمي باسمه , وأنف المنتقمون الستة بعد ذلك أن يرجعوا إلى قومهم فسار كل واحد إلى مكان وأقام به فسمي ذلك المكان باسمه .

ويوجد في جبلي أجأ وسلمى آبار وينابيع عديدة تنمو حولها مزارع نخيل وذرة ويعتني بها البدو . أما في الأنحاء الأخرى من المنطقة فالجداول نادرة ومياهها فاترة تشوبها ملوحة , وعلى عكسها مياه الآبار فهي عذبة وخفيفة تسهل الهضم , وسكان حائل يقولون : يستطيع الرجل أن يأكل خروفاً مشوياً كاملاً فيما إذا شرب قصعة من مائهم مع الأكل . ويخرج الماء من الآبار العميقة فاتراً ويبرد في جلود ( قرب ) وهي تستعمل للتبريد بدلاً من الجرار الفخارية التي يستعملها سواهم من سكان الشرق .