هناك أمور لا يمكن تأكيدها أو إعادة اختبارها أو إثبات وجودها في المعمل؛ ومع هذا يمكن (ترجيح) وجودها بسبب كثرة الشهادات حولها وتكرار حدوثها مع عدد كبير من الناس..

فالتخاطر مثلا من الظواهر الخارقة التي يصعب اثباتها علميا ولكن جميعنا مر بها لمرة على الأقل في حياته. ومن خلال تراكم الشهادات اتضح أن قوة التخاطر (أو التليباثى) تزيد بين المتقاربين عاطفيا أو جسديا، كالزوجين المتحابين والتوائم المتشابهة والأم وأولادها...

وفى مقالنا هذا سنهتم بالعلاقة الخفية (والخارقة للعادة) التي تربط بين الأم وأبنائها وتجعلها تشعر (عن بعد) بأي خطر يحيط بهم أو مكروه قد يتعرضون له..

وبالطبع جميعنا يعرف قصصا من الواقع عن أمهات يملكن مثل هذا الاحساس، أتمنى سماعها منكم بنهاية المقال.. ولكن ؛ حتى ذلك الحين ؛ أرغب بمشاركتكم بكتاب جميل يدعى "أمهات عجيبات" يضم اكثر من خمسين حادثة عن أمهات تنبأن بما سيقع لأطفالهن أو شعرن (عن بعد) بما هم فيه من محنة ...

وأول قصة أوردها المؤلف (براد ستيجنر) كانت عن أم تدعى باربرا ميريل من منسوتا كانت كلما نظرت إلى طفلها روبن (البالغ من العمر شهرين فقط) تشعر بخطر يعتري صحته . ورغم ان طبيب العائلة الدكتور تشيرستي أكد لها مرارا أن طفلها سليم لايعاني من أي علة الا أن شيئا بأعماقها كان يرفض التسليم برأيه. وخلال شهر واحد عرضت طفلها على أربعة أطباء مختلفين فقرروا جميعهم ان الطفل سليم ويتمتع بصحة ووزن مثاليين !

ولكن هل اقتنعت باربرا؟ .. زوجها لورنس أصبح على يقين بإصابتها بنوع من الوسواس، واختلف معها كثيرا حين قررت السفر لرؤية طبيب متخصص يدعى جوزيف ليبكا. وفى النهاية أكد الدكتور جوزيف صدق مخاوفها واكتشف إصابة روبن الصغير بتشوه نادر في القلب وقرر إجراء جراحة سريعة لإنقاذ حياته...

ومما قاله الدكتور جوزيف للمؤلف: "حالة روبن نادرة من الصعب اكتشافها بالطرق المعتادة؛ ولولا إصرار باربرا لتوفي الطفل في ظرف أسبوعين" !!

أما القصة الثانية فعن أم تبلغ من العمر 32 عاما تدعى جنجر مكارثي شعرت فجأة أن ابنتها سوف تعاني من مكروه في مدرستها الداخلية.. وبدون حتى أن تفكر بالاتصال هاتفيا ركبت سيارتها وأسرعت للمدرسة وفى رأسها شعور قوي بأن ابنتها تنادي عليها. وحين وصلت أخبروها أن ابنتها أصيبت بألم حاد في معدتها وحولوها إلى المستشفى.. وحين وصلت كانت الممرضات يحاولن الاتصال بها فأخذنها بسرعة إلى حيث ابنتها فظلت بجانبها حتى تحسنت وأخذتها الى البيت..

وفى الطريق قالت لها سوو الصغيرة "ماما، حين كنت أتألم بشدة كنت أغمض عيني وأطلب حضورك بسرعة"!

فأجابتها مبتسمة: "وفي كل مرة كانت تصلني رسالتك ياحبيبتي"...

أما الدكتورة لويزا راين التي تدير مختبر علم النفس الشهير في جامعة ديوك فتجمعت لديها قصص كثيرة عن الاحساس الخارق الذي يربط الأم بأطفالها.. ومن القصص التي ذكرتها لمؤلف الكتاب حالة أم من واشنطن رأت في المنام أن شهابا ضخما يسقط على سرير طفلها الذي ينام في الغرفة المجاورة ويقضي عليه. وعلى الفور تركت فراشها وذهبت لغرفة الطفل وحملته بين ذراعيها وعادت به الى غرفتها ووضعته بينها وبين زوجها . وما ان استلقت على فراشها مجددا حتى سمعت صوت ارتطام هائل وزجاجاً يتكسر في كل اتجاه فسارعت مع زوجها لاستكشاف ماحدث فصعقت حين رأت النجفة الضخمة (المعلقة فوق سرير الطفل) قد سقطت وساوته بالأرض !!!

(ونعتذر عن تقديم الحلقة الثانية قبل الأولى)