ألقى الدكتور سامي الحجار، استشاري ورئيس قسم الأمراض المعدية للاطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، محاضرة طبية حذر فيها من ارتفاع معدلات انتشار الأمراض الناتجة عن بكتيريا المكورات الرئوية بين الأطفال المعروفة بالاسم العلمي "ستريبتوكوكوس نيومونيا" Streptococcus Pneumonia والتي تستوطن الجهاز التنفسي العلوي، وقد تنتشر إلى مناطق أخرى من الجسم وتتسبب في العديد من الأمراض المعدية الخطيرة بين الأطفال والبالغين على حد سواء مثل التهاب السحايا أو الحمي الشوكية (meningitis)، والالتهاب الرئوي (pneumonia)، والتهاب الأذن الوسطى (otitis media)، وتجرثم الدم (bacteremia)، وقد تم التطرق خلال اللقاء لنقاش النقاط التالية:


المكورات تصيب الرئتين

ما المقصود بمرض المكورات الرئوية؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعد مرض المكورات الرئوية واحداً من الأسباب الرئيسية للوفيات التي يمكن الوقاية منها بالاعتماد على اللقاحات بين الرضع والأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات على مستوى العالم . ويصف مصطلح مرض المكورات الرئوية مجموعة من الأمراض التي تسببها بكتيريا ستريبتوكوكاس نيومونيا Streptococcus Pneumoniae التي تعرف أيضاً باسم نيوموكوكاس Pneumococcus. ويعتبر هذا المرض، ذو المنشأ البكتيري والذي يؤثر على الأطفال والبالغين معاً، سبباً رئيسياً من أسباب الوفاة والأمراض في العالم.

وهناك أكثر من 90 نوعاً من فصائل بكتيريا "نيوموكوكاس"، إلا أن عددا قليلا من هذه الانماط تسبب غالبية حالات مرض المكورات الرئوية .

وبعد أن تستوطن بكتيريا نيوموكوكاس المسالك التنفسية العلوية، يُمكن أن تسبب عدة أنواع مختلفة من الأمراض، من بينها مرض المكورات الرئوية الاجتياحي، والذي تقوم فيه البكتيريا باختراق الدم أو أي موقع آخر معقم. ويشمل مرض المكورات الرئوية العدوى البكتيرية للدم (Bacteraemia/Sepsis) والتهاب السحايا أو الحمى الشوكية (Meningitis) وهو التهاب الأغشية المحيطة بالحبل الشوكي أو المخ والتهاب الرئة البكتيري(Bacteremic Pneumonia) مع المكورات الرئوية في مجري الدم . وقد يصل انتشار بكتيريا نيوموكوكاس من الأنف والحلق (البلعوم الحلقي) إلى المسالك التنفسية العلوية والسفلية، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بأمراض المكورات الرئوية غير الاجتياحي، التي تشمل مرض ذات الرئة غير البكتيري والتهاب الأذن الوسطى الحاد والتهاب الجيوب الأنفية .


المكورات الرئوية تحت المجهر

أعباء مرض المكورات الرئوية

يعد مرض المكورات الرئوية سبباً رئيسياً للوفاة وانتشار الأمراض الأخرى، وتقدر منظمة الصحة العالمية وفاة ما يقرب من 1.6 مليون شخص كل عام نتيجة الإصابة بهذا المرض. ويحدث حوالي نصف هذه الوفيات بين الرضع والأطفال الصغار تحت سن الخامسة في دول العالم النامية . واضاف د.الحجار انه ربما يبلغ معدل انتشار الأمراض الناتجة عن المكورات الرئوية والأعباء الصحية والاقتصادية المرتبطة بها أعلى من ذلك، باعتبار أن الكثير من الحالات لم تتم دراستها نتيجة لخضوع المريض سابقاً لعلاج بالمضادات الحيوية، وعدم وجود إثبات ميكروبيولوجي

وفضلاً عن ذلك، وحسب ما ورد في تقرير صادر عن منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO)، يتسبب مرض المكورات الرئوية في وفاة شخصين كل ساعة أو 20,200 حالة وفاة في كل عام بين الرضع والأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في الأمريكيتين.

انتشار المرض

يكون انتشار بكتيريا نيوموكوكاس في الأنف والحلق (البلعوم الأنفي) لدى الرضع والأطفال تحت سن الخامسة على نطاق واسع، وبنسبة أقل لدى البالغين. ومن الممكن أن يُعرَّض الأشخاص الذين يحملون هذه البكتيريا في البلعوم الأنفي الأشخاص الآخرين إلى الإصابة بانغلاق المسالك التنفسية من خلال الرذاذ التنفسي الذي يخرج عند العطس أو السعال، إلا أن ذلك لا يعني أن جميع الأشخاص الذين يتعرضون للعدوى قد يصابون بالمرض.


مرضى الانيميا المنجلية عرضة للمرض

الأعراض

تختلف أعراض وعلامات مرض المكورات الرئوية باختلاف المرض وعلى النحو التالي:

  • المكورات الرئوية التجرثمي(Pneumococcal Bacteraemia) - قد يصاب الشخص بالحمى التي تكون مصحوبة ببعض الأعراض الأخرى غير المعروفة للمرض . وقد تتطور هذه الحالة إلى تجرثم الدم.

  • التهاب السحايا المصاحب للتكور الرئويPneumococcal Meningitis قد تشمل قائمة الأعراض الحمى والصداع والتقيؤ والنعاس والتهيج والنوبات وتصلب الرقبة .

  • مرض ذات الرئة المصاحب للتكور الرئوي(Pneumococcal Pneumonia) – من بين الأعراض التي تظهر على المرضى السعال والحمى وضيق التنفس وألم الصدر .

-التهاب الأذن الوسطى المصاحب للتكور الرئوي(Pneumococcal Acute Otitis Media) - قد تشمل الأعراض آلاما في الأذن والحمى والتقيؤ والإسهال وفقدان السمع المؤقت .

  • التهاب الجيوب الأنفية الحاد المصاحب للتكور الرئوي(Pneumococcal Acute Sinusitis) – من بين الأعراض التي تظهر على المريض: الحمى والرشح والسعال .

والأذن

التشخيص

يتم تشخيص مرض التكور الاجتياحي عن طريق زراعة الكائنات الحية البكتيرية المستخلصة من الدم أو من أي موقع آخر معقم من الجسم. وبالإضافة إلى المزارع البكتيرية المعملية، تستخدم الفحوص البدنية والأشعة السينية لإجراء تشخيص سريري للأمراض غير الاجتياحية، مثل مرض ذات الرئة غير المتجرثمة .

عوامل الخطورة

هناك بعض العوامل التي قد تزيد من احتمال الإصابة بمرض المكورات الرئوية:

العمر:

  • فالأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين يكونون أكثر عرضة لعدوى المكورات الرئوية، كما هو الحال مع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر . وفي الحقيقة، فإن بكتيريا نيوموكوكاس هو السبب الأكثر شيوعاً في إصابة هذه الفئات العمرية بمرض ذات الرئة المكتسب من المجتمع .

الحالات المرضية الأساسية:

  • من شأن الإصابة بعدد من الأمراض، مثل الانيميا المنجلية ومرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" والسكري ومرض الشريان الرئوي والطحال، أن تجعل الأشخاص المصابين بها أكثر عرضة للإصابة بمرض المكورات الرئوية .

والأطفال الأقل من سنتين

رعاية الأطفال خارج المنزل:

  • يتعرض الأطفال الذين تتم رعايتهم خارج المنزل إلى خطورة كبيرة للإصابة بمرض المكورات الرئوية، مقارنة مع الأطفال الذين يتم توفير الرعاية لهم داخل البيت. والمقصود برعاية الطفل خارج المنزل أي مكان يقضي فيه الطفل أربع ساعات أو أكثر بشكل منتظم في الأسبوع الواحد خارج المنزل مع طفلين على الأقل لا تربطه بهما علاقة وتحت إشراف أشخاص بالغين .

المجموعة العرقية:

  • هناك بعض السلالات العرقية التي تكون أكثر عرضة للإصابة بمرض المكورات الرئوية الاجتياحة. فالآسيويون والسود وذوو الأصول الإسبانية والبرتغالية واللاتينية ومواطنو ألاسكا الأصليون والأمريكيون الأصليون يتعرضون لمستوى أعلى من الخطورة للإصابة بهذا المرض، مقارنة مع ذوي الأصول القوقازية .

الأشعة توضح الالتهاب
الوقاية 

ويضيف د.الحجار : انه في حين تتوفر عدة أصناف من المضادات الحيوية الفعالة ضد المكورات الرئوية، إلا أن مقاومة جرثومة الالتهاب الرئوي المتزايدة للمضادات الحيوية الشائعة تستدعي الحاجة لتوفير واستخدام اللقاحات التي تغطي أكبر عدد ممكن من سلالات المكورات الرئوية ويتم استخدامه بداية من عمر ستة اسابيع وحتى خمس سنوات. كما أوضح د. سامي الحجار أن استخدام اللقاح الواقي من سبعة من سلالات المكورات العقدية أظهر فعالية وساهم في خفض معدلات الإصابة بمرض المكورات الرئوية الانتشاري في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول اوروبا، وذلك بنسبة 94 بالمائة بين عامي 1998م و 2004م، وكذلك ساهم في تخفيض معدلات الاصابة بالالتهاب الرئوي بشكل عام بنسبة 39% وحالات الالتهاب الرئوية الناتج عن المكورات الرئوية على وجه الخصوص بنسبة 65 بالمائة. كما أن لقاح الوقاية من ال 13 سلاسة الأكثر انتشاراً وخطورة بين سلالات المكورات العقدية هو لقاح معتمد من قبل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية.


د. سامي الحجار