أكملت القناة الثقافية منذ أيام قليلة عامها الأول بنجاح كبير حيث أصبحت موئلاً للمثقف السعودي ومنارة يهتدي بها كل باحثٍ عن حركة المجتمع الثقافي في المملكة. وذلك من خلال هيكلتها البرامجية المميزة التي تتابع الشأن الثقافي المحلي وتلتقي بالمبدعين السعوديين من كافة المجالات الفنية من روائيين وموسيقيين وشعراء وسينمائيين وغير ذلك من صنوف الإبداع الفني والأدبي, إضافة إلى متابعتها للأحداث الثقافية عربياً وعالمياً حتى أصبحت نافذة لا يستغني عنها أي مثقف لمعرفة ما يجري في المحيط الثقافي. وكل ذلك أنجزته القناة في سنة واحدة فقط لتؤكد على تطور الإعلام السعودي وشموليته وقدرته على التأثير.

في هذا الشأن يحدثنا الأستاذ محمد الماضي مدير عام القناة الثقافية في تصريح خاص ل"الرياض" قائلاً بأن الثقافية حرصت أشد الحرص أن تكون متواجدة في قلب الحدث الثقافي سواء أكان محلياً أو عربياً أو عالمياً، وإطلاق جسور التواصل مع المؤسسات الثقافية والفكرية في داخل المملكة وخارجها.. مُضيفاً "نعتقد أن القناة أنجزت مرحلة وأمامها مراحل لتحقيق تطلعاتها".

وقال الماضي: "لابد أن نتقدم بكل الشكر والتقدير والامتنان إلى مقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله الذي وجه بإنشاء هذه القناة للمثقفين والمثقفات السعوديين، كما أتقدم بالشكر الجزيل لصاحب المبادرة معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة والذي كانت لتوجياته ودعمه الأثر الكبير على أداء القناة، وإلى المستشار المشرف العام على التلفزيون الأستاذ عبدالرحمن الهزاع على متابعته المستمرة".

الماضي: ما أنجزناه حتى الآن ليس إلا المرحلة الأولى والقادم أجمل

وأضاف مدير القناة الثقافية قائلاً: "مرت القناة بعدة مراحل، فقد كان الحرص منذ البدء على وضع هوية للقناة باعتبارها قناة سعودية مهمتها خدمة ونشر الثقافة السعودية، وعملت القناة على زيادة ساعات البث إلى بث على مدار الساعة ابتداء من ذكرى اليوم الوطني لزيادة عدد البرامج الثقافية النوعية، وإعادة هيكلة البرامج وتطوير محتواها باستمرار، فكان العمل يتم على قدم وساق لإنتاج برامج ثقافية منوعة تخدم وتركز على الشأن الثقافي السعودي أولاً ثم الانطلاق بعد ذلك للتواجد في المشهد الثقافي العربي والعالمي، وكان أن قدمت القناة برامج ثقافية ذات بعد فكري وثقافي عميق وبرامج تغطي كافة مجالات الإبداع من الفوتوغرافيا إلى المسرح مروراً بالرواية والسرد والسينما وأخرى تخدم الأغنية وغيرها من مناحي الإبداع الثقافي".


من برنامج (سينما شبابية) الذي يهتم بالسينمائيين السعوديين

وأشار الماضي إلى أن القناة حرصت على النقل المباشر للأحداث الثقافية المحلية والعربية والدولية ومن أبرز الأحداث والجوائز الثقافية التي نقلتها القناة (نقل وقائع حفل جائزة خادم الحرمين الشريفين للترجمة من اليونسكو في باريس، وتغطية معرض الرياض الدولي للكتاب للعام 1431ه، والذي كان له تأثير في زيادة الحضور للمعرض، وتغطية المهرجان الوطني للتراث والثقافة، ونقل وقائع حفل توزيع جائزة الملك فيصل العالمية، ومهرجان سوق عكاظ وبالإضافة إلى تغطية مباشرة لفوز صحيفة الرياض بجائزة أفضل صحيفة عربية للعام 2010م مؤخراً).. وغيرها الكثير من الأحداث والمناسبات في مختلف مناطق المملكة.

أما عربياً وعالمياً فقد عمدت القناة على نقل أبرز الأحداث والمؤتمرات الثقافية العربية ومن أبرزها: مؤتمر مؤسسة الفكر العربي السنوي "فكر 9" من بيروت وتغطية معرض طوكيو الدولي للكتاب 2010 والذي كانت المملكة ضيف شرف المعرض وبالإضافة إلى تغطية الأيام السعودية في قطر، ومعرض القاهرة الدولي للكتاب الثاني والأربعون ومهرجان الخليج السينمائي في دبي وغيرها من الأحداث والمؤتمرات.


د. عبدالعزيز خوجة

وأوضح الماضي قائلاً: "حرصت القناة لأن تكون لصيقة بالمثقفين ولسان حالهم وشريكتهم في أفراحهم وأتراحهم، فحرصت القناة على تغطية تكريم الأديب السعودي عبده خال بجائزة البوكر، وحفل تكريم شاعر النشيد الوطني إبراهيم خفاجي، وبالإضافة إلى إعداد حلقة خاصة عن وفاة معالي الدكتور غازي القصيبي ليلة وفاته رحمه الله".

من ناحية أخرى أوضح رئيس النادي الأدبي بالشرقية ومعد ومقدم برنامج المشهد الثقافي الأستاذ محمد بودي أن البرنامج الذي يعتبر الآن من أهم برامج القناة ابتدأ مشواره في منتصف محرم ومر بمراحل من التطوير فقد بدأ البث من استوديو الدمام، وبعد انطلاق معرض الكتاب وبشكل استثنائي خلال أيام المعرض بات البرنامج يبث بشكل يومي وعلى الهواء مباشرة ثم عاد ليبث بشكل أسبوعي من جديد.


الأستاذ محمد الماضي

وأضاف بودي: خلال عام القناة الأول استضاف البرنامج أبرز المثقفين السعوديين والعرب، ومنهم: الأستاذ جمال خاشقجي, الأستاذ أحمد الجارالله، الأستاذ أحمد الصرايا، الأستاذ حسام السكري رئيس قناة بي بي سي العربية، والمندوب الدائم لجامعة الدول العربية في الأمم المتحدة د. كلوفيس مقصود، وبالإضافة إلى مجموعة من المثقفين العرب كالأستاذ عبده وازن، ورشيد الخيون، وبلال الحسن وغيرهم من المثقفين السعوديين والعرب.

وناقش البرنامج خلال عامه الأول عدداً من القضايا الساخنة وتواجد في قلب الأحداث الثقافية ولعل من أبرزها الحلقة التي ناقشت السرقة الأدبية التي حدثت في جائزة الشيخ زائد للكتاب وكشفت عن السرقة الأدبية التي قام بها الفائز ما أدى إلى سحبها، وبالإضافة إلى عدد كبير من الحلقات المتميزة ومنها: حلقة عن التسامح بين المثقفين، والإعلام بين الحرية والمسؤولية، وتحديات الخطاب الثقافي العربي وغيرها.


الأستاذ محمد بودي

إلى جانب ذلك فقد قدمت القناة نشرة إخبارية تعتبر نقلة في الإعلام الثقافي العربي وتبث يومياً في تمام الحادية عشرة مساءً وتتابع الأحداث الثقافية بشكل يومي تفاعلي مميز كما تستضيف النشرة ضيفاً كل يوم للتعليق على الحدث الآني وقياس أثره على الحركة العامة للوسط الثقافي. وإضافة إلى ذلك فقد قدمت القناة برامج مميزة مثل (المنتدى الثقافي) و(سينما شبابية) الذي يُعنى بالسينمائيين السعوديين الشباب ويتابع أخبارهم ويلتقي بهم في حوارات مباشرة لتوفر بذلك القناة دعماً كبيراً للشباب السعودي المبدع في السينما وفي كافة المجالات.