في عمل جديد، يستحق المتابعة، أنتج كاتب السيناريو والمخرج المعروف عبدالله حمد المخيال، وبدعم ومساعدة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في المملكة العربية السعودية ، أنتج حديثا فيلما وثائقيا من (جزءين)عن الربع الخالي تحت عنوان (نداء الصحراء) ولعل مايميز هذاالعمل الجديد ، إبراز جهود واهتمام صاحب العمل بإنجازات جهود رجال الهيئة الفطرية لحماية البيئة بالمملكة واهتمام القائمين عليها في الأرض والسماء والجبال والجزر ، والجهود المضنية لإعادة الصحراء الى ماسلب منها وهي تكابد فقد أنواعها وتدهور أحوالها، والتحدي الكبير الأكبر في إقناع الإنسان بإحترام قيم الأرض وحفظ أنواعها.

وقد أخذ المخرج المبدع عبدالله المخيال هذة الرسالة السامية النبيلة على عاتقة ليعيش هناك فترات مناخيةطويلة وبفصول متنوعة وأوقات مختلفة وبمساعدة عدد من رجال الهيئة المعنيين بالموضوع مدار البحث، والولوج والتوغل في الأوعار والأدغال ومرتفعات الجبال الشاهقة والأشجار المكتظة بالوحوش والأفاعي وفيافي الصحراء القاحلة المترامية الأطراف والجزر الموحشة الخافية على المارة والرصد بدقة متناهية والتنقل بدون ملل والصبر والجلد بدون مواربة لينقل لنا بالصوت والصورة والحركة أنواعاً وأجزاء وخفايا كانت علينا غائبة عن الذاكرة المتشابكة بقضايا العولمة وأسلاك التكنلوجيا ومتاعب العمل التي مسحت من أذهاننا قيماً عالية وثقافات حية، وقد سحب لنا المخيال عالماً آخر من الربع الخالي ليضعه أمام أعيننا وبلمسة (زر) تشعر أنك بعالم آخر.. نكتشف أن هناك كائنات لم نتوقع نراها بهذا المشهد الرائع المثير للمتلقي، وقد سحب المخرج كل هذة التفاصيل بطريقته المعهودة الرائعة ليقول لنا إن الربع الخالي (ليس خاليا) من الحياة والنماء من خلال إلتقاطه تزاوج الحيوانات والزواحف وتكاثرها ، وصراع الطيور وكيف تبني أعاشاشها لتتكاثر وتعشق وتعيش وتنموالأشجار والنباتات والورود بتلك الأرض التي استوطنتها هناك، في المحميات في الصحراء والبراري والجبال والجزر والخباري.

ولم يفوت على صاحب الخبرة الطويلة في هذا المجال المتخصص المخرج عبدالله المخيال أن يدخل على أماكن مختبرات الهيئة الوطنية لحماية البيئة الفطرية وإنمائها ، ليشرح لنا كيفية العناية الطبية الفائقة لمعالجة هذه الحيوانات البرية والطيور وكيفية طريقة تلقيحها والإكثار منها للمحافظة على عدم إنقراضها من الوجود، ويرينا الوجه المشرق والذي كان خافيا علينا بعض الشيء مما يقوم به هؤلاء الجنود المجهولون المخلصون لوطنهم وعملهم واهتمامهم البيئي والإنساني بهذا العمل السامي ، ويقول لنا إن هناك فئة تعمل ليل نهار لكي يعيش الآخرون.

وقد كشف لنا المخيال بفيلمه الجديد حقائق على أرض المملكة لم نتمكن من اكتشافها ومشاهدتها بهذا الشكل الرائع لولا براعته الجريئة ونظرته الفنية وحسه الإبداعي ليقول هذه الأرض تحتاج الى المزيد من الوفاء والعطاء والمحافظة عليها من خلال فيلمه الوثائقي المتميز، وهو فيلم وثائقي عالي الدقة والتكنيك من حيث السيناريو الإخراج والمونتاج، يتحدث ويعبر ويصور لنا إن هناك كائنات حية تستحق أن تعيش أكثر لكي يعود إليها المخيال بتصور آخر جديد يدهشنا كما أدهشنا وشدنا وأعجبنا هذ الفيلم الذي يستحق الاهتمام والمشاهدة ، وهو نداء للمتلقي لكي يرى «نداء الصحراء» الجديد!!