دعت آراء عدد من المهتمين بعمل المرأة إلى فتح المجال أمامها للعمل في المطارات، وتعزيز هذا المصدر باستحداث وظائف إدارية وتقنية تستوعب الخبرات النسائية المؤهلة؛ لاسيما وأن ما حققته المرأة السعودية من انجازات في سوق العمل يضاف الى مساهمتها الفعالة في مسيرة التنمية.

ومن أبرز الوظائف المقترحة للعمل في المطارات: الجوازات، والخطوط السعودية، وشركات الطيران الأجنبي، والمحلات التجارية، وشركات تأجير السيارات، والفنادق، والسياحة، وغيرها من المهام والأعمال التي يمكن أن تسهم المرأة في تسجيل حضورها؛ ليس كعاملة فقط، وإنما كواجهة حضارية أمام كل زائر إلى المملكة، وهو يشاهد فتيات مؤهلات ومتعلمات يخدمن وطنهن؛ مما يعطي انطباعاً إيجابياً على مستوى الحضور الواعي في التعامل مع المرأة، وتقدير مكانتها.

نفتقد حضورها في الجوازات و«خطوط الطيران» والمحلات التجارية وشركات الفندقة والسياحة

تشجيع التوظيف

في البداية يؤكد الأستاذ أحمد الحميدان وكيل الوزارة المساعد لتوظيف السعوديين على عدم وجود ما يمنع استحداث وظائف نسوية في المطارات السعودية؛ إذ كان ضمن الضوابط المقررة لعمل المرأة، مشيراً إلى أن هناك تشجيعاً لتوظيف السعوديات في الأعمال الإدارية والتقنية، ولكن تبقى الكلمة الفاصلة في هذا الشأن للجهات المعنية في المطارات.

نجاح متواصل

ويقول الأستاذ "علي القحطاني" - مدير عام برنامج باب رزق جميل التابع لبرامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع في المنطقة الوسطى-: "إن المرأة اليوم تتحمل مسؤوليات وأعباء بقدر لا ينقص عن معظم الرجال، وإن كانت في حالات كثيرة هي العائل الوحيد للأسرة، ومع وجود الاحتياج الكبير بين السيدات للعمل، وارتفاع معدلات البطالة بينهن، ومنهن المتعلمات وصاحبات العقول النيرة والحاصلات على الدرجات العليا في الدراسة؛ يوجد في المطارات فرص وظيفية كبيرة في مجالات مختلفة، مثل: الجوازات، والخطوط السعودية، وشركات الطيران الأجنبي، والمحلات التجارية من مطاعم، وشركات تأجير سيارات، وفنادق، وخصوصاً أن المطار يحتاج لكادر تشغيلي على مدار الساعة".


فاطمة القحطاني

وأضاف: السيدة السعودية أثبتت وبكل قوة كفاءتها وتحملها لضغط العمل، وقبول الجمهور لها كمقدمة للخدمة في مجالات مختلفة، مثل المستشفيات والبنوك وإدارة المناسبات ووظائف خدمة العملاء والتسويق والمبيعات والسكرتارية، وأيضاً نجد السعوديات وبجدارة اخترقن ميادين جديدة، مثل: الهندسة والتصميم وخدمات الوساطة وتقديم حلول للشركات، ولديهن من الحماس والرغبة للعمل في خدمة الوطن وأهله وزائريه.

وأشار إلى أن ما يميز العمل في المطارات وجود الأمن المكثف، حيث لا يمكن أن يكون هناك مجال لضعاف النفوس لمضايقة السيدات؛ فتواجدها في وظيفة مثل كاونترات الجوازات في المطار أمام حشد من الناس يزينها حجابها، وتساعد بوجودها آلاف السيدات المسافرات، وهي حاجة ملحة وتحقيق لرغبة الكثير من السيدات في التعامل مع سيدة تتفهم احتياجهن ورغباتهن، مؤكداً على أننا بحاجة لكل ما من شأنه تعزيز دور المرأة السعودية في ميدان العمل مع حفظ الدور الأساسي لها كزوجة وأم وسيدة منزل؛ لتحصل على فرصة الاكتفاء المادي وتمكنها من إعالة أولادها وأسرتها وتعينها أيضاً على توفير احتياجاتها الشخصية.


أحمد الحميدان

الحاجة ملحة

وتذكر "سماح الفاضلي" -سيدة أعمال- أن الحاجة أصبحت ملحة لوجود عنصر نسائي في كاونتر الجوازات في المطارات؛ حتى تقوم هذه الموظفة بخدمة النساء سواء خلال المغادرة أو القدوم؛ لأن المرأة عندما تكون في هذا المكان يكون لها إيجابياتها، بحيث تقوم موظفة الجوازات بإنهاء إجراءات القادمة والتثبت من صورتها في الجواز دون أن يعود الجواز إلى موظف الجوازات الرجل، خاصة أن الكثير من النساء لا يرغبن أن يرى الآخرون صورهن حتى موظفي الجوازات في المطارات، بالإضافة إلى ذلك أن موظفة الجوازات لها أسلوب خاص بها عندما تقوم بإجراءات تفحص جواز أو هوية امرأة مسافرة أو مغادرة، وتكون لديها حرية أكثر من الرجل في التعامل مع المرأة، أضف إلى ذلك تخفيف الزحام سواء في القدوم أو المغادرة، خاصة في وقت الإجازات التي تشهد المطارات زحاماً كبيراً.

تجربة وحيدة

ما المانع أن تنهي المرأة جوازات النساء في المطار.. ومبيعات التذاكر؟

من جهتها أشادت "د.عائشة نتو" عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة بالخطوة التي أعلنت عنها الخطوط السعودية مؤخراً في توظيف الفتيات في وظائف المبيعات وتقنية المعلومات، حيث يبدو أنها فتحت نوافذ أخرى حول النظرة إلى عمل المرأة في حقل المطارات، مطالبة في الوقت ذاته بتوسيع فرصة عمل المرأة، وقالت:"لا زالت المرأة عالقة بين قرارات غير مفعلة حدت من فرصها الوظيفية وبين رفض الوسط الاجتماعي الذي يحارب حصولها على حقوق كفلها لها النظام"، مشيرة إلى أن النساء السعوديات الموظفات في كاونترات الاستقبال في المستشفيات وغيرها يؤدين أعمالهن على أكمل صورة وأفضلها.


د.هيفاء جمل الليل

القرار (120)

ودعت "د.هيفاء جمل الليل" - مديرة جامعة عفت في جدة- إلى ضرورة تفعيل القرار (120) الذي يسمح للمرأة العمل في جميع المجالات، وفي القطاعين الحكومي والأهلي؛ وفقاً للأنظمة والضوابط الشرعية، حيث شاهدنا تفاعل الكثير من الجهات الحكومية مع هذا القرار، وتم مؤخراً افتتاح أقسام ووحدات نسائية في جميع مناطق المملكة، وبذلك تحققت فرص عمل مختلفة لبنات الوطن؛ لهذا من المتأمل من الطيران المدني في حكومتنا السماح للمرأة السعودية التي تمتلك الكفاءة و الخبرة من المشاركة في مسيرة التنمية لبلادنا الغالية، وطالما يوجد في المطارات ومنافذ الجمارك مدققات في الجوازات، ومفتشات، وموظفات في بيع التذاكر.. فما الذي يمنع أن يتم توظيف نساء على كاونترات الخطوط السعودية، وكذلك على مكاتب الجوازات؟، كذلك استيعاب الجانب النسوي في كاونترات خدمية أخرى في المطار وعدم حصرها على الرجال.


د.عائشة نتو

لماذا هذا التناقض؟

وتضيف "فاطمة القحطاني" - كاتبة صحفية في صحيفة اليوم – قائلة: "كان ما يقارب السنتين توظيف المرأة السعودية في أقسام المبيعات وتقنية المعلومات في الخطوط  الجوية العربية السعودية بعيداً عن العمل المزدوج مع الرجل، ونحن نعيش أزمة بطالة عالية جداً تزداد مع ازدياد الكثافة السكانية، وغلاء المعيشة، وقلة الوظائف الحكومية، وعدم تنوع الاختصاصات العلمية الجامعية وتطابقها مع احتياجات السوق المحلي، وبالتالي لا نحرم نصف المجتمع ( المرأة ) عن العمل في كافة المجالات، وما المانع في توظيف المرأة في المطارات والصالات الداخلية للمسافرين وعلى مكاتب الاستقبال مادامت محتشمة ومحترمة وتعمل العمل النزيه لتكسب قوتها وتشارك في تنمية هذا الوطن؟..لا أعلم لماذا هذا التناقض الذي نعيشه في مجتمعنا؟، فالمرأة تعمل في مكاتب الاستقبال في المستشفيات والمستوصفات والعيادات الخاصة والشركات الأهلية والمختبرات وبها اختلاط، لكن مشكلتنا هي نظرة البعض الذي لا يريد أن تنهض المرأة للعمل وتشارك الرجل في رقي هذا الوطن، فالزمن لم يعد زمنا للرفاهية والإسراف، فقد تغيرت أساسيات الحياة؛ فظروف المعيشة تفرض المغامرة والمرأة تحتاج الثقة حتى تثبت جدارتها، وهي قادرة على ذلك حتى لو تعمل مضيفة طيران فما المشكلة، فهناك مضيفات غير سعوديات يعملن في هذا المجال والأفضل أن تكون سعودية مؤهلة لهذا العمل..


عابد خزندار

عالم بلا نساء !

ويشير الكاتب "عابد خزندار" إلى أن عالم المطارات في بلادنا خالٍ تماماً من النساء ما عدا المفتشات على المسافرات، أما مكاتب وكاونترات الجوازات والمبيعات والحجز والاستعلامات وإركاب الركاب وكل العمليات الخاصة بالمسافرين تخلو من النساء؛ مع أنهن أثبتن في كل مطارات العالم أنهن أقدر من الرجال على استقبال المسافرين والتعامل معهم.

وقال:"نحن نعترف بهذه الحقيقة، ولكن خارج المملكة إذ مكاتب سفر الخطوط السعودية بالخارج تديرها موظفات أجنبيات وهو أمر يثير الاستغراب والعجب، خاصة وأن السفارات والملحقيات أصبحت توظف السعوديات؛ رغم أن جهات أخرى في الدولة كالمستشفيات أصبحت تعين نساء في استقبال المراجعين في الكاونترات، وهو عمل لا يختلف عن استقبال المسافرين"، مؤكداً على أن تعيين المرأة في هذه الوظائف ليس ديكوراً، ولكن كما قلت لأنهن أولاً أكفأ من الرجال في القيام بها؛ خاصة لما يتميزن به من صبر واحتمال وطول بال في التعامل مع أمور يفتقر إليها الكثير من الرجال، وثانياً لأن نسبة البطالة بين الجامعيات تصل الى 76% والبعض منهن إن لم يكن أكثرهن مضت عليهن سنوات بدون عمل وبدون مورد رزق فهل تتاح لهن الفرصة للعمل في المطارات.


وجود المرأة في صالة استقبال الحجاج ضرورة لإنهاء إجراءات دخول السيدات