ارتفعت أسعار الصرف الآجلة لسنة واحدة في المملكة إلى أعلى مستوياتها خلال سنتين، فيما قفزت تكلفة ضمان ديون المملكة ضد العجز عن السداد خلال نهاية الأسبوع في المملكة بسبب الاضطرابات السياسية التي تشهدها مصر.

وتبلغ الأسعار الآجلة لسنة واحدة 0.2 نقطة أساسية مقابل تراجعها 0.29 يوم الخميس الماضي و0.0735 نقطة يوم الأربعاء الماضي، كما أن أسعار الصرف الآجلة تشير في العادة إلى ارتفاع الريال خلال السنة القادمة.

كما أن أسعار عقود مبادلة العجز الائتماني السيادية قفزت واتسعت عقود المبادلة إلى 109.8 نقاط أساسية، وهو مستواها الأعلى منذ أغسطس 2009م مقابل 75.2 نقطة يوم الخميس.

وأشار مراقبون اقتصاديون إلى أن هذه التحركات تعتبر ليست خطيرة في كلا الحالتين، في الوقت الذي من المفترض فيه ألا تؤثر الأحداث في أماكن أخرى من المنطقة في سياسة سعر صرف المملكة.

وتعليقا على أسعار الصرف الآجلة للريال قال ل "الرياض" فضل البوعينين إنه غالبا ترتبط أسعار الصرف الآجلة بأسعار الفائدة، حيث يؤخذ في الحسبان فارق الفائدة بين عملتين لتحديد هامش الفرق (نقاط المبادلة) المضاف أو المخصوم على سعر الصرف الفوري لتحديد السعر الآجل.

وأكمل إلا أن الأمر لا يقتصر على ذلك في الظروف غير الطبيعية، كحالات عدم الاستقرار على سبيل المثال، ومن هنا نجد أن عدم الاستقرار الذي أصاب بعض دول المنطقة أدى إلى تحفظ المستثمرين، والأسواق، على دول المنطقة ككتلة واحدة على الرغم من تباين الأوضاع فيها، وهذا أمر مبالغ فيه، ولا يمكن أن يكون مقبولا؛ خاصة وأن السعودية تتمتع بالاستقرار، والملاءة المالية، ومتانة الاقتصاد، وأنها المتحكم في صادرات النفط العالمية وأسعارها في الأسواق وكونها مستودع الاحتياطات النفطية العالمية.


د. محمد الجديد

وأضاف أن التأثير النفسي له دور كبير في التأثير على أسعار الصرف الآجلة بوجه عام، إضافة إلى ذلك تعمد بعض الأطراف الخارجية إلى المضاربة على عملة ما في الأوضاع المتغيرة، إما بهدف تحقيق الربح، أو التخلص من مراكز مالية ضخمة، أو ربما للتأثير السلبي على عملة محددة، وفي هذه الحالة تنشط البنوك المركزية لحماية عملاتها من الاستهداف السلبي.

وأشار إلى أن تأثر سعر صرف الريال الآجل كان نتيجة لعوامل خارجية لا علاقة لها بالمملكة، إضافة إلى ذلك فالشكوك المثارة حول الوضع الأمني في مصر وانعكاسه على قناة السويس قد يكون له تأثير آخر على دول الخليج التي تعتمد على صادراتها النفطية التي يمر الجزء الأكبر منها عبر قناة السويس، لذا فالنظرة التحليلية المستقبلية تأخذ في الحسبان جميع المعطيات الاقتصادية، المالية، والأمنية أيضا؛ وهذا لا يقتصر على دول الخليج فحسب بل يتجاوزه إلى دول العالم.

ولفت إلى أن الأوضاع الأمنية في مصر، أثرت على الأسواق العالمية وأسهمت في انخفاضها، كما أنها دعمت الدولار أمام العملات العالمية الأخرى كعملة ملاذ دولية، حيث إن عملات الدول الأخرى تأثرت سلبا بأوضاع المنطقة، لذا فمن الطبيعي أن تتأثر أسعار صرف العملات الخليجية الآجلة، ومن ضمنها الريال السعودي.

وشدد البوعينين على أنه ينبغي التأكيد على أن التذبذبات الوقتية لا يمكن أن تكون مؤشرا دائما للأوضاع، بل هي مؤشر وقتي لحالة طارئة ستزول بزوال المؤثر؛ ضاربا مثلا بأسعار النفط الآجلة التي شهدت ارتفاعا خلال الأيام الماضية، كنتيجة مباشرة لما حدث في مصر، وهو أمر ايجابي للدول المنتجة، وسلبي على الدول المستهلكة. وأكد أن أسعار السلع والعملات ترتبط ارتباطا وثيقا بحالتي الأمن والاستقرار التي لا يمكن بناء الاقتصاد، وتأمينه بمعزل عنهما، وهي رسالة تشير إلى أن القلاقل، وانفلات الأمن لا يأتي إلا بالدمار على الجميع.

من جهته قال الدكتور محمد الجديد إن الأبعاد السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لتطورات الأحداث الأخيرة في مصر لها انعكاساتها على المملكة بسبب العلاقات الوثيقة بين المملكة ومصر.

وأضاف أن تراجع أداء السوق المالية السعودية الأسبوع الحالي خير دليل على طبيعة العلاقة بين الدولتين.

وتابع بان أحد هذه التطورات ما صدر عن بعض المراقبين الدوليين حول ارتفاع أسعار الصرف الآجلة لسنة واحدة في المملكة الى أعلى مستوياتها خلال العامين الماضيين، وانعكاسات ذلك على مستويات التضخم خلال نهاية العام الحالي.

وأشار إلى أنه على الرغم من جميع هذه التطورات، إلا أننا من الأهمية عدم إغفال ما صدر عن خادم الحرمين الشريفين مطلع الأسبوع الحالي من تأكيد على موقف المملكة شعباً وحكومة من شجب وإدانة ووقوف بكل الإمكانات مع الحكومة المصرية وشعبها الشقيق، وبالتالي فإن هذا يعتبر تطورا مضادا لتطورات الجمعة الماضية أسهم بالإيجاب على الاقتصاد السعودي رأينا آثاره على السوق المالية السعودية الايام الماضية.