علاقة نجوم الفن بجريدة الرياض ليست علاقة عادية بين أي قارئ وأي صحيفة، إنما هي علاقة حب امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، منذ أن انطلقت شرارة الفن في سماء مدينة الرياض وأصبح للفنان وجوده في المشهد الثقافي السعودي، حيث وجد الفنانون في جريدة "الرياض" أكبر داعم لهم في مرحلة التأسيس التي كانوا يعانون فيها من عدم تقبل المجتمع لفكرة الفن عموماً. كانوا بحاجة إلى من يؤمن فيهم وفي قدراتهم فكانت الرياض حاضرة في الموعد لتمنحهم هذا الجانب المعنوي الهام الذي أكسبهم بمرور الوقت اعتراف المجتمع بدورهم في الحياة الثقافية والاجتماعية.

والآن نرى نجوم الفن السعودي وهم يحتفلون مع جريدتهم في عرسها الكبير الذي أقيم أول أمس بمناسبة فوزها بجائزة أفضل صحيفة عربية عام 2010، واحتفالهم هذا ليس من أجل الجائزة في حد ذاتها، إنما لأنهم يرون في هذا الانتصار.. انتصاراً لهم.. وانتصارٌ لرموز مرحلة التأسيس الحضاري لمدينة الرياض؛ حيث تعتبر الجائزة تتويجاً لجهود العاملين في كل المجالات، على اعتبار أن الإعلام شريك في التنمية وتطوره يأتي من التطور الكلي للمجتمع باختلاف أطيافه واتجاهاته.

من أجل ذلك جاء رموز الفن السعودي: علي إبراهيم، عبدالرحمن الخطيب وعامر الحمود ومعهم النجم الكويتي محمد جابر العيدروس ليشاركوا "الرياض" فرحتها الكبيرة وليعبروا عن حجم ارتباطهم الوثيق بها منذ بداياتهم وحتى اليوم. وقد جاء معهم نجوماً آخرين في الإعلام والفن لم يعايشوا مراحل التأسيس لكنهم يتفقون في محبتهم للرياض، وهم: الإعلامي سليمان السالم، الإعلامي عبدالله الشهري، مرزوق الغامدي، خالد الرفاعي وأحمد العليان.. وكان على القائمة أسماء عدد كبير من النجوم الذين حرصوا على المجيء لكن ظروف عملهم وتواجدهم خارج المملكة قد حال دون حضورهم.

عبدالرحمن الخطيب: علاقتي ب «» قديمة.. والعيدروس: دعمها وصل للفن الخليجي عموماً

ومثلما قلنا في البداية، إن علاقة النجوم بالرياض ليست علاقة عادية، يؤكدها السر الذي كشفه لنا الفنان القدير علي إبراهيم ليلة أول أمس حينما أشار إلى أنه ليس قارئاً عاشقاً للرياض فحسب، بل هو أيضاً موظف سابق فيها، حيث عمل في قسم الأرشيف قبل نحو أربعين سنة.. يقول علي إبراهيم: علاقتي بالرياض "علاقة دم وروح" إذا جاز التعبير، حيث ارتبطتُ فيها قارئاً وموظفاً منذ أكثر من أربعة عقود عندما كانت الجريدة في مقرها الأول في حي المرقب، حيث عملتُ أولاً في قسم الأرشيف عام 1973 في الفترة المسائية لأني كنت أعمل في التدريس صباحاً، وكانت مكاتبنا في غرفة صغيرة في الدور الثاني لمقر الجريدة، بجوار مكتب قسم الرياضة الذي كان يرأسه حينها الأستاذ تركي السديري".

ويضيف علي إبراهيم بكثير من الشجن والحنين: "كانت أياماً مميزة فعلاً، مكافأتي الشهرية كانت بحدود 300 ريال وهي في ذلك الوقت تساوي الكثير، أذكر من تلك المرحلة أجواء البساطة والأريحية التي يتعامل بها جميع العاملين في الجريدة مع بعضهم البعض، إضافة إلى نجوم الرياضة حينذاك والذين كانوا يزوروننا في مكاتبنا حتى تكونت بيننا وبينهم علاقات صداقة لا تنسى.. ولعل أكبر شاهدٍ على التبسّط الذي كان بيننا هي محلات "الفول" في المرقب التي كنا نرتادها سوياً في جلسات رائعة يغلفها الصدق والإخلاص".

علي إبراهيم الذي حفر في الصخر لتصبح الدراما السعودية على ما هي عليه الآن، يرى في فوز الرياض تتويجاً أيضاً لعلاقته بها.. يقول: "نعم.. لقد عايشت بدايات الرياض، لكنها أيضاً عايشت بداياتي الفنية ودعمتني كثيراً.. علاقتي بالتمثيل انطلقت في تلك الفترة, كنت أذهب للتلفزيون السعودي لأصور المشاهد الدرامية، وعندما أعود إلى مقر الجريدة أسرد لزملائي ما واجهته أثناء التصوير في مبنى التلفزيون، ووقتها كنت لا أزال موظفاً في أرشيف الجريدة، ولم أكن أعرف أن حديثي هذا سيساهم في ارتقائي الوظيفي داخل الجريدة، حيث اقترح الزميل الأستاذ تركي السديري وقتها أن أشرف على الصفحة الفنية بحكم علاقتي الوطيدة بالفن، وفعلاً أشرفت عليها لمدة سنة تقريباً، فكانت سبباً مباشراً في استمراري في هذا المجال، حيث وجدت في هذا التكليف اعترافاً بأهمية الفن وهو ما وفر لي أنا وزملائي الفنانين دعماً معنوياً كبيراً كنا بأمسّ الحاجة له".


عامر الحمود في حديث باسم مع الزميل تركي السديري

من أجل ذلك كله يعتبر علي إبراهيم تتويج الرياض تتويجاً له ولجميع نجوم مرحلة البدايات.. وفي هذا يتفق معه الفنان عبدالرحمن الخطيب الذي قال إن حضوره لحفل الرياض يأتي تقديراً لمساهمتها في دعم مسيرة الفن طيلة العقود الأربعة الماضية. كاشفاً أن علاقته الفنية بالجريدة بدأت منذ المرحلة الثانية لمراحل تطورها حين كان مقرها في حي الملز. لكن علاقته كقارئ بدأت قبل ذلك بكثير.. "في ذلك الوقت.. كان أخي موظفاً لدى الحكومة وكان له منزل في الطائف يذهب له صيفاً، ويجتمع فيه بلفيف من المثقفين ومن بينهم الأستاذ سعد الحميدين، وكانت هذه اللقاءات فرصة لي للقاء به والحديث معه عن شئون الفن وشجونه".

ويذكر الخطيب أن أول خبر كتب عنه كان عن طريق مؤسسة اليمامة الصحفية حيث كتب عنه الزميل أحمد السعد خبراً بعنوان "انتظروا صاحب الششمات" أي صاحب النظارات.. وذلك بعد مشاركته في المسلسل التلفزيوني "الدنيا دروب" مع الفنان محمد المفرح عام 1976.

علي إبراهيم: أنا و« الرياض » «علاقة دم وروح»

من جانبه قال المخرج القدير عامر الحمود أن مشاركته للرياض في حفلها الكبير نابعٌ من تقديره لكل الجهود التي بذلها به رئيس التحرير تركي السديري لدعم الحركة الفنية حتى وصلت إلى وضعها الحالي. يقول عامر: الحقيقة أنا أشكر جريدة الرياض على ما بذلته من أجلنا، حيث دعمتنا في البدايات، وهي أحد أسباب بروزنا في المجال الفني، ولا زلت أذكر توجيهات رئيس التحرير بنشر إعلانات للمسرحيات التي كنا نقدمها في الثمانينيات، وأيضاً حرصه على متابعة أخبارنا أولاً بأول.. وحضورنا اليوم ليس إلا عرفاناً بجميل الرياض علينا نحن أبناء الوسط الفني". ويضيف عامر: الحقيقة لا يقتصر دعم الرياض على الفنانين فحسب، بل أيضاً هي دعمت كل المبدعين السعوديين في كافة المجالات، والحضور الكثيف لهذا الحفل من مختلف أطياف المجتمع يتثبت حجم الولاء والتقدير الذي يكنه أبناء المجتمع لهذا الصرح الإعلامي الكبير".


الإعلامي سليمان السالم شارك الرياض فرحتها

النجم الكويتي محمد جابر العيدروس كانت له بصمته المميزة في الحفل، وقد أصر على الحضور رغم انشغاله حالياً بتصوير مسلسل "سوق الحراج".. يقول العيدروس: حرصت على الحضور في هذه الليلة لأن المناسبة كبيرة وفيها تتويج للإعلام الخليجي ككل، إلى جانب تقديري الخاص لجريدة الرياض، وسعادتي لا توصف بفوزها، وهنا أستغل المناسبة لتوجيه الشكر للأستاذ تركي السديري على ما تقدمه الجريدة من وعي ومسؤولية اجتماعية بين أوساط القراء بمختلف شرائحهم، وأيضاً أشكره على اهتمام صفحة الفن بشئون الفن الخليجي بشكل عام، كما لا يفوتني أن أعبر عن سعادتي بالسلام على راعي الحفل الأمير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله". وأكد العيدروس أن قارئ قديم ومخلص للرياض "وسأحضر للحفل حتى من دون دعوة.. فأنا اعتبر نفسي من أبناء الرياض وعشاقها".

هذه المشاعر التي فاض بها وجدان هؤلاء الرموز في ليلة الاحتفاء ب"الرياض" كانت هي أيضاً مشاعر بقية الفنانين الذين أكدوا لنا عمق علاقتهم بالرياض وشديد سعادتهم بفوزها كأفضل صحيفة عربية في العام 2010.


وهنا الإعلامي عبدالله الشهري مع الزميل تركي السديري

محمد جابر ومرزوق الغامدي لحظة وصولهما مقر الجريدة

الخطيب والرفاعي أمام معرض «كتاب الرياض»

الرفاعي وإبراهيم والعليان